fbpx
ملف الصباح

فواجع بلا عقاب … اقتصاد السراديب

ناتج إجمالي بـ 170 مليار درهم والدولة تنهج سياسة النعامة للحفاظ على مليونين و 600 ألف منصب شغل

أثار استعمال وزارة الداخلية كلمة مصنع سري في بلاغها، إثر الكارثة التي كانت وحدة إنتاجية بطنجة مسرحا لها، موجة من السخرية على شبكات التواصل الاجتماعي، لما في الأمر من تغليط للرأي العام واستخفاف بذكاء المواطنين.

ويتساءل المغاربة هل يعقل أن تكون مصالح وزارة الداخلية على غير علم بوجود مثل هذه الوحدات في مختلف التراب الوطني؟ وكيف يمكن تصديق ذلك وعيون الداخلية منتشرة في كل مكان تراقب سكنات وحركات المواطنين؟ علما أن الأمر لا يتعلق بوحدات محدودة ومعزولة في مناطق نائية، بل يتعلق الأمر بقطاع قائم بذاته، يضم عشرات الآلاف من الوحدات ويشغل مئات الآلاف من الأجراء، فهل يعقل ألا تكون مصالح وزارة الداخلية على علم بوجودها؟

ولا يترك الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل القطاع المهيكل، أي مناسبة ليثير مسألة انتشار الأنشطة غير المهيكلة وانعكاساتها على المقاولات المهيكلة. ولم تكتف تمثيلية «الباطرونا» بالحديث عن الظاهرة فقط، بل أعدت دراسة شاملة حول الموضوع، وتبين أن الأمر يتعلق بقطاع واسع.
وأكدت الدراسة أن الأنشطة غير المهيكلة أو «السرية» حسب تعبير وزارة الداخلية، تمثل 14 % من الناتج الداخلي الإجمالي دون احتساب القطاع الفلاحي، و10 % من الواردات. ويناهز الناتج الإجمالي لهذه الوحدات 170 مليارا، ويتوزع بين أنشطة التجارة والإصلاحات، التي تساهم بحوالي 54 مليار درهم، والبناء والأشغال العمومية التي تصل حصتها إلى 22 مليار درهم، وتأتي الأنشطة الصناعية غير المهيكلة في الرتبة الثالثة بحصة في الناتج الداخلي الإجمالي للأنشطة غير المهيكلة تصل إلى 19 مليار درهم، والوحدات غير المهيكلة بقطاع صناعة النسيج والألبسة التي يصل ناتجها الإجمالي إلى 11 مليار درهم، وأنشطة النقل الطرقي للبضائع والأشخاص والإرساليات التي تساهم بـ 11 مليار درهم. وتساهم الأنشطة المتعلقة بالفندقة والمطاعم في الإنتاج الإجمالي للقطاع غير المهيكل بما يناهز 28 مليار درهم، إضافة إلى أنشطة الغابة وإنتاج المنتوجات الخشبية التي تساهم بـ 24 مليار درهم.
ويصل عدد الأجراء العاملين بالقطاع غير المهيكل إلى مليونين و 660 ألف منصب شغل، ما يمثل 41 % من إجمالي مناصب الشغل المحدثة باستثناء الأنشطة الفلاحية.
من جهة أخرى تفيد معطيات الصندوق لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أن عدد الأجراء المصرح بهم يظل في حدود 3 ملايين و500 ألف أجير، في حين أن معطيات المندوبية السامية للتخطيط تشير إلى أن عدد السكان النشيطين المشتغلين يتجاوز 10 ملايين شخص، فإذا تم خصم عدد الموظفين منها، الذي يظل في حدود 800 ألف موظف، فإن عدد أجراء القطاع الخاص والمهن الحرة سيكون في حدود 9 ملايين و 200 ألف مشتغل، وباستثناء الأجراء المصرح بهم لدى الضمان الاجتماعي، فإن عدد السكان النشيطين الذين لا يستفيدون من أي تغطية، سيكون في حدود 5 ملايين و 700 مليون، ما يناهز نصفهم يشتغلون أجراء بالقطاع غير المهيكل.
وتعكس هذه المعطيات وزن القطاع المهيكل في الاقتصاد والتحديات التي يطرحها على السلطات العمومية، إذ أن التصدي لهذا النشاط يعني تهديد عشرات الآلاف من مناصب الشغل، مع ما يمثل ذلك من تهديد للسلم الاجتماعي.
لذا، تفضل السلطات العمومية التغاضي على هذه الأنشطة لما توفره من مناصب الشغل، ولا تتدخل إلا عندما تقع كارثة، فيتم فتح تحقيقات وتقديم أكباش فداء للمساءلة لامتصاص غضب الشارع، وتعود الأمور إلى ما كانت عليه، عملا بمقولة «دعه يعمل دعه يمر».

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى