fbpx
حوادث

روح فايزي تخيم على استئنافية الجديدة

خلفه أصدر حكما بالإعدام في إشارة قوية على مواصلة الأحكام الرادعة

ضربت هيأة الحكم بالغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة بقوة، عصر الثلاثاء الماضي، في ملف قضية كان يتابع فيها شاب أجهز على والده بأولاد افرج قبل أربعة أشهر، وعاقبته بالإعدام في وقت كان الكثير يتوقع أن يكون منطوق الحكم غير ذلك.

وكان بدر سعيد رئيس الهيأة الذي عين خلفا للراحل نور الدين فايزي الذي غيبه الموت متأثرا بمضاعفات إصابته بفيروس كوفيد19 في 17 يناير الماضي ، وهو يصدر أول عقوبة إعدام في مشواره رسميا على رأس الجنايات الابتدائية للجديدة، قاطعا الشك باليقين بألا تراجع في خط الأحكام الذي رسمه الراحل القاضي “اللحية”، ويقوم على السير على فلسفة تطبيق القانون الجنائي بالصرامة الممكنة، في أفق أحكام تحقق ردعا عاما، كان يرى فايزي أن بدونه لا تحقق الطمأنينة والسكينة في المجتمع، ولا تنكسر شوكة عتاة المجرمين الذين تناقصوا بشكل كبير، طيلة ست سنوات التي تولى فيها الراحل فايزي رئاسة جنايات الجديدة وأصدر خلالها 11 حكما بالإعدام وما يزيد عن 1000 سنة سجنا نافذا في قضايا عرضت عليه.

واعتقد الكثيرون أن الأحكام الرادعة انتهت بموت “اللحية” وأن مسلسل الإجرام ستنطلق حلقاته ثقيلة على السكان من جديد.

وتوقع المقربون من المطبخ الداخلي لاستئنافية الجديدة، أن يسير بدر سعيد على مسار أحكام الراحل فايزي، بالنظر إلى خبرة الرجل التي راكمها في عدد من المحاكم وخاصة بالبيضاء وأيضا أنه تعامل مع “اللحية ” مدة غير قصيرة من موقعه مستشارا بالهيأة وشارك معه في التداول بشأن أحكام في قضايا مثيرة للرأي العام.

وكان الحكم بالإعدام الذي نطق به بدر سعيد، وارتجت له قاعة الجلسات رقم 1، التي مازالت تردد رجع صدى أحكام الراحل بصوته الجهوري “باسم جلالة الملك، الحكم بالإعدام على القاتل”، وصل صداه قبر المرحوم الذي يرقد اﻵن مطمئنا في قبره بمقبرة سيدي امحمد الشلح بسيدي بوزيد، مؤكدا أن الهيأة التي تقاسمت معه الأحكام الرادعة، أبدا لن ترتد على المسار، وألا هوادة في التصدي للمجرمين.

الحكم بالإعدام الذي صدر في حق قاتل أولاد افرج، كان رسالة مشفرة أرسلتها جنايات الجديدة ، بأن موت نور الدين فايزي أنهى مسار قاض متميز بصم على مرحلة متميزة من الأحكام قطعت دابر الخارجين على القانون ووفرت لأهل دكالة شعورا بالأمن والاطمئنان، لكن لم تضع حدا للفلسفة الجنائية التي رسخها سلوكا في مشاعر أعضاء الهيأة التي كانت تتقاسم معه الأحكام وضمنها بدر سعيد.

وفسر العديدون أن الجنازة الحاشدة التي سار فيها الكثيرون من أهل دكالة لمواراة قاضيهم المحبوب الثرى، بقدر ما هي اعتراف بما أسداه من أفضال تحقيق السكينة لهم، أكدت ردة فعل وجدانية، يكتنفها خوف من أن تعود “السيبة” بعد موت فايزي.

وبدد حكم عصر الثلاثاء الماضي كل الشكوك وأعاد للجديديين سكينتهم، وأكيد أن من كان يحلم من المجرمين الذين أوقفوا نشاطهم زمن فايزي وتواروا عن الأنظار، بمعاودة الظهور على مسرح الإجرام، تلقوا حكم الإعدام بحزن شديد.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى