fbpx
افتتاحية

نكون أو لا نكون!

أمام المغاربة، اليوم، فرصة ذهبية للخروج من النفق المظلم لجائحة كورونا، التي اقتربت من الإتيان على الأخضر واليابس، وما تخفيه قلوب المواطنين القابضين على جمر المحن والمعاناة، أشد ألما من الظاهر.
ولا نبالغ إذا قلنا إن السكين تجاوز العظم، ولم يعد من الممكن مطالبة الناس بمزيد من الصبر، بعد أن فقد الآلاف منهم وظائفهم وأعمالهم، بسبب تداعيات أزمة خانقة، اجتماعيا واقتصاديا، وكثير ينتمون إلى قطاع غير مهيكل، يجعل منهم عبيدا يشتغلون سنوات وعقودا، بأجر يسد بالكاد الرمق، ودون تقاعد، أو تغطية صحية واجتماعية، ودون ضمانات في المستقبل.
لا ننكر أن الجائحة قدرٌ عالمي أصاب جميع الدول دون استثناء، وأربك الخطط والبرامج والأحلام، كما لا ننكر المجهودات الجبارة، التي قامت بها الدولة للتخفيف من تداعيات الأزمة عبر آلية لجان اليقظة الاقتصادية والدعم المباشر لمئات الآلاف من المواطنين، لكن ذلك لم يكن كافيا، ولن يكون، لمعالجة الآثار والانعكاسات الوخيمة.
لذلك، يعتبر التلقيح المكثف للمواطنين لتكوين مناعة جماعية ضد الفيروس القاتل في الأفق المنظور، طوق النجاة الوحيد والأوحد لعودة الحياة إلى طبيعتها، وفرصة تاريخية لا تعوض لإطلاق سراح عجلة الاقتصاد، التي أصابها الشلل والصدأ على امتداد سنة كاملة.
إن توصل المغرب بالدفعات الأولى من اللقاح في وقت مناسب، وانضمامه إلى لائحة 30 دولة في العالم شرعت في تلقيح مواطنيها من الفيروس، وهي الأولى إفريقيا، لا يمكن إلا أن يكونا أملا جديدا، وقبلة حياة، يجب أن نتشبث بها إلى الأخير، كما يتشبث غريق بقشة وسط أمواج عاتية.
ومن أجل أن يتحول الأمل إلى حقيقة، يجب أن نكون، جميعا، في مستوى المسؤولية الجماعية الملقاة على عاتقنا، أولا، بتنفيذ الحكومة لالتزاماتها بجلب الدفعات المتبقية من اللقاحات، وثانيا، باحترام التوجيهات والتدابير، التي وضعتها اللجان العلمية والتقنية، ووزعتها على نطاق واسع، وثالثا، باتباع مسارات التلقيح واليقظة القصوى لتلقي الجرعات في مواعدها، حسب الأجندة الزمنية، ورابعا، وأساسا، الالتزام بأقصى درجات الحرص والوقاية الشخصية، وارتداء الكمامة واحترام مسافات التباعد، إلى حين الانتهاء، بعد ثلاثة أشهر، من تلقيح أغلب السكان، والتأكد من وجود مناعة جماعية.
فلا ينبغي، في كل الأحوال، أن نستهين بهذه اللحظة، أو نعتبر الحملة الوطنية للتلقيح ضد “كوفيد 19” مجرد دعاية فقط، ضد فيروس عاد، بل يتعلق الأمر بمصير مشترك شرعنا في بنائه، منذ مساء أول أمس (الخميس).
مصير عنوانه الأبرز: إما أن نكون أو لا نكون.
هذا المصير المغربي المشترك، هو الذي يمكن استنتاجه من صورة ملك البلاد، وهو يمنح عضده إلى وخز الحقنة الأولى من التلقيح، وهي رسالة واضحة بأن الجميع، دون استثناء، معني بهذه المرحلة، وينبغي أن يكون الانخراط جادا وملتزما، والمواطنون على وعي تام، بأن 28 يناير 2021 ليس يوما عاديا، بل سطر جديد في تاريخ المغرب، إما أن يُكتب بمداد من ذهب، أو يقرأه أحفادنا، بعدنا، بألم.
ولنا أن نختار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى