fbpx
افتتاحية

“الرجوع لله”

تلعب الجزائر دور الشرير في منطقة شمال إفريقيا، لكن بجُبن كبير، وهي تختبئ وراء مجموعات من المرتزقة والإرهابيين من جنسيات مختلفة تقوم، بين الحين والآخر، بتحركات مثيرة للسخرية، في أطراف الصحراء المغربية.
فما تفعله شرذمة بوليساريو، مدعومة من العسكر وإعلام عمومي جزائري “مريض”، مجرد بهلوانيات مضحكة، لا تثير انتباه أحد على الإطلاق، ولا يوجد أي سطر، أو صورة في كبريات المواقع والجرائد والقنوات العالمية المحترمة، تؤكد وجود مجرد مناوشات عادية، فبالأحرى حرب قرب الجدار الأمني العازل.
وبهذا الأسلوب الدعائي البئيس في زمن الأقمار الصناعية والسموات المفتوحة والتطور التكنولوجي الرهيب، يكون حكام قصر المرادية فقدوا آخر ذرة من العقل والحكمة والرزانة، ويظهرون، كل يوم، أمام المنتظم الدولي أنهم “دراري صغار”، مرفوع عنهم القلم.
أكثر من ذلك، إن حكام الجزائر قد يوهمون آخرين بسهولة العبث بأمن منطقة شديدة الحساسية، سيكون الشعب الجزائري “الشقيق” أول ضحاياها، كما وقع في مناسبات متعددة، حين تسلل إرهابيون وعاثوا قتلا وسفكا ودمارا، قبل أن يولوا الأدبار، هاربين إلى قواعدهم.
إن السماح بمرور مرتزقة إلى منطقة معزولة السلاح أمميا، سيتيح إلى مجموعات إرهابية مسلحة وذئاب منفردة استعمال الممرات نفسها لضرب استقرار الجزائر أولا، وباقي دول المنطقة لاحقا، ليكون الخاسر الأكبر، هو الأمن الإستراتيجي لأكثر من 100 مليون مواطن يقطنون الشريط الممتد من ليبيا إلى المغرب، ثم موريتانيا ومالي والنيجر.
ورغم أن المنطقة تنعم بالهدوء، منذ طرد شرذمة صغيرة من منطقة قندهار في 13 نونبر الماضي، والسماح باستئناف الحركة التجارية بمعبر الكركرات وصولا إلى نواذيبو في موريتانيا، فإن الجزائر تستمر في حملات دعائية كاذبة وبلاغات “أقصاف” على الورق، تعرف أنها آخر ما تبقى لها، بعد أن فقدت جميع أوراقها في المنطقة، وتحولت بوليساريو إلى عبء ثقيل عليها، بعد أن كانت ورقة ضغط.
والواقع، أن الجزائر تحصد اليوم ما زرعته من حسابات خاطئة في المنطقة، مصداقا للمثل المغربي البليغ “للي كيحسب بوحدو كيشيط ليه”. وما تفعله، اليوم، قرب الجدار الأمني، ليس سوى رقصة ديك مذبوح، كلما تحرك فقد مزيدا من الدماء، مقتربا، تدريجيا، من مرحلة النزيف القاتل.
فقد اكتشف العسكر الجزائري أنهم يفقدون التركيز والتعقل، تحت ضربات قوية متزامنة في الأشهر الأخيرة:
أولا، الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الخانقة والانهيار الحاد في قيمة العملة وغلاء المعيشة وفقدان المواد الغذائية الأساسية من السوق، وعودة الاحتجاجات من جديد.
ثانيا، غياب فريق منسجم لقيادة البلاد، بسبب المرض الطويل للرئيس “تبون”، وصراع الأجنحة في العسكر والمخابرات الذي انتقل من حرب الكلام والاتهامات، إلى عمليات اغتيال منظمة.
ثالثا، التغيرات المتسارعة في المنطقة، وتوجه دول العالم إلى الاعتراف بسيادة المغرب على كامل أراضيه، وازدحام العيون والداخلة بمقرات القنصليات والوفود، آخرها وصول الفاعل الفرنسي إلى “بير كندوز” والكركرات.
لكل ذلك، تشعر الجزائر أن الأحداث تجاوزتها بسنوات ضوئية، وكلما حاولت اللحاق بها، ارتكبت مزيدا من الأخطاء القاتلة في حق نفسها أولا وأخيرا.
فـ”الرجوع لله”
أيها الإخوة “الأشقاء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى