fbpx
الأولى

هل تؤدي رعونة عسكر الجزائر إلى إشعال المنطقة ؟

دفع البوليساريو إلى خرق وقف إطلاق النار والانخراط في مغامرة انتحارية للتغطية على نكستها بالكركرات

بقلم: الفاضل الرقيبي

أظهرت الوتيرة المتسارعة لتطورات قضية الصحراء منذ حسم الجيش المغربي لموقعة الكركرات، عن غياب لافت للحس الجيوسياسي وضعف كبير في التقدير عند المسؤولين الجزائريين، بحيث استطاع المغرب تحويل ما كان يظنه جنرالات بن عكنون أنها ورقة ضغط على الأمم المتحدة ووسيلة لخنق اقتصاد المغرب والحد من مده القاري، إلى ملحمة ميدانية ودبلوماسية كبيرة ابتدأت بتأمينه وبصفة نهائية للطريق نحو إفريقيا بمباركة من المجتمع الدولي، بعدما وسع خطه الدفاعي إلى غاية الحدود الموريتانية، لتتواصل بتكريس أقاليم الصحراء كرافعة محورية للتبادل شمال- جنوب و جنوب- جنوب، خصوصا بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء وفتحها قنصلية ذات بعد اقتصادي بمدينة الداخلة، وانخراطها فعليا في جعل هذه المدينة قلبا نابضا للاقتصاد الإفريقي من خلال ضخ استثمارات بملايير الدولارات، وهي الإشارة السياسية التي أثارت دينامكية جديدة جعلت الرساميل الأجنبية تخطب ود السلطات المغربية لتأمين موطئ قدم في مدينتي الداخلة والعيون، مع ما يحمله ذلك في طياته من رسائل سياسية، لأن مواقف الدول العظمى في آخر المطاف تخضع لمغناطيس اقتصاداتها و تتبع مصالح شركاتها الكبرى.
وبعدما شعر حكام الجزائر، الذين راهنوا على سياسة ضبط النفس التي دأبت السلطات المغربية على نهجها إزاء المناورات الاستفزازية للبوليساريو، بأنهم قدموا للمغرب بتهورهم و رعونتهم هدية لا تقدر بثمن، دفعوا البوليساريو في خطوة غير محسوبة العواقب إلى خرق وقف إطلاق النار والانخراط في مغامرة انتحارية أخرى في محاولة للتغطية على نكستها بالكركرات، فأعلنت النفير العام بالمخيمات وجندت النساء والأطفال للترويج لما سمته “حرب التحرير الثانية”، بينما سارع شنقريحة بفتح الثكنات لتدريب الأطفال ومنتسبي الجماعات الإرهابية بالشمال المالي لتعزيز صفوف ميليشيات الرابوني، قبل أن ينقلب السحر على الساحر وتنتبه قيادة البوليساريو أن جنرالات بن عكنون دفعوها للف حبل المشنقة على عنقها.
وتبين للقاصي كما للداني أن الأمر يتعلق بحرب خرافية تتجاوز أهدافها حدوثة تقرير مصير الصحراويين جندت لها الدولة العميقة بالجزائر وسائل إعلامها وأبواقها داخليا وخارجيا لاستكمال سطوها على إرادة الشعب الجزائري، من خلال إعطاء الانطباع بوجود حرب دائرة على تخوم الحدود الجزائرية والترويج لاستهداف الأمن القومي الجزائري من قبل “العدو” المغربي، ومحاولة ربطه باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية و ذلك لتمرير أجندتها و استكمال سطوها على إرادة الشعب الجزائري بأقل تكلفة.
غير أن واقع الوضعية الميدانية بالصحراء عصفت بكل سيناريوهات قاطني بن عكنون الذين وجدوا أنفسهم في موقف محرج، بعد أن انتشرت النكت داخل المخيمات حول “حرب الأقصاف” التي لم تجد صدى لها في أي بقعة خارج الجزائر رغم بلوغها شهرها الثالث.
وانهارت محاولة تصريف الأزمة السياسية الداخلية في ظل تزايد إحباط الشعب من تكرار سيناريو “الرجل المريض” في هذا النظام، و هو ما أدخل المتحكمين في قصر المرادية في حالة من الهيجان و التوتر غير المسبوق، قد تؤدي بهم الى مواصلة نهج سياسة الهروب إلى الأمام، مع ما يحمل ذلك من احتمالات اتخاذ قرارات و حبك سيناريوهات اندفاعية غير محسوبة العواقب قد تزج بالمنطقة بأكملها في المجهول، خصوصا و أن وقود الحرب مضمون وبوفرة في مخيمات تندوف و منطقة الساحل، بالنظر إلى حجم تدفقات الأسلحة المختلفة على قواعد البوليساريو التي توجد تحت السيطرة التامة للقوات الجزائرية خلال الأيام الأخيرة، وكذلك بعد تناسل خبر قرب إنهاء أكثر من 3000 مسلح لتدريباتهم بالثكنات الجزائرية، وهو ما أثار توجسا لدى سكان المخيمات الذين يعون جيدا مدى استهتار العسكر الجزائري بأرواح أبنائهم الذين لن يتردد شنقريحة في تحويلهم إلى حطب حرب ضد المغرب، في إطار تكريس أجندة الجنرالات الداخلية والإقليمية، بعدما فقدوا زمام الأمور على الصعيد الدبلوماسي في قضية الصحراء.
و تدخل المناورات العسكرية الأخيرة التي أشرف عليها شنقريحة بتندوف على بعد أميال من الحدود المغربية في إطار تلويح الجزائر بإعادة تدوير رحى الحرب، من أجل لفت أنظار المجتمع الدولي إلى نزاع الصحراء والدفع به لإيجاد مخرج لها من هذا المأزق، سعيا منها للتقليل من الخسائر الفادحة التي تكبدتها سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
علاقة بهذا الملف، و الحالة هاته، فإنها لن تتردد بالتضحية بأرواح الصحراويين و الزج بهم بأمواج بشرية في مواجهة الجيش المغربي لتخرج حربها الافتراضية إلى أرض الواقع، عوض التحلي بالرزانة و الحكمة و الاقتناع بضرورة الجلوس مع المغرب على طاولة الحوار، من أجل إيجاد حل يحفظ ماء وجهها، من جهة، و يضمن، أيضا، حقوق أجيال من الصحراويين الذين لازالوا يعيشون على هامش التاريخ.

تعليق واحد

  1. N’importe le plus important la fermeté rien que la fermeté avec force et frapper sans pitié contre les voyous du régime Harki lâche et ces marionnettes traîtres autres choses c’est leurs problèmes quand ils trouvent la fermeté et le feux ils ne retournent plus autour du Royaume il y’a que ça qui compte avec les régimes ramassés voyous

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى