fbpx
حوادث

قضاة يلوحون بمقاضاة محامية

تشكيل لجنة لتتبع ورصد وإثبات كل ما صدر عنها من تصريحات اعتبرت إساءة خطيرة لهم

لم تمر مرور الكرام، الخرجات الإعلامية لمحامية بالبيضاء، تعليقا على خلفية صدور حكم تمهيدي عن المحكمة الابتدائية الاجتماعية بالمدينة ذاتها، في دعوى إثبات النسب المرفوعة ضد زوجها المحامي، في ما يعرف بقضية الطفلة “نور”، مع التهديد بالمتابعة التأديبية والجنائية في حق القضاة، إذ اعتبرها المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة بالبيضاء مسيئة لهيأة الحكم والقضاة بصفة عامة، وأصدر بيانا ناريا لوح فيه بمتابعة المحامية قضائيا.
ودفعت تصريحات المحامية مكتب الودادية إلى عقد اجتماع، أول أمس (الخميس)، تخلله بيان طارئ، أدان فيه تصريح خرجات المعنية بالأمر، أمام وسائل الإعلام، واعتبرها مستفزة تتضمن عبارات مخلة بالاحترام الواجب للسلطة القضائية وإساءة في حق الهيأة القضائية بالمحكمة الابتدائية الاجتماعية بالبيضاء، لمناسبة ملف قضائي لم يتم الفصل فيه بعد.
وأفاد بلاغ المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة، أنه تقرر تشكيل لجنة لتتبع ورصد وإثبات كل ما يصدر عن المحامية من تصريحات مسيئة في حق السلطة القضائية ورجالاتها، بحكم أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها بتصرفات مماثلة، لاعتمادها في سلك المساطر القانونية اللازمة في هذا الصدد، مع إبداء استعداده طبقا لأهداف الودادية الحسنية للقضاة بصفتها جمعية قضائية مهنية مواطنة، اتخاذ جميع الإجراءات القانونية إزاء كل محاولة للنيل من سمعة القضاة وشرفهم وكرامتهم وهيبة ووقار السلطة القضائية التي يمثلونها.
وأكدت الودادية أن المحامية باعتبارها زوجة للمدعى عليه، ليست طرفا في القضية ولا يسمح لها بكيل الاتهامات المجانية لهيأة قضائية مستقلة ما زالت تنظر في قضية عرضت عليها طبقا للقانون، وبأن تنصب نفسها درجة أعلى لتقييم قرار قضائي دون موجب حق ولا سند من القانون، وما زالت لم تطلع على حيثياته وموجباته القانونية، وهي تعلم أكثر من غيرها بصفتها محامية طبيعة الإجراءات والمساطر المقررة قانونا للتعامل مع المقررات القضائية.
وأفاد البلاغ أن حق التشكي والتظلم طبيعي ومقدس، مكفول للجميع شريطة احترام الإجراءات والمساطر القانونية المتبعة في هذا الصدد، وأن هناك فرقا بين سلك إجراءات تقديم الشكاية بسبب ادعاءات ما أمام الجهات المختصة، وبين استغلال حق تقديم هذه الشكاية في التهديد والتشهير الإعلامي ومحاولة التأثير بغرض الضغط في اتجاه استصدار قرارات لصالح طرف ضد آخر، وذلك من قبيل ما قامت به المحامية من تشهير ممنهج في حق الهيأة القضائية، عبر مجموعة من المواقع والوسائط الاجتماعية، لدرجة أن الأمر، يؤكد البلاغ، وصل بها إلى حد التهديد بالمتابعة التأديبية والجنائية معا، ولم يعد الأمر مقتصرا على مجرد تقديم شكاية، وكأن المعنية بالأمر هي من تملك سلطة المتابعة.
ولم يفوت المكتب الجهوي للودادية الحسنية للقضاة الفرصة، لإعرابه عن قوة ومتانة وسمو العلاقة التي تجمعه بمهنة المحاماة، خاصة هيأة المحامين بالبيضاء، والتي تعد راسخة في الزمن، وقديمة قدم القضاء نفسه، بسبب الأهداف المشتركة بينهما في خدمة المواطن وتحقيق العدالة ومصلحة الوطن، والتي لا يمكن أن تنال منها بأي حال من الأحوال تصرفات “رعناء شعواء” معزولة تنبذها قبل كل شيء الأخلاق الحميدة والأعراف والتقاليد المؤطرة لمهنة المحاماة نفسها.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى