fbpx
وطنية

انقلاب ضد الأقلية الحاكمة في “بيجيدي”

اتهامات للأمانة العامة بتجاوز صلاحياتها التنفيذية ترسم طريق دورة المجلس الوطني

لغمت الأصوات الغاضبة في «بيجيدي» الطريق إلى الدورة العادية للمجلس الوطني، ولم يتردد تيار «النقد والتقييم» في توجيه اتهامات للأقلية الحاكمة في الحزب، بحجة أن الأمانة العامة تجاوزت صلاحياتها التنفيذية للقرارات الصادرة عن الهيآت التقريرية وفي مقدمتها برلمان الحزب.

وذهب تيار مبادرة النقد حد الإعلان عن نيته المطالبة بعقد مؤتمر استثنائي بالحزب خلال أشغال المجلس الوطني، مشددا على أن توجهه للهيآت الأخرى وفي مقدمتها المجلس الوطني، تأكيد على أن «الأمانة العامة تستفرد اليوم بالقرارات الهامة، رغم أنها مجرد هيأة تنفيذية لأجرأة ما يتقرر من طرف الهيئات التقريرية، مع ما يتبعه من مراقبة ومحاسبة لها.»

وحقق تيار المبادرة جزءا كبيرا من أهدافه المسطرة، خاصة في ما يتعلق بإطلاق نقاش سياسي وزخم داخلي، نجم عنه الرضوخ لمطلب إدراج المجلس الوطني لمقترح تنظيم المؤتمر الاستثنائي، بهدف تصحيح مسار الحزب وإعادة توجيه بوصلته الجماعية، بما يحقق الديمقراطية والتنمية ويحمي الحقوق والحريات في المغرب.

وأكد بلاغ لتيار الغضب داخل العدالة والتنمية أن النفس النقدي الذي أطلقته المبادرة، سيستمر في أشكال بناءة وإيجابية لتثمين ما تحقق على مستوى التفاعل والنقاش السياسي، إلى غاية صياغة أطروحة سياسية جامعة وقادرة على الإجابة عن الأسئلة الحقيقية والتحديات الخارجية والداخلية التي تواجه بلدنا على كافة المستويات، معتبرا أن المبادرة بذلت ما استطاعت من نصح ونقد وتنبيه واقتراح، للمساهمة في إخراج الحزب من الأزمة التي يعيشها، نتيجة التنازلات المتتالية التي انخرطت فيها قيادته، والحيلولة دون أن يكون مصيره مثل بعض الأحزاب الوطنية التي فقدت هويتها النضالية، سيما في هذه الظرفية الحرجة التي يمر منها المغرب.

واتسعت دائرة الأعضاء الغاضبين على حكم «الأوليغارشية» داخل «بيجيدي»، قبيل انعقاد دورة مفصلية لبرلمانه، إذ تعددت بؤر المهددين بالتمرد على تحكم الأقلية في الحزب الحاكم، بحجة أن التنظيم الحزبي لا يعدو أن يكون واجهة خارجية لجماعة تشكل نواته الصلبة، وأن القيادات لم تعد تترجم اختيار الإرادة العامة.

وتنذر معابر الرحيل عن العدالة والتنمية بحدوث انتفاضة ضد غلبة الجناح المدعوم من قبل شيوخ الحركة الأم، التي «تحرم « المبارزة الفكرية أو المشاريع المضادة وتنبذ فكرة التداول، ما جعل بنية الحزب متشابكة تختفي فيها المقاربة المؤسساتية والعددية، تحت سلطان الفتاوى، التي تكون هي الحاسمة في آخر كل سجال سياسي.

وبدأ عدد من الأعضاء مغادرة هياكل الحزب، خاصة في الدوائر الانتخابية، إذ يغيرون وجهتهم السياسية، كما وقع خلال الانتخابات التكميلية الأخيرة، الأمر الذي دفع القيادة إلى إرسال إشارات في اتجاه تصحيح تقصير الحزب في حق البعض، واستدراك شبح هجرة جماعية وصل قلعة البرلمانيين، الذين بدأ بعضهم موسم الترحال نحو أحزاب أخرى، على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى