fbpx
وطنية

دادس يحرك ملف المحج الملكي

حركت الفيضانات الأخيرة بالبيضاء ومآسي انهيار المنازل الآيلة للسقوط والأوضاع المأساوية لجزء من سكان المدينة القديمة، بسبب تداعيات كورونا، المياه من تحت مشروع المحج الملكي الذي انطلق منذ 1995، ومازال يراوح مكانه، لأسباب موضوعية وذاتية متداخلة.

وعاد هذا المشروع الملكي الضخم، الذي وضع لمساته الأولى الملك الراحل الحسن الثاني، إلى الواجهة، بإرادة قوية، هذه المرة، من وزارة الداخلية، للانتهاء من البرامج الكبرى المتعلقة به في غضون السنة الجارية، خصوصا في ما يتعلق بترحيل السكان المتبقين إلى شققهم في الأحياء الجديدة.

وتعتبر عمليات ترحيل سكان بالمدينة القديمة بالبيضاء، أو ما تبقى منهم، خطوة أساسية للإخلاء الكلي لـ48 هكتارا خطط الملك الحسن الثاني، قبل 1995، أن تحتضن واحدا من أكبر الشوارع بالعاصمة الاقتصادية ليشكل امتدادا عمرانيا، بطول كيلومتر، لمسجد الحسن الثاني ويصل إلى ساحة الأمم المتحدة.

وترأس عزيز دادس، عامل عمالة مقاطعات أنفا، الأسبوع الماضي، سلسلة من الاجتماعات بحضور العامل المدير العام للوكالة الحضرية ومديري شركة «صوناداك» و»إدماج سكن» والسلطات العمومية والمنتخبة وبعض المصالح المعنية بالمشروع، من أجل وضع اللمسات الأخيرة على المخطط الجديد، ومن أهم ما نص عليه، تخفيض سعر الشقق للأسر المستفيدة من 200 إلى 100 ألف درهم، وفتح شباك وحيد يضم عددا من المصالح من أجل التواصل وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين.

وتأتي هذه المرحلة، بعد إعادة إسكان 4060 أسرة وهدم 411 بناية آيلة للسقوط دون احتساب الدور، التي تم هدمها من قبل شركة «صوناداك» وعددها 551، بينما تتكلف شركة إدماج سكن بالمواكبة الاجتماعية لإعادة إسكان الأسر القاطنة على شريط المحج.

وبعد فشل دام زهاء 26 سنة، بسبب سوء الحكامة وتراكم الاختلالات والاختلاسات، وغياب رؤية شمولية لهذا المشروع الضخم في جوانبه الديموغرافية والمالية والاجتماعية والاقتصادية، تسلمت وزارة الداخلية دفة تدبير ملفات القاطنين وملاك المحلات السكنية والمكترين، كما ستضطلع الوزارة بمهام التنسيق في عمليات الإحصاء وحصر الحالات الخاصة والأسر المركبة، وإنجاز المشاريع السكنية البديلة للمستفيدين، والبحث عن التمويل والتركيب المالي والمرافقة الاجتماعية.

ويأتي هذا التطور، بعد أن تعهدت «صوناداك» أمام أعضاء مجلسها الإداري المنعقد في 1995 بالانتهاء من المشروع في 2010 وإخلاء آخر منزل بمكان المحج الملكي، قبل أن تعود لتعلن، من جديد، أن المشروع تلزمه ثماني سنوات أخرى، أي في 2018، ما لم يتم إلى حد الآن، بسبب الوتيرة البطيئة لعمليات الترحيل وهدم المنازل المفرغة، وعمليات اقتناء الأراضي والمساطر المعقدة وتحفيظها.
وبعد معالجة مشكل التمويل وتخفيض سعر الشقق، يواجه مشروع المحج الملكي مشكلا آخر، بسبب التأخر في الإنجاز، يتعلق بالتغييرات الاجتماعية والديموغرافية التي طرأت على المنطقة، إذ ازداد عدد الأسر المحصية في 1995 وتجاوز 12 ألف أسرة المعلن عنها في وقت سابق، كما يرتبط بالمستوى المعيشي للسكان ووضعيتهم السوسيواقتصادية، إذ أن أغلب الأسر تعجز عن توفير مبلغ 10 ملاين سنتيم، في ظل تداعيات أزمة كورونا وتأثيرها على مدخول عدد من المستفيدين.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى