fbpx
وطنية

تعطيل خبرات تقنية “يقتل” بالبيضاء

رؤساء مقاطعات يهملون قرارات هدم تسببت في انهيار منازل فوق سكانها

أهمل رؤساء مقاطعات ومصالح الجماعة الحضرية للبيضاء عشرات الخبرات التقنية التي أوصت بهدم منازل آلية للسقوط في عدد من المناطق، ضمنها المباني التي هوت في درب مولاي الشريف بالحي المحمدي والمدينة القديمة، كما تشكل دور أخرى بمرس السلطان والفداء خطرا على قاطينها.
وأعطى القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري صلاحيات واسعة لرؤساء الجماعات لتفعيل الخبرات التقنية الصادرة عن المصالح المعنية ولجان المعاينة، سواء تعلق الأمر بالهدم، أو الإصلاح والترميم، حسب الحالة التي يوجد عليها المبنى، أو المنزل.
ويتخذ رئيس مجلس الجماعة، أو من يفوض له قرارات بتدعيم، أو هدم المبنى الآيل للسقوط، عندما يتحقق من انهياره الكلي، أو الجزئي، من خلال خبرة تقنية تقوم بها مصالح الإدارة المختصة، أو بناء على التقرير المكتوب الذي تعده اللجنة الإقليمية، يمكن أن يترتب عنه مساس بسلامة شاغليه، أو المارة، أو البنايات المجاورة وإن كان غير متصل بها.
وحسب المادة 8 من القانون نفسه الذي صدر في عهد عبد الإله بنكيران، فإنه تعذر على رئيس مجلس الجماعة، لأي سبب من الأسباب، اتخاذ الإجراءات الموكولة إليه، أو امتنع عن القيام بها، قام عامل العمالة، أو الإقليم بمطالبته بمزاولة مهامه.
وبعد مضي أجل سبعة أيام من تاريخ توجيه الطلب دون استجابة الرئيس، يحيل عامل العمالة أو الإقليم الأمر إلى القضاء الاستعجالي بالمحكمة الإدارية من أجل البت في وجود حالة الامتناع. وقالت مصادر بالجماعة الحضرية إن هذه المقتضيات لم تطبق في المنازل التي كانت موضوع خبرات، مؤكدة أن هناك ما يزيد عن 16 قرارا بالهدم بدرب مولاي الشريف وحده، ظلت حبرا على ورق، حتى وقعت الكارثة قبل أسبوع، حين انهارت بنايات قديمة، وتسبب في وفاة شخص، وإصابة آخرين، وتشريد العشرات.
وقدمت المصادر مثالا على ذلك، بمقاطعة مرس السلطان، إذ أحصت دراسة ما يقرب من 500 منزل توجد في وضعية مهترئة وتتطلب إجراءات إما بهدمها كليا، أو جزئيا، أو تدعيمها، أو إصلاحها.
وحددت المعاينات 340 مسكنا متداعيا للسقوط يجب أن تهدم بشكل كلي وبدون أي تأخير، بعد أن تم إفراغ 92 مسكنا منها، إما بموافقة قاطنيها أو بتدخل من السلطات ومصالح المقاطعة، وما زالت 248 آهلة بالسكان، ما يهدد حياتهم. كما حددت الدراسة 175 منزلا يجب أن تهدم بشكل جزئي، لأن أجزاءها متهالكة ومتآكلة، فيما يحتاج 151 منزلا تدعيما على مستوى البناء لأنها قابلة للسقوط، مع إصلاح 140 أخرى، فيما يجب إجراء خبرة على 312 منزلا، بمعنى أن المقاطعة، تضم وقت إنجاز الدراسة، 1000 مسكن مهددة لحياة المواطنين.
وتتوزع هذه المباني على تسعة أحياء شهيرة بالمنطقة، حسب الخبرة، ويأتي في الصدارة، من حيث الخطورة حي بوجدور، ثم درب الكبير، وحي السمارة في الدرجة الثانية يليهما حي الداخلة في الدرجة الرابعة وبوشنتوف في الدرجة الخامسة ودرب المنجرة في الدرجة الثامنة ثم درب الميتر 1 في الدرجة التاسعة.
وتتعقد وضعية المنازل الآيلة للسقوط بوجود مالكين جدد، أغلبهم من سماسرة العقارات، الذين لهم باع طويل في استخراج خبرات «غير صحيحة» تقضي بهدم البنايات حتى يستفيدوا من عقاراتها، وهو ما انتبه إليه بعض رؤساء المقاطعات الذين بدؤوا يترددون في إعطاء موافقتهم بالهدم، إلى حين التأكد من تلك الخبرات.
ي. س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى