fbpx
ملف الصباح

التلقيح … حمضـي: نظريـة المؤامـرة

الطبيب المختص في السياسات الصحية أكد أن إنجاح التلقيح يجب أن تسبقه حملات للتحسيس

أكد الطيب حمضي، المختص في السياسات والأنظمة الصحية، أن حملة التشكيك لم تهم فقط التلقيح ضد «كوفيد 19»، بل انطلقت في البداية للتشكيك في وجود الفيروس ذاته، والمقاربات الطبية للوباء. وأوضح حمضي أن إنجاح التلقيح يجب أن تسبقه حملة للتحسيس والتوعية وحوار وطني يشارك فيه الخبراء للجواب عن تخوفات المواطنين. في ما يلي نص الحوار:

< تواجه الحملة المرتقبة للتلقيح بحملة تشكيك في نجاعة اللقاح، على غرار العديد من الدول. ما هي في رأيك أسباب هذا التردد؟
< يجب أن نذكر بأن حملة التشكيك لم تهم فقط التلقيح ضد «كوفيد 19»، بل انطلقت في البداية للتشكيك في وجود الفيروس ذاته، كما شملت أيضا المقاربات الطبية للوباء، والتشكيك في التلقيح ضده حتى قبل إخضاعه للتجارب السريرية، وقبل شروع العلماء والمختبرات في البحث عن اللقاح.
كما استمرت حملات التشكيك في أهمية ونجاعة التلقيح، بل هناك من قال إن لا أهمية للتلقيح ولا حاجة له، وإنه يقضي على المناعة الطبيعية للإنسان.
واختلفت درجة التشكيك بنسب مختلفة، حسب الفئات المشككة، ولا يجب أن تخفي التصريحات والفيديوهات والمقالات المشككة حقيقة أن غالبية الناس تتابع باهتمام كبير أخبار الفيروس وتطوراته، وتطور الأبحاث حول اللقاح ونجاح المختبرات في إنتاجها.

ويجب القول في هذا الصدد، أن هناك فئتين من المشككين في اللقاح، الأولى تؤمن بنظرية المؤامرة، وهي فئة لا يمكن إقناعها لا بأهمية اللقاح ولا بوجود الفيروس، لأن أصحابها أصلا يعرفون حقيقته العلمية، ولكن يزورونها، ويستعملون المعطيات العلمية كما يريدون، للوصول إلى نتائج حددوها مسبقا. والحال أن العلم يفترض إجراء تجارب للوصول إلى نتائج. إن أصحاب نظرية المؤامرة يحددون سلفا النتائج حتى قبل إجراء التلقيح.
أما الفئة الثانية من المشككين، فهم مواطنون يتلقون أخبارا زائفة، ولهم تخوفات وأسئلة مشروعة، ويجب أن تقدم لهم التوضيحات الكافية حول حقيقة اللقاح.
وفي الأزمات الصحية أو الاجتماعية والسياسية المماثلة، وكما تشير إلى ذلك دراسات علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي، تكثر نظريات المؤامرة وتكثر التشكيكات، لأن الإنسان يبحث عن الملاذ السهل الذي يريحه من الأسئلة الصعبة.

< انخرط أطباء وسياسيون في التشكيك في فعالية اللقاح. ما هو ردكم على تلك الحملات من الزاوية العلمية؟
< انخراط سياسيين وأطباء في حملة التشكيك في الواقع، له ارتباط بنظرية المؤامرة كما أسلفنا الذكر. وردنا علميا على هؤلاء، أن اللقاحات اليوم تنقذ حاليا حياة تسعة ملايين إنسان سنويا. والتلقيح ضد أربعة أمراض، مثل الدفتريا والتيتانوس والسعال الديكي والكوكلوس وشلل الأطفال، الذي يقترب من الإعلان عن القضاء عليه نهائيا، والذي كان يؤدي إلى وفياتهم بشكل كبير. والتلقيح ضد هذه الأمراض لوحدها، ينقد حياة ثلاثة ملايين طفل سنويا. والعلم يؤكد أيضا أن الطب لا يتوفر سوى على لقاح لـ 28 مرضا، رغم انطلاق التلقيح قبل أزيد من قرنين من الزمن.
وهناك اليوم أبحاث من أجل توفير 200 لقاح جديد، وسيتم التوصل إلى نتائج بشأنها خلال السنوات القليلة المقبلة، بشكل متسارع، وتؤكد الدراسات أنه إذا وصلنا إلى إمكانية إيجاد لقاحات لجميع الأمراض، التي يمكن التلقيح ضدها، سننقذ حياة 16 مليون إنسان سنويا.
ثانيا، التشكيك في اللقاح ضد «كوفيد 19» حتى قبل أن ينطلق، معناه أننا أمام أحكام قيمة، في غياب الكشف عن الأبحاث العلمية الجارية، وحتى مطورو اللقاحات أنفسهم لم يتوصلوا إلى نتائج حول مدى فعالية اللقاح، في الوقت الذي بتسرع البعض السياسيين والمحسوبين على العلم إلى التشكيك فيها.
لهؤلاء المشككين الذين يقتنون الأدوية من الصيدلية ويلجؤون للأطباء من أجل العلاج، نقول لهم إن تلك الأدوية التي تقتنون، خضعت للطرق والتجارب ذاتها من قبل المختبرات التي تصنع اللقاحات اليوم.

< فتح التقصير في التواصل الباب أمام المشككين. ما هو المطلوب من أجل تعبئة شعبية لإنجاح حملة التلقيح؟
< هناك مشاكل كبيرة في التواصل مع الرأي العام، سواء حول الوباء أو حول المعطيات الطبية. ونحاول وضعه في صورة الوباء وتطوره، وفي المعطيات ونتائج آخر الدراسات العلمية، لأننا نعتبر أن رأيا عاما واعيا وعارفا، سيكون منخرطا بشكل عقلاني، وهو أحسن بكثير من رأي عام غير مدرك لتطور الوباء.
ولإنجاح حملة التلقيح، يجب أن تكون هناك حملة للتحسيس والتوعية سابقة عليها، وأن تكون سابقة بزمن أكبر، لأنه كلما كانت الحملات قبلية، كلما كانت النتائج إيجابية.
كما يجب التركيز على إيجابيات التلقيح، في مواجهة المترددين، لأنهم يعتبرون التلقيح أخطر عليهم. وعوض التخويف، وجب إقناعهم بأن التلقيح ليس لحمايتهم فقط، بل لحماية محيطهم وعائلاتهم، ومساهمة مواطنة منهم لحماية المجتمع وتحصيل المناعة الجماعية لذوي الهشاشة الصحية. فالمطلوب التلقيح الجماعي للعودة سريعا إلى الحياة الطبيعية، التي كانت قبل مرحلة الوباء.

< كيف يمكن التصدي لأخبار فشل بعض التجارب السريرية وإيقاف حملات المشككين ؟
< بخصوص التجارب السريرية، حين يتم توقيف تجربة من التجارب خلال المراحل الثلاث، فإن المختبرات هي التي تقوم بإخبار الرأي العام. ثانيا السلطات الصحية في البلد المعني بالتجارب السريرية، معنية أيضا بالإعلان عن الحالات المسجلة. والإخبار بتلك الحوادث يؤكد أن الأبحاث تجري بشفافية وتحت مراقبة علمية وأخلاقية صارمة، إذ تفرض القوانين، أنه في حالة تسجيل أعراض جانبية، يتم توقيف التجارب. وفي العديد من المرات، يتأكد أن تلك الأعراض لا علاقة لها بالتلقيح أو أنها وقعت عند أشخاص تلقوا لقاحا وهميا. وتوقف الأبحاث ليس دليلا على مشكل اللقاح، بل دليلا على صرامة المراقبة.

إعطاء القدوة
دعوت في مقالات سابقة إلى أن يبادر السياسيون والوزراء والفنانون والرياضيون ورجال الإعلام، إلى التلقيح لإعطاء المثل، وحتى لا يفهم أن تلقيح شخصيات معروفة هو امتياز لهؤلاء، في الوقت الذي تم التأكيد على منح الأولوية لرجال الصف الأول من الأطر الصحية وقوات الأمن والمسنين. ومع ذلك الرسالة واضحة من هذا المقترح هو إعطاء القدوة وكسب الثقة في العملية من قبل المترددين.
واليوم في أمريكا، تنقل وسائل الإعلام يوميا صورا لشخصيات عامة وهي تتلقى التلقيح، وتساهم في تحفيز الرأي العام على المشاركة المكثفة، وقد وصلت اليوم إلى حدود 80 في المائة لهم ثقة في اللقاح.
والمطلوب من الحكومة توفير اللقاح في أسرع وقت ممكن، وإطلاق حوار وطني في إطار حملة التحسيس، عبر وسائل الإعلام الوطنية عبر برامج حوارية يشارك فيها مختصون وخبراء للجواب عن كل الأسئلة المشروعة بكل شفافية، لتبديد التخوفات لدى المواطنين.

أجرى الحوار: برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى