fbpx
ملف الصباح

المتعافين من كورونا … الحمداوي: الثقة بالنفس

> هل هناك تبعات نفسية تعيش مع مريض كورونا بعد شفائه من الوباء؟

> استنادا إلى بعض الدراسات النفسية، ذات مصداقية دولية، فإن هناك انعكاسات نفسية، بالنسبة إلى الأشخاص الذين يصابون بالأوبئة، والتي تدخل بشكل عام في خانة الكوارث، ويتعلق الأمر في البداية بالصدمة النفسية للمرض، لأن الإنسان يمر من مرحلة الخوف والقلق والتوتر، بعد الإصابة لأن المرض مرتبط بفكرة الموت.
وبما أن الوباء عالمي، وصاحبته مجموعة من الأحداث ومشاهد الخوف والفراق والموت، ومعاناة المرضى في المستشفيات، فإن هذا الأمر يخلف تبعات نفسية، وتتعلق أساسا بأعراض قلق ما بعد الصدمة، من خوف وحيرة وقلق وشعور بالذنب، لكن حدة هذه الأعراض والتبعات تكون مرتبطة بشكل وثيق، بالبنية النفسية لكل شخص، وإدراكه للمرض، وطبيعة الإصابة كذلك، خاصة الاستجابة للعلاج. فإذا مرت هذه المحنة بسلام، فإن الإنسان يعود لتوازنه، لكن بما أن الأزمة لم تنته في الزمن، يبقى القلق والتوتر إلى ما بعد العلاج، لأننا لم نتجاوز الخطر بعد، ويمكن للشخص أن يصاب مرة أخرى.

> كيف تفسر الوضع النفسي لأشخاص طوروا سلوكات تشبه الهوس بالنظافة والتباعد الجسدي بعد مرحلة الشفاء؟
> هنا نكون أمام بعد آخر، يتعلق بأشخاص يعانون هشاشة نفسية، وضمنيا، يقع تحول في سيرورتهم النفسية، وجاء الوباء لتفجيره، وهؤلاء الأشخاص، غالبا ما تأخذ معاناتهم أبعادا تفريغية، إذ يظهر لديهم خوف من الاختلاط والآخر، والخوف من الموت، إذ يعتقد الواحد منهم أنه إذا ركب سيارة الأجرة، أو قدم التحية ولو عن بعد سوف يصاب.
ويمكن أيضا أن تأخذ معاناة هؤلاء الأشخاص، بعد الهوس الاكتئابي، إذ يظل المصاب مهووسا بالمرض، ويمكن أن يتعاطى لعدد من الأدوية والأعشاب، ويتناول فيتامينات دون استشارة طبيب. ويمكن أيضا أن يطور الشخص أفكارا وسواسية، إذ لاحظنا في فترة الحجر الصحي، أن أشخاصا أبدوا سلوكات معينة، خاصة الشباب، و تلقينا حالات لأشخاص كانوا “طبيعيين”، وبعد الوباء أصبحت لديهم هواجس النظافة والغسل والاحتياطات، وزاد الوسط الأسري في توطيد تلك السلوكات، من خلال فرض صرامة كبيرة، تزيد من بروز هذه الأعراض والسلوكات.
وتبين لنا أيضا، خلال عملنا في تقديم الدعم النفسي، في إطار المركز المغربي للأبحاث والدراسات، أن المرض عزز لدى الأشخاص، الذين يتمتعون بمستوى معين من الثقة في النفس، الإفراط في الانفعالات، وأصبحوا عنيفين، خاصة المتزوجين، وتراجع مؤشر الصبر والتريث، وأصبح العنف والعدوانية يطغيان على العلاقات الاجتماعية.

> ما هي النصائح التي يمكن أن تقدم بشكل عام للمتعافين من الفيروس من أجل بلوغ مرحلة التوازن النفسي؟
> وجب على كل شخص مرت عليه معاناة الإصابة بالفيروس، أن يستشير الطبيب، كما أدعو الناس أن يثقوا في أنفسهم، لأن الثقة في النفس مرتبطة بالتأقلم مع الحياة، لأن الإنسان يعيش حياته سواء كان مريضا أو معافى، إضافة إلى عدم الخوف من المرض، لأن الإنسانية خرجت من الكثير من الأزمات المشابهة، ووجب أيضا اخذ الاحتياطات، وتفادي ثقافة القرب الجسدي، والحفاظ على النظافة، لكن دون أن تتحول إلى هوس.
* متخصص في علم النفس
أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى