fbpx
خاص

البيضـاء تغـرق

أحياء غمرتها المياه وسيارات جرفتها أودية وبيضاويون يرددون : ״الله يعطينا الشتا على قد القوادس״

غمرت المياه العديد من الأحياء بالبيضاء، وتحولت إلى برك وأودية تجرف كل ما صادفته في طريقها من عربات وسيارات، كما هجمت على وسائل النقل العتيقة منها والجديدة كالطرامواي الذي انتشرت صور اقتحام المياه لقاطراته.وتوقفت حركة السير بعد أن حالت المياه والازدحام دون تحرك السيارات، وارتفعت أصوات المنبهات وأحيانا أصوات الحناجر التي حوصر أصحابها ووجدوا صعوبات في الوصول إلى مدارس أبنائهم أو منازلهم، ما جعل البيضاويين يرددون “الله يعطينا الشتا على قد القوادس”.

سقطـت ورقـة التـوت

مياه أغرقت محطات ״الطرامواي״ والممرات الأرضية وعرقلت حركة السير والتنقل

تسببت التساقطات المطرية الغزيرة، أول أمس (الثلاثاء)، بالبيضاء، في غرق العديد من شوارع وأحياء العاصمة الاقتصادية، خاصة بكاليفورنيا والحي المحمدي وسيدي معروف وحي السلامة وليساسفة ولهراويين وحي السدري وحي مولاي رشيد وحي مولاي عبد الله وعين الشق والحي الحسني، إضافة إلى منطقة “الكورنيش” المطلة على البحر، وهو ما يجعل سؤال البنية التحتية ومسؤولية المنتخبين مطروحا بحدة، خاصة أن المدينة عرفت منذ شهور طويلة، عددا كبيرا من عمليات الحفر والتهيئة والإصلاح، التي يبدو أنها لم تؤت أكلها أمام “أمطار الخير”.
وتسببت البنية المتهالكة لبعض قنوات الصرف الصحي، في ارتباك للعديد من البيضاويين، الذين قضوا ليلتهم مستنفرين، خوفا من فيضان قد يأتي على الأخضر واليابس داخل منازلهم، خاصة في بعض الأحياء التي سجلت، قبل سنوات، تجارب مريرة في هذا الصدد (درب السلطان نموذجا).

وغمرت مياه الأمطار، التي ستستمر في التساقط إلى اليوم (الخميس)، محطات “الطرامواي” في منطقة عين السبع التي تسربت المياه إلى قاطراتها، وبعض المنازل في الأحياء المهمشة التي ارتفع منسوب المياه أمام مداخلها، إضافة إلى الممرات الأرضية، متسببة في أعطاب للسيارات المركونة وفي عرقلة حركة السير وتذمر واستياء السكان الذين وجدوا صعوبة كبيرة في التنقل والعودة إلى منازلهم، وهو الاستياء الذي عبروا عنه من خلال العديد من “الفيديوهات” والتدوينات التي نشروها على “فيسبوك”، والتي كشفت هشاشة عاصمة أريد لها أن تكون قطبا اقتصاديا وواحدة من المدن العالمية الذكية.
وفي الوقت الذي توجهت أصابع الاتهام، إلى المسؤولين والمنتخبين الذين يدبرون الشأن المحلي بالبيضاء، إضافة إلى شركة “ليدك”، أعلنت الأخيرة، في بلاغ لها توصلت “الصباح” بنسخة منه، عن تعبئة فرقها وتعزيز وسائلها الخاصة للتدخل الميداني للحد من تأثير التساقطات المطرية القوية التي تهاطلت على المدينة، مضيفة أنها عبأت 358 عونا ضمنهم أطر وعمال التدخلات المختصون في مجال التطهير السائل، و233 وحدة (17 شاحنة تطهير كبيرة، و19 شاحنة تطهير صغيرة، و58 مضخة، و132 عربة نقل كبيرة و صغيرة، و7 سيارات رباعية الدفع)، من أجل تأمين مختلف التدخلات على مستوى شبكة التطهير السائل، كما عززت قدرات مركزها للعلاقات مع الزبناء لاستقبال و التكفل بعدد من المكالمات يفوق ما يتم تسجيله عادة.
نورا الفواري

رسالة إلى الوالي… استقيلوا يرحمكم الله

المدينة تغرق وخسائر فادحة للمركبات وسكان يسبحون للوصول إلى منازلهم

لكل مدينة في العالم حكاية، وقصة البيضاء أن والي جهة البيضاء سطات ومجلسها المنتخب لا يستفيدان من أخطائهما، و”يلدغان من الجحر مرتين”، ومنتخبي العدالة والتنمية يجيدون فن الخطابة أكثر من تحمل المسؤولية.
نام عمدة المدينة، أول أمس (الثلاثاء) مرتاح البال، وربما أطفأ هاتفه المحمول، حتى يستمتع برومانسية تهاطل الأمطار، فهو متأكد أن البيضاويين سباحون بالفطرة، وقادرون على مواجهة الفيضانات بالغطس، ويملكون تجهيزات قل نظيرها، فيكفي أن “الطرامواي” والحافلات والسيارات الخاصة وسائل نقل برمائية.
من جهته، لم يأبه والي الجهة بأن قلب العاصمة الاقتصادية توقف، ولا يحتاج للإنعاش المستعجل، أما باقي المسؤولين، فتجدهم يتفرجون، في كل فصل شتاء، على مشاهد الفيضانات بالأحياء والطرقات لمدينة ميزانيتها تقدر بالملايير، فهم بخلاء حين يتعلق الأمر بمواجهة الكوارث، وكرماء في إنجاز دراسات بالملايين، سرعان ما يتخلون عنها بوضعها في الرفوف.
كشفت الأمطار، أول أمس (الثلاثاء)، أن البيضاء ابتليت بأورام الإهمال ولامبالاة المسؤولين، فمسؤولو السلطات المحلية ومجلس المدينة لا يشعرون بالخجل، حين تتجول سياراتهم، يوميا، بالشوارع والأزقة، ويعاينون مناطق آهلة بالسكان تعاني بسبب الحفر والأعمدة الكهربائية الآيلة للسقوط والمستنقعات.
تجولت “الصباح” في الحي المحمدي وعين الشق وحي السيال والألفة، والتقطت صورا مؤلمة في عين الشق وسباتة وسيدي معروف، وعاينت بنية تحتية في مدينة تئن من فشل المسؤولين، إذ اختفت طرق وشوارع تحت المياه، وتحولت ملتقيات طرق إلى برك، كما اختفت السيارات، وتخلى ركاب “الطرامواي” عن ملابسهم استعدادا لقطع المسافة المتبقية عن منازلهم سباحة.
تساءل أحد أصحاب السيارات المتضررة عن جدوى مجالس منتخبة لا تجيد إلا الاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية للحصول على قرض بالعملة الصعبة، بدعوى تأهيل المدينة وتقوية بنيتها التحتية، في حين أن قنوات الصرف الصحي مختنقة، بل إن شوارع حديثة التدشين عمتها الفوضى، بعد تسجيل خسائر فادحة في المركبات.
بادر عدد من البيضاويين إلى فتح البالوعات قصد التخفيف من ضغط منسوب المياه، وانتشرت فيديوهات وصور من الشوارع بسيدي معروف أولاد حدو، حيث تسربت المياه إلى أغلب الفيلات، بفعل عدم توقف تساقط الأمطار وعطل البالوعات.
لا يطالب بيضاويون، التقتهم “الصباح”، إلا بطي صفحة المسؤولين، فصرخ أحدهم غاضبا وهو يعاين سيارته “تسبح” في الحي المحمدي :”استقيلوا يرحمكم الله”، فابتسم صديقه، وهو متيقن أن الاستقالة فعل الشجعان فقط.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى