fbpx
مجتمع

“كرة” البيضاء تتوقف عن الدوران

المعلمة تحولت إلى فضاء للنفايات والمشردين والمسؤولون “نائمون في العسل”

“إعادة تأهيل وتثمين قبة الكرة الأرضية وإعادة تأهيل مجسم “الكرة الأرضية” وممرها التحت أرضي مع الحفاظ على البعد الشعبي والرمزي لهذه المعلمة الحضارية، وتحويلها إلى فضاء ذي غاية تجارية وثقافية”… بهذه الكلمات أعلنت شركة التنمية المحلية “البيضاء للتهيئة”، منذ سنوات، عن بداية الأشغال بالمعلمة التاريخية، ثم طوت صفحة المشروع الذي جعل “الكرة الأرضية” فضاء للأزبال والمشردين في قلب العاصمة الاقتصادية.

وعود كاذبة

وعدت جماعة البيضاء بترميم وتحديث البنيات التحتية للمشروع، وتجديد وتطوير قبة “الكرة الأرضية” وممرها التحت أرضي، وقالت إن وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية) ستساهم في تمويل المشروع ب 13,5 مليون درهم، وشركة الأجيال القابضة ب 11,5 مليون درهم، ثم نشرت، في موقعها الإلكتروني، صورا جميلة تجذب خيال البيضاويين الذين يصطدمون، أنه بعد كل هذه السنوات من الوعود، مازالت “دار لقمان على حالها”، بل زادت وضعية المعلمة سوءا وتشويها للمجال المحيط بها.

تشير الورقة التعريفية للمشروع إلى أن معلمة “زيفاغو” المعروفة باسم “الكرة الأرضية”، وتوجد في قلب البيضاء، تعتبر أحد المآثر العمرانية والتاريخية المهمة التي تجسد بحق تطلع المدينة إلى الانفتاح على العالم. فهذا المجسم الذي يقع بساحة الأمم المتحدة، القلب النابض لكبرى حواضر المملكة، حيث تتجمع البنوك والمقاولات والمحلات التجارية الكبرى، ما زالت الأشغال جارية به لإعادة تهيئته، لإعادة الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية وإحيائها وبعثها من جديد، ما دام الأمر يتعلق بالحفاظ على جزء من ذاكرة العاصمة الاقتصادية.

وحددت لمشروع إعادة تهيئة “الكرة الأرضية”، وفق اتفاقية بين شركة التنمية المحلية “البيضاء للتراث” وشركة “الأجيال” الكويتية القابضة، حوالي 14 مليون درهم، ستوجه لإعادة الرونق لهذه المعلمة الحضارية، ناهيك عن جعل ممرها التحت أرضي مزارا للسكان ومكانا لاحتضان أنشطة ثقافية وتجارية.

وحسب الاتفاقية الموقعة بين الطرفين، سيتم من خلال عملية إعادة التهيئة تجديد الكرة الأرضية ومحيطها بطريقة تتناسب مع غنى مركز الدار البيضاء الذي يزخر بعراقة تاريخه ومعماره، لمنح جاذبية للسياح ومواكبة التنمية الحضرية للمدينة، و إعادة تأهيل الممر الأدنى بطريقة راقية ستمحو تلك الصورة القاتمة والهشة.

خيبة أمل المهندس “زيفاغو”

يهدف هذا المشروع، الذي يندرج ضمن مخطط تنمية البيضاء الكبرى 2015-2020، إلى رد الاعتبار لساحة الأمم المتحدة والمدينة العتيقة والأحياء المجاورة، إلى جانب الحفاظ على الطابع الشعبي للمدينة، لتمكين سكانها من استعادة تراثها، وتسليط الضوء على الحركية العمرانية والحضرية التي تشهدها ، فإعادة تهيئة تلك المعلمة جاءت لتؤكد أن الاستثمار المالي رغم أهميته في التنمية الاقتصادية للبلاد، لا يقل أهمية عن الاستثمار في مجالات التراث والثقافة، والعمل على حماية التراث والهوية الحضارية لمدينة تتطلع إلى أن تكون ضمن كبرى حواضر العالم، وتخطو بثقة لمواجهة التحديات التنموية الكبرى بصفتها عاصمة اقتصادية للمملكة، فالمجسم يختزن إبداعات هندسية من توقيع المهندس الفرنسي جون فرانسوا زيفاغو، الذي وضع التصميم الهندسي للكرة الأرضية في القرن الماضي.

سعى زيفاغو (2003-١٩١٦) إلى تحويل فضاء أساسي في قلب العاصمة الاقتصادية إلى تحفة جميلة، ومكان للإخبار وتوجيه زوار المدينة، وممر آمن للمارة، عبر تصميم مزج فيه بين الهندسة العربية الإسلامية والهندسة الحديثة، مشتغلا على ألوان عدة، ومستفيدا قدر الإمكان من أشعة الشمس التي يتميز بها المغرب . ومن بين المنشآت الأخرى التي ساهم “زيفاغو” في وضع تصاميمها، وضعه تصميم المحكمة الابتدائية بالمحمدية في 1956 ، وتصميم المحكمة الابتدائية بابن احمد في 1958 ، ومجموعة مدارس بيزيه بالبيضاء في 1960 ، ومركز الإصلاح والتهذيب بتيط مليل في 1960.

أزبال ومتشردون

صدق البيضاويون الوعود، خاصة أن بنود الاتفاقية الموقعة بين الطرفين همت محيط “الكرة الأرضية” بطريقة تتناسب مع غنى مركز المدينة الذي يزخر بعراقة تاريخه ومعماره، لإحداث جاذبية للسياح ومواكبة التنمية الحضرية للمدينة، إضافة إلى أنها ستصبح فضاء أنشطة تجارية وثقافية ستضمن حركية المعلمة وسيرورتها.
اختفت الوعود وأصبحت المعلمة مرحاضا كبيرا يقضي فيه المتشردون حاجتهم، وينامون فيه بعد أن يرخي الليل بسدوله، وبقي المجسم الملون ينتظر الحسم في مصيره، لكن دون جدوى.
اختفى الممر تحت الأرضي بسرعة، وعلت مداخل “الكرة الأرضية” الأزبال، ثم تراكمت مثل التلال، فاحتلت المساحة الخضراء، وانبعثت منها روائح كريهة تزكم الأنوف.

عماري يبرر الفشل

كشف عبد العزيز عماري، عمدة المدينة، في حوار صحافي سابق، أن سبب تعثر الأشغال بمعلمة “الكرة الأرضية” راجع إلى “عزوف القطاع الخاص عن الاستثمار في المعلمة وإعادة تأهيلها”. وقال إنه “تم إصلاح الشق العلوي من الكرة الأرضية من قبل شركة الدار البيضاء للتراث، أما بالنسبة إلى الممر تحت أرضي، فإن شركات القطاع الخاص لم تبد أي اهتمام، لأنها تعتبره مشروعا غير مثمر، مشيرا إلى قرار المجلس بتكليف شركة البيضاء للتسيير بإعادة تأهيل المعلمة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى