fbpx
أسواق

الإعفاءات الجبائية … ريع مقنع

تدابير استثنائية تتحول إلى حقوق مكتسبة

تحولت الإجراءات الاستثنائية الضريبية إلى مصدر ريع بالنسبة إلى القطاعات المستفيدة منها، إذ أصبحت مكتسبات بالنسبة إلى الفاعلين فيها يصعب مراجعتها أو إلغاؤها، في حين أنها من المفروض أن تكون إجراءات ذات طابع استثنائي ومحددة الأهداف والسقف الزمني. ولم تعمد الحكومة إلى تقييم هذه التدابير ومدى تحقيقها للأهداف المتوخاة منها، من أجل إلغائها أو مراجعتها في حال إذا لم يتحقق ما كان مرجوا منها، لأنها تمثل كلفة ثقيلة بالنسبة إلى الميزانية، إذ أن الخزينة تضيع في عشرات الملايير من الدراهم دون أن تتحقق الحكومة من جدواها الاقتصادية والاجتماعية. وأكدت دراسة أنجزها المجلس الأعلى للقضاء حول النفقات الجبائية أنها لا تخضع لأي تقنين ولا تقدم الحكومة عند إقرارها أي دراسة جدوى خاصة بها، كما أنها تمنح خارج أي إطار تعاقدي يحدد التزامات وواجبات كل طرف، ما يجعل هذه الإجراءات تتحول إلى ريع مخصص إلى فئة محدودة من الملزمين، على حساب الفئات الأخرى التي تتحمل القسط الأكبر من العبء الضريبي.
ع . ك

هدايا ضريبية تكلف 2891 مليارا

إعفاءات وتخفيضات وتسهيلات تستثني ملزمين من الأداء

يصطلح على الإعفاءات والإجراءات الضريبية الاستثنائية بالنفقات الجبائية، لما تضيعه من موارد على خزينة الدولة كان بالإمكان تحصيلها لو لم تكن هذه التدابير، ما يجعلها مشابهة للآثار التي تخلفها النفقات العمومية على الميزانية. ولم تكن الانعكاسات المالية لهذه المقتضيات تخضع للتقييم في السابق، لكنها أصبحت، حاليا، موضوع تقييم من قبل وزارة الاقتصاد والمالية، التي تقدم، سنويا، تقريرا حولها يصاحب مشروع قانون المالية مع تقارير أخرى.

ويشير التقرير الأخير، المصاحب لمشروع قانون المالية للسنة الماضية، الذي تعده المديرية العامة للضرائب بتعاون مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة ومديرية الدراسات والتوقعات المالية ومديرية الخزينة والمالية العمومية، إلى أن النفقات الجبائية وصلت، بناء على تقييم 302 من التدابير الاستثنائية، إلى 28 مليارا و 914 مليون درهم (أزيد من 2891 مليار سنتيم)، علما أن هناك تدابير أخرى لم يتم تقييم أثرها المالي على موارد الميزانية. وتهم التدابير التي تم تقييمها إعفاءات كلية أو جزئية أو مؤقتة، إضافة إلى تخفيضات وإسقاطات وضرائب جزافية وتسهيلات مالية.
وتمثل الإعفاءات الكلية 194 إجراء، ما يمثل 64.2 في المائة من مجموع الإجراءات التي تم تقييمها، خلال 2020، وتصل كلفتها الإجمالية إلى 16 مليارا و 875 مليون درهم، أي أزيد من 58 في المائة من الكلفة الإجمالية.

وتتعلق 49 إجراء بتخفيضات بكلفة تصل إلى 8 ملايير و 114 مليون درهم، ما يتجاوز 28 في المائة من إجمالي النفقات الجبائية، وتهم 20 إجراء إعفاءات جزئية أو مؤقتة كلفت، خلال السنة الجارية، مليارين و 261 مليون درهم، و4 إجراءات تهم تسهيلات مالية بكلفة في حدود 453 مليون درهم، وكلفت أربعة تدابير خاصة بإسقاطات 457 مليون درهم، وخصوم بكلفة 716 مليون درهم، وضرائب جزافية بكلفة 37 مليون درهم.
وتوضح هذه المعطيات أن الضرائب الكلية تمثل القسط الأكبر من النفقات الجبائية. ويفترض أن هذه التدابير الاستثنائية لتحقيق أهداف اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، حسب المبررات التي يسوغها مانحوها.

لكن، إذا كان التقييم يهم الانعكاسات المالية لجزء من هذه التدابير، فإنه لا يشمل الأهداف التي من أجلها منحت هذه الإعفاءات أو التخفيضات، إذ من المفروض التحقق من مدى تحقيق هذه الأهداف، للتمكن من معرفة ما إذا كان من المفيد الإبقاء عليها أو إلغاؤها.
وبالرجوع إلى التقرير حول النفقات الجبائية، نجد أنه منذ 2016، تم حذف 19 إجراء بكلفة إجمالية في حدود مليار و 900 مليون درهم، علما أنه تم حذف 13 إجراء، خلال 2015، لوحدها، كانت تكلف ما يناهز 5 ملايير درهم، وخلال 2012، تم حذف 5 إجراءات بقيمة ناهزت 3 ملايير درهم، في حين تراجعت الوتيرة، خلال خمس سنوات الأخيرة، ما جعل الكلفة ترتفع، إذ عرفت زيادة بين 2019 و 2020 بقيمة 491 مليون درهم (أزيد من 49 مليار درهم)، ما يمثل تراجعا عن توصيات المناظرة الوطنية للإصلاح الجبائي المنعقدة في الصخيرات في ماي من السنة الماضية، التي طالبت بإعادة النظر في التدابير الاستثنائية وتعزيز العدالة الجبائية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى