fbpx
افتتاحية

إغلاق جائر

فجأة، يسقط عليك بلاغ حكومي بالعودة المقنعة إلى الحجر المنزلي، دون تبرير، أو توضيح، كأن الأمر يتعلق بتلاميذ في القسم الأول ابتدائي، باغتهم الأستاذ بامتحان في الصرف والتحويل.
فبدون مقدمات، تطلب الحكومة من ثلثي أرباب المطاعم بالمغرب، الموجودين بالبيضاء وأكادير وطنجة ومراكش، إغلاق محلاتهم وتسريح عمالهم لثلاثة أسابيع، والعودة إلى منازلهم، هكذا دون أن يفهموا ماذا يقع، ولماذا يقع الآن وهنا، ولماذا هم بالضبط، دون غيرهم، والعلاقة السببية والعلمية بين الإغلاق الكلي للمطاعم في أربع مدن، وبين الحد من انتشار الفيروس.
بلاغ من 200 كلمة، يدخل الحكومة رسميا، دائرة الفوضى في كل شيء، وهي الفوضى التي تسمح لوزير الاقتصاد والمالية بوضع مخطط للإقلاع الاقتصادي والإنعاش التدريجي للقطاعات المتضررة من “كوفيد 19″، وفي الوقت نفسه تتيح لرئيس الحكومة الاستعانة بتوصيات لجنة علمية لتحرير قرار يضرب في مقتل هذا المخطط، ويحوله إلى سراب.
قرار أقل ما يمكن أن يقال عنه، إنه دون معنى، يرمي بالمواطنين في دوامة من الحيرة، إذ لم يستوعبوا إلى حد الآن، كيف تفرض الحكومة حجرا صحيا شبه متشدد، في الوقت الذي يشهد منحنى الإصابات المؤكدة اليومية وعدد الوفيات انخفاضا ملحوظا، منذ أكثر من أسبوع، ووصل، أول أمس (الاثنين)، إلى أقل من 900 إصابة فقط!!!.
والغريب أن البلاغ صيغ بمداد التوجيهات الفوقية والأوامر، دون ذكر الأسباب التي فرضت قرارا أربك كل الحسابات، وقصم ظهر مئات المستثمرين في قطاع الخدمات (المطاعم على الخصوص) الذين بدؤوا بالكاد يتنفسون هواء منعشا يعيد إليهم بعض الأمل في إنقاذ تجارتهم، قبل أن تباغتهم الحكومة بإغلاق كلي يمتد 21 يوما.
فإذا كان الأمر يتعلق فقط بإجراءات احترازية لتقييد حركة المواطنين خلال احتفالات رأس السنة، فما الداعي إلى تمطيط الإغلاق من ثلاثة أيام (على الأكثر) إلى 21 يوما؟ ثم ما معنى أن يمنع مغاربة (بهذه الطريقة) من الاحتفال في مدن بعينها، ويسمح لهم بذلك في مدن مجاورة؟
أما إذا كان الأمر يتعلق باحترازات من احتمال انتقال السلالة الجديدة من فيروس كورونا خلال هذه الأيام إلى المغرب، فلا يوجد في البلاغ ما يشير إلى ذلك من بعيد، أو من قريب، بل يضعه في تناقض كبير، ما دام الفيروس بجميع سلالاته يتحرك في ساعات اليوم وفي جميع المدن، ولا يختار بين ساعات النهار، أو ساعات الليل، أو بين البيضاء وفاس، أو زغنغن.
وبالتالي، فإن ما اقترفته الحكومة في بلاغها يعد إغلاقا جائرا، لم يربك حسابات أرباب المطاعم وحدهم فحسب، بل حسابات آلاف التجار والعاملين والمستخدمين والموزعين والحراس المرتبطين، بشكل مباشر، أو غير مباشر، بهذه الوحدات.
إنها جريمة جديدة بكل تأكيد.
فقطع الأعناق أرحم في هذه الحالة، أيها السادة، من قطع الأرزاق.
ولكم واسع النظر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى