fbpx
ملف الصباح

ناشد: خطر عقيدة الولاء والبراء

> ما سر العداوة الشديدة التي تكنها التيارات الإسلامية لليهود؟
> سر معاداة الإسلام السياسي بكل فصائله للديانات الأخرى وعلى رأسها اليهودية، يعود إلى الخلفية الموجودة لدى الفقهاء التكفيريين، إذ كما هو معروف، فالتراث الإسلامي يتميز بمستويات عديدة حول الموقف من باقي الأديان، إذ هناك المستوى الذي يعبر عنه تصوف الفلسفي مع ابن عربي والرومي، والمؤمن بوحدة الأديان والعقائد والمعبودات، ونقيضه الذي يؤمن بعقيدة الولاء والبراء، وهي من أخطر العقائد التي أتى بها فقهاء التكفير، وتعني أن المسلم لا يمكن في كل الظروف، ومهما كانت الأحوال، إلا أن يوالي مسلما ويعادي غير مسلم، هنا لا يعتد بمعايير وقيم العدل والفضيلة، بل فقط الولاء للمسلم مهما فعل والبراء من الكافر مهما كانت حسناته.
هذه الخلفية العقائدية ستسري في جزء من تراثنا ويستثمرها الإسلام السياسي بشكل كبير ولأبعد مدى، مستغلين اختراقهم للمؤسسات الدينية والمساجد والبرامج الدينية والإعلامية والتعليم الديني، لترويج خطاب للعالم، أن المسلم حتى لو كان يعمل لدى مشغل أجنبي أو يقيم بدولة أجنبية ويحظى برعايتها وحقوقها، يجب أن يتبرأ منها ولو بالقلب.

> ألا ترى تطابقا بين موقف الإسلام السياسي والنازيين في العداء لليهود؟
> كما قلت، الموقف العدائي من اليهود يعود إلى التراث النابع من الفقهاء التكفيريين، الذي ينهل أيضا من العقلية الفاشية الحديثة، فاليهود عدو يجب القضاء عليهم، في نظر النازيين والإسلاميين في الوقت نفسه.
لا يجب أن ننسى أن البرنامج السياسي للنازيين بألمانيا، كان على رأسه معاداة اليهود، وأن هذا البرنامج لا فرق بينه وبين برامج الإسلام السياسي في تكريس العداء لليهود، إذ نجد في خطوطه العريضة معاداة اليهود أولا والماسونية ثانيا والمثليين ثالثا، أي تقريبا على نفس ترتيب الأعداء من منظور نازي، وبالتالي يظهر أن التكفيريين ورثوا تلك النزعة العداونية من النازيين، الذين رفعوا شعارات منها “لا يمكنني ممارسة السياسة دون وجود أعداء”.

> يتحدث الإسلاميون عن المعركة الحاسمة مع اليهود قبل نهاية العالم، ما تعليقك؟
> عقلية ربط نهاية العالم بمعركة مع اليهود موجودة لدى عدد من الأصوليات السنية والمسيحية، كلها تلتقي في فكرة أن نهاية العالم، ستشهد حربا شرسة مع اليهود في أورشليم، حسب المسيحيين و القدس من منظور إسلامي.
هذه الأسطورة، تبناها المسلمون، رغم أنها تفتقر لحد أدنى من الذكاء، منها مثلا أن الشجر “الغرنق”، الذي يدعي المسلمون أن اليهود سيختبئون وراءه، وسيصيح “أيها المسلم اليهودي ورائي”، معروف أنه قصير ولا يصلح للاختباء خلفه. في كل الأحوال، العقل الأسطوري عقل مهزوم وبالتالي لا يمكن مقاومة دولة، بعيدا عن خلفية الحق أو الباطل، مشهود لها البحث العلمي في أرقى مستوياته، وجامعات لها مكانة متميزة عالميا، بالدعاء والأساطير والخرافات.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* مفكر مغربي وباحث في التاريخ الإسلامي

تعليق واحد

  1. ليكن السؤال أن ما سر العداوة الشديدة التي تكن تيارات اليهودية للإسلام؟ وما سر العداوة الشديدة التي يكن الغرب كله للإسلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى