fbpx
ملف الصباح

تقطيـع الجثـث … الهـروب مـن العقـاب

جناة طمسوا هويات الضحايا وحولوهم إلى أشلاء وأبحاث علمية وميدانية فضحتهم

طفت إلى السطح في العديد من قضايا القتل، الطريقة البشعة لتصفية الضحايا، بتمزيق جثثهم وتحويلها إلى قطع، بهدف تضليل محققي الشرطة القضائية، وإبعادهم عن تحديد هوية الضحية، ومن ثم البقاء بعيدا عن يد العدالة. ومكنت مهارة المحققين في قضايا محيرة، من الوصول إلى الجناة، ورغم أن الفترة الزمنية في حل ألغاز هذا النوع من الجرائم تختلف بين قضية وأخرى، إلا أن الجناة يقعون تباعا، مهما طال الزمن أو قصر. وبينما عرفت بعض قضايا القتل والتمثيل بالجثث، عدولا إراديا للمتهمين، فيما يشبه عذاب الضمير، قادتهم إلى التقدم تلقائيا لدى مصالح الشرطة القضائية للاعتراف بارتكابهم الجريمة، والإرشاد إلى الأماكن التي أخفوا فيها الأشلاء، فإن قضايا أخرى، لم يتم حلها إلا بفضل الأبحاث العلمية والتحقيقات المتوالية، إذ أصبحت الهواتف المحمولة وتحديد الأمكنة وغيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة مساعدا في حل ألغاز الجريمة، مهما تفنن القاتل في إخفاء الآثار الدالة عليه. وعرف الأسبوع الماضي، حل واحدة من أعقد الجرائم، والتي استمرت الأبحاث فيها سنة بالتمام والكمال، ويتعلق الأمر بجريمة تيفلت، التي وقعت في نونبر 2019، وعمد القاتل فيها إلى تقطيع الجثة للبقاء بعيدا عن العدالة. فقد ساعدت الأبحاث العلمية والتقنية، في تحديد هويته والوصول إليه بالناظور، رغم أنه اعتقد أنه نفذ ما يوصف بالجريمة الكاملة، وأن المحققين لن يصلوا إليه. تفاصيل كثيرة في الورقة التالية، عن حل أعقد جرائم تقطيع الجثث.

م. ص

مصيـر مأسـاوي لأبكـم

اختفى عن الأنظار وعثر على جثته مقطوعة وموضوعة داخل أكياس بلاستيكية

جريمة بشعة بكل المواصفات، تلك التي اهتزت على وقعها أكادير في أكتوبر الماضي. وجه البشاعة أن ضحيتها شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان موضوع بحث بعد اختفائه عن الأنظار أسبوعا، قبل أن يعثر على جثته مقطعة وموضوعة بأكياس بلاستيكية داخل شقة.

ما زاد في غرابة الجريمة، أن المتهم لم يتردد في الانتحار شنقا، ليحتفظ بسر جريمته لنفسه، وإن راجت فرضيات أن وراءها شبهة محاولة هتك عرض الضحية باءت بالفشل، فكان مصيره القتل بطريقة بشعة. انتحار المتهم كشف أنه وقت ارتكابه الجريمة كان في حالة غير طبيعية، فأجهز على الضحية دون تردد وقطع جثته ببرودة أعصاب ووضعها في أكياس بلاستيكية استعدادا للتخلص منها، إلا أنه بعد استعادة وعيه، وقف على هول ما قام به، فعجز عن تدبر طريقة للتخلص من ورطته، فكان الحل شنق نفسه. بدأت القصة، ببلاغ حول اختفاء شاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، يدرس بمؤسسة خاصة للصكم والبكم، وبعد أسبوع، توصلت الشرطة القضائية بإشعار بالانتقال إلى شقة بحي بالمدينة، شهدت مجزرة رهيبة.

داهمت الشرطة الشقة، وكانت أمام صدمة كبيرة، إذ عثرت على آثار دماء وأكياس بلاستيكية، تبين بعد تفحصها أنها تضم أطرافا بشرية، وبغرفة مجاورة، عثر على شاب منتحرا بعد شنق نفسه بحبل.
نقلت بقايا الضحية إلى مصلحة الطب الشرعي، وخضعت للخبرة لتحديد هوية صاحبها، فكانت النتيجة صادمة أنها تعود للشاب من ذوي الاحتياجات الخاصة المختفي عن الأنظار، ليتم إشعاره عائلته بالفاجعة.

في حين تبين أن الشاب المنتحر، يتحدر من منطقة أولاد تايمة، يبلغ من العمر 26 سنة، ورجحت الفرضيات تورطه في الجريمة قبل انتحاره. باشرت الشرطة القضائية تحرياتها لفك لغز الجريمة، رغم صعوبة المهمة، بحكم وفاة طرفها الأساسي وهو المتهم، واستعانت بشهود ومخبرين لجمع قدر مهم من المعلومات لوضع سيناريو تقريبي ومنطقي لما حدث داخل الشقة.ورجحت التحريات الأولية أن دافع الجريمة هو الجنس، إذ بناء على تصريحات شهود، فإن المتهم استغل الوضعية الصحية والنفسية للضحية، ونجح في استدراجه إلى شقته بهدف ممارسة الجنس عليه، إلا أن مخططه باء بالفشل، إذ وجد مقاومة عنيفة من الضحية الذي لم يتقبل الأمر، فانتهى العراك بجريمة قتل. ووجد المتهم نفسه في ورطة، فخطط لتقطيع جثة الضحية ووضعها في أكياس بلاستيكية على أن يتم التخلص منها ليلا بمناطق خلاء، إلا أنه تردد في القيام بذلك خوفا من افتضاح أمره، فقرر الانتحار شنقا، بعد أن أدرك بشاعة ما قام به في حق الضحية.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى