fbpx
الأولى

رحلات البيضاويين للاستمتاع بالحمامات

استمرار إغلاقها حرم فئات عريضة من التخلص من تراكم الأوساخ مع انخفاض درجات الحرارة

يشد بيضاويون، نهاية كل أسبوع، الرحال إلى مدن أخرى للاستمتاع بطقوس الحمام التقليدي، وطرد الأوساخ المتراكمة على أجسادهم منذ بداية جائحة كورونا، وتحدي الطقس البارد للاغتسال من النجاسة.
حرم البيضاويون، خاصة قاطني الأحياء الهامشية، من الاستحمام، فشقق أغلبهم لا تتوفر على “الدوش العصري”، فقاوموا إغلاق الحمامات، صيفا، بالاستحمام بالماء البارد، وبعضهم لجأ، كما كشفت عنه فيديوهات في مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الاغتسال في الشارع بالماء والصابون، وكابدوا غياب دفء “الحمامات الشعبية”، في انتظار الفرج، إلا أن أملهم خاب.
أغلقت الحمامات التقليدية بالبيضاء أبوابها، منذ شهور طويلة، ورغم تخفيف إجراءات الحجر الصحي بالمدينة، وفتح “الحمامات” في مدن كثيرة، فإن “البيضاوية” ظلت مغلقة ومنعت من مزاولة أنشطتها الحيوية، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى القاعات الرياضية التي يقصدها أبناء الفقراء.
ولأن البيضاويين حريصون على نظافتهم، في مدينة تصنف ضمن أكثر المدن تلوثا في المغرب، فقد أبدعوا أساليب جديدة للتحايل على إغلاق الحمامات، فمنهم من أصبح يقصد مدنا قريبة من العاصمة الاقتصادية للاستمتاع بأجواء الحمامات، حتى أن ساخرا نشر في “فيسبوك” إعلانا يشير فيه إلى تنظيم رحلة خاصة، برنامجها الوحيد زيارة “حمام تقليدي” مع توفير “كسال” ماهر يجيد التدليك و”تكسير العظام” وسط أدخنة “البرمة”.
لم يستسغ المتضررون من إغلاق الحمامات تجاهل مطلبهم الوحيد، ففي نظرهم، ليس كل البيضاويين أثرياء يتوفرون على فيلات وحمامات عصرية في منازلهم، وتعايشهم مع الأوساخ سيؤدي إلى الإصابة بأمراض أخرى، ناهيك أن دور الحمامات ليس النظافة فقط، بل لها أدوار اجتماعية واقتصادية كبيرة، فهي تصنف ضمن المهن التقليدية، وإغلاقها أدى إلى انعكاسات سلبية على فئات هشة تتسول لتدبير لقمة عيشها، بعد فقدان مورد رزقها، خاصة “الكسالة”، المعروفين منذ القدم في الأحياء الشعبية، ويشكلون يدا عاملة مهمة يعيلون بهذه المهنة أبناءهم وأسرهم، وبتوقفهم عن العمل أصبحوا يعانون بسبب الأزمة.
لا أحد دافع عن الحمامات التقليدية، التي راسل مسؤولون عن جمعياتها الجهات المعنية، من أجل اتخاذ قرارات تخفيف آثار جائحة كورونا عن أرباب الحمامات، وإنقاذ هذا الموروث الثقافي والوطني، والعمل على فتح أبوابها مع الالتزام بالتدابير الوقائية والسلامة الصحية المسطرة من قبل لجنة تدبير الجائحة، والإعفاء من الضرائب المتراكمة وواجبات الكراء، الموجودة في ملك وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والعمل على إيجاد صيغة قانونية بالنسبة إلى مكتري الحمامات من الخواص.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى