fbpx
الأولى

تبييض أموال في السكن الاقتصادي

دفعات المستفيدين تخزن في حسابات بنكية سرية وتنجز لها فواتير وهمية لحرمان الدولة من ملايير الضريبة

كشفت وثائق سربت خلال نزاع قضائي بمدينة بالجنوب، عن عمليات احتيال قامت بها شركة أنجزت مشروعا ضخما للسكن الاقتصادي بهدف التملص من أداء الضريبة على الأرباح للدولة، قدرت بعشرات الملايير، باستغلال أموال المستفيدين من المشروع في صنع فواتير وهمية للرفع من تكاليف المشروع، بتواطؤ مع شركات للحديد والخرسانة.
وفوجئ طرف الدعوى القضائية، عند الاطلاع على وثائق محاسبات الشركة المنجزة للمشروع العقاري، أن أغلب الأموال التي دفعها مواطنون للاستفادة من شقق بالمشروع العقاري، كانت تحول إلى شركة للحديد مقررها بالبيضاء وأخرى للخرسانة، بدل أن تودع في حساب بنكي خاص بالشركة.
وتبين خلال تفحص وثائق المحاسبة، أن أغلب المستفيدين من شقق السكن الاقتصادية سددوا التزاماتهم المالية نقدا، سواء بأداء مبلغ الشقة المحدد في 25 مليونا، كاملا أو عبر دفعات، وأن مسؤولي الشركة بدل وضع تلك الأموال في حسابها البنكي، وإشعار مديرية الضرائب بقيمتها، تم تغيير وجهتها صوب حسابات بنكية سرية. ولتفادي افتضاح الأمر، يتم صنع فواتير مزورة، للادعاء أن المبالغ المالية خصصت لاقتناء مواد البناء، سيما الحديد والخرسانة.
وراهن مسيرو الشركة المتورطون على قطاع الحديد والخرسانة للاحتيال على الدولة، بحكم أنهما معفيان من الضريبة على القيمة المضافة إذا خصص الحديد والخرسانة لمشاريع السكن الاقتصادي، ويستهلكان بكميات كبيرة تصل إلى آلاف الأطنان في عملية البناء.
إضافة إلى أنه يصعب على المراقبين ضبط الكميات المستعملة من هاتين المادتين خلال عملية البناء، ما يسهل عملية “النفخ” والتلاعب في الفواتير، بهدف تقليص هامش الربح بالاحتيال والتزوير لتفادي التصريح بالأرباح الحقيقية أمام مديرية الضرائب.
وبينت الوثائق، تواطؤ بين شركتين للحديد والخرسانة مع مسيري الشركة المتورطة، إذ تحصلان منهم على فواتير مقابل نسبة 3 في المائة وستة، من قيمة المبلغ المدون فيها، ويتم التلاعب فيها عبر تضمينها قيمة الأموال التي سددها المستفيدون من المشروع العقاري، والتحايل على الدولة بالادعاء أنها خصصت لاقتناء أطنان الحديد والخرسانة، في حين أنها وضعت في حسابات بنكية الخاصة.
وبعد انتهاء أشغال المشروع وتفويت المستفيدين شققهم، تقدمت الشركة العقارية بتصريح إلى مديرية الضرائب بقيمة الأرباح التي حققتها في هذا المشروع، وهو ما أثار حفيظة مسؤولي المديرية بحكم أنها لا تتناسب مع حجم المشروع العقاري المنجز، وعدد الشقق، التي تقدر بالمئات، التي بيعت للمواطنين بـ25 مليونا للشقة الواحدة، فتمت مواجهتهم بالفواتير المزورة الخاصة باقتناء الحديد والخرسانة، لتبرير ارتفاع تكاليف إنجاز المشروع، ما كان له تأثير على قيمة الأرباح، التي تقدر بالملايير، وزعت سرا في حسابات بنكية بعيدة عن المراقبة.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى