الصباح الـتـربـوي

مـعـلـم في الأرياف: عندما قال جمال عبد الناصر للنائب “خادم القوم سيدهم”

زاوية يكتبها الزملاء الصحافيون والمراسلون بالتناوب ترصد واقع التدريس بالوسط القروي من خلال شهادات حية لمدرسين ومدرسات ينحتون الصخر لإنجاح هذا الشيء الذي اسمه “مدرسة النجاح”..فتحية لهم ولهن.

أطل شهر مارس وظهرت بوادر فصل الربيع مبكرا على منطقة مهيولة التي ترقد على الضفة اليسرى لنهر أم الربيع، هي منطقة لا تبعد عن أزمور كثيرا، وتشتهر بأشجار الحامض وعيون المياه العذبة المتدفقة، ما جعلها مقصد العديد من السياح الأجانب والكثير من الرحلات الدراسية. لم يدع “سي عبد الله”، الذي كان يحلو للجميع تلقيبه بعبد الناصر، بالنظر إلى الشبه الكبير بينه وبين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، الفرصة تمر والأرض مكسوة بالاخضرار، أن يقرر مهرجانا ربيعيا لمجموعة مدارس بوسدرة، أو كما يروق لسكان المنطقة تسميتها بمجموعة سيدي امحمد الشاوي، واتخذ لذلك الأمر ترتيباته اللازمة، ووجه الدعوة إلى النائب الإقليمي لوزارة التربية الوطنية، ليشرف المهرجان بحضوره الشخصي.
وكما تم الاتفاق، وفي اليوم المقرر، حل النائب رفقة وفد رفيع المستوى، وجد أمامه طفلة صغيرة تستقبله بالورود، وتبتسم في وجهه ببراءة الصبيان، تقدم جمال عبد الناصر بصفته مديرا على المجموعة سالفة الذكر للسلام على النائب، حين بادره بالقول “مرحبا بسي عبد الكامل الحبابي”، هنا طارت الابتسامة التي كانت مرسومة على وجه النائب الذي رد على عبد الناصر هذا ليس سي عبد الكامل، بل نائب وزير التربية الوطنية، قالها بنبرة غاضبة وحازمة، لم يترك عبد الناصر الكرة في مربع عملياته، لما انبرى بلغته العربية الفصيحة، ورد قائلا “أنا ناديتك سي عبد الكامل، أحب الأسماء التي اختارها لك والداك، أما سي النائب، فهو لقب مهني سائر إلى زوال، لأن دوام الحال من المحال”.
تقبل النائب رد عبد الناصر على مضض، وإن كان في قرارة نفسه لم يرد أن يظهر أنه اقتنع بالرد.
ولم يكن الحبابي، وهو نموذج النائب الحديدي، يتوقع أن يسمع مثل هذا الكلام في حضرة مساعديه الأقربين الذين كانوا يدينون له بالطاعة العمياء ولا يرفضون له أمرا، تهامس النائب مع أحدهم، وكأنه كان يود أن ينصرف غاضبا، قبل أن يتم نصحه بضرورة الاستمرار.
انطلق الحفل المدرسي بأناشيد لتلاميذ المجموعة المدرسية، وجلس النائب يتابع فقراته، بينما صمم جمال عبد الناصر أن يخترق الصفوف مقدما بنفسه كؤوس شاي وحلويات إلى النائب ومرافقيه، ولم يتوان، وهو يقول للنائب “مرحبا بسي عبد الكامل..خادم القوم سيدهم”.

عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق