fbpx
أســــــرة

هدي: فقر الدم عند الأطفال مرتبط بالتغذية وعوامل أخرى

الاختصاصية هدي شددت على الانتباه لأعراض المرض لدى الأطفال وعلاجه مبكرا

أكدت الدكتورة أسماء هدي، اختصاصية في طب الأطفال والمواليد الجدد وإنعاشهم، أن إصابة الأطفال بفقر الدم قد ترتبط بالتغذية ونقص بعض العناصر والفيتامينات الأساسية من وجباتهم، كما قد تدل على إصابتهم ببعض الأمراض المزمنة، مشددة على ضرورة إخضاعهم للمراقبة الطبية بانتظام من أجل تحديد العلاج المناسب والحد من المضاعفات المحتملة، ذات الأثر السلبي على صحتهم. في ما يلي تفاصيل الحوار :

> كيف يمكن تعريف فقر الدم لدى الأطفال ؟
> يعرف فقر الدم بمفهومه المبسط، بعدم وجود نسبة كافية من بروتين الهيموغلوبين في الدم. هذا البروتين يعد المكون الرئيسي لكريات الدم الحمراء اللازمة لنقل الأوكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، وذلك يتم عبر ارتباطه (الهيموغلوبين) بعنصر الحديد، ثم حمله للأوكسجين ونقله إلى كافة أجزاء الجسم، بما في ذلك الدماغ.
ويعد الأطفال أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم، لأنهم في مرحة نمو مستمر تختلف وتيرته من فئة عمرية إلى أخرى، وهو ما يزيد من حاجتهم إلى الحديد وبعض الفيتامينات الضرورية لتكوين عناصر الدم. دون أن ننسى مجموعة من الأمراض المزمنة، وأخرى وراثية وخلقية مسببة لفقر الدم.

> ما هي أعراضه ؟
> عندما يكون عدد خلايا الدم الحمراء أقل مما هو عليه في الوضع الطبيعي، مقارنة بالأطفال من الأعمار المماثلة. تظهر عدة أعراض على الطفل، نذكر منها : ضعف عام وتعب دون بذل مجهود كبير، تسارع دقات القلب، طنين في الأذن، صداع في الرأس، ألم في الصدر وضيق في التنفس، غثيان ودوار مستمر، شحوب لون الجلد والشفاه وأسفل العينين وباطن اليد، تكسر الأظافر وتساقط الشعر، برودة الأطراف، تأخر النمو (يكون نمو الطفل المصاب بفقر الدم أبطأ ممن هم في سنه).

> ما هي مسبباته ؟
> يعد نقص الحديد من مسببات فقر الدم الأكثر شيوعا لدى الأطفال، خاصة الفئة العمرية تحت سن التمدرس أو المراهقين النباتيين، ويحدث نتيجة تناول أغذية فقيرة من عنصر الحديد الهيمي، أو فقدان الدم بكميات صغيرة ومتكررة، أو حدوث نزيف حاد إلى جانب الإصابة ببعض الأمراض الالتهابية.
من جهة أخرى، نجد نقص فيتامين “ب12” (حمض الفوليك)، الناتج عن عدم قدرة الجسم على امتصاصه، أو ارتفاع حاجياته له، أو النقص بمصادره الغذائية، أوالطبخ الزائد، أو تناول الشاي والقهوة وبعض الأدوية، ثم نقص الفيتامينات “سي” و”ب6″ و”ه”، أو النحاس (أمر نادر الحصول).
وينتج فقر الدم لدى الأطفال في بعض الأحيان نتيجة إصابتهم ببعض الأمراض المزمنة، كالسرطان والقصور الكلوي، أو بفقر الدم اللاتنسجي، الناتج عن عدم قدرة الجسم على إنتاج ما يكفي من خلايا الجسم الحمراء (قد يكون خلقيا أو مكتسبا)، أو ارتفاع معدل تدمير خلايا الدم الحمراء لديهم، كما هو الحال في حال الإصابة بفقر الدم المنجلي و”التلاسيميا” ونقص بعض الأنزيمات، ثم فقر الدم الانحلالي.

> كيف يتم علاجه ؟
> يحدد الطبيب المختص طبيعة العلاج حسب سن الطفل وحالته الصحية والسبب الرئيسي وراء إصابته، مع الأخذ بعين الاعتبار شدة فقر الدم ومستوى الهيموغلوبين لديه، ثم تاريخه الصحي ومدى تحمله، إذ تمكن دراسة هذه العوامل المختلفة من تحديد ما إذا كان الطفل سيتلقى العلاج في المستشفى (خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض الدم المكتسبة والخلقية الوراثية)، عن طريق نقل الدم أو أحد أنواع العلاجات الخاصة بكل نوع من هذه الأمراض، أو في المنزل، عن طريق وصف أدوية تؤخذ بانتظام، مع تناول الأغذية الغنية بالحديد والفيتامينات وحمض الفوليك، واجتناب الأغذية المؤكسدة لعنصر الحديد.

> ما هي أساليب الوقاية منه ؟
> يعد اجتناب سوء التغذية أهم وسيلة لوقاية الأطفال من الإصابة بفقر الدم، وذلك عن طريق توفير العناصر الغذائية الأساسية لهم، مع الأخذ بعين الاعتبار سن الطفل. وعموما ينصح بتناول الطفل للأغذية التالية بانتظام : اللحوم والدواجن الغنية بالحديد الهيمي (المستمد من المصادر الحيوانية) وفيتامين B12(خاصة باللحوم الحمراء)، والكبد وباقي الأعضاء الداخلية للبقر كالقلب واللسان والكلي، والخضر الورقية الخضراء كالسبانخ والملفوف والبروكولي والبقولة والرجلة الغنية بالحديد غير الهيمي (المستمد من المصادر النباتية)، والحمضيات والفاصولياء والحبوب الكاملة كمصدر للفولات (الشكل الطبيعي لحمض الفوليك)، والفلفل الحلو والبرتقال لاحتوائهما على فيتامين “سي” الذي يزيد من امتصاص الحديد، ثم المأكولات البحرية مثل المحار والروبيان والسردين والتونة والسلمون وغيرها من الأسماك، والقطاني كالفاصولياء والعدس والصوجا والحمص، والمكسرات والبذور، إلى جانب الأغذية المدعمة بالحديد كالحليب والدقيق الأبيض وحبوب الإفطار، مع عدم الإكثار من شرب الشاي والقهوة. وفي السياق ذاته، ينصح بالتشخيص المبكر لأمراض الدم، والالتزام بنصائح الطبيب المختص، مع احترام مواعيد المراقبة الطبية وتناول الأدوية الموصوفة بانتظام.

أجرت الحوار : يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى