fbpx
افتتاحية

واجب وطني

بعد أسابيع قليلة، تنطلق الحملة الوطنية للتلقيح ضد فيروس كورونا القاتل، وسط هالة من الترقب والانتظار والأسئلة المعلقة، وحملات التشكيك التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، وتشكل موضوعا لأحاديث يومية في المقاهي ووسط العائلات وفي الفضاءات العمومية.
ورغم التطمينات التي قدمتها الدولة من أعلى مستوياتها، فإن هناك عملا جبارا مازال ينتظر الحكومة لتحويل هذا المشروع الوطني إلى بارقة أمل حقيقية لدى السواد الأعظم من المغاربة، وإقناعهم بفكرة أساسية مفادها أن لا مفر من التلقيح ضد الفيروس، واعتباره الخيار الأخير للعودة إلى الحياة الطبيعية.
فقبل “فكرة” اللقاح، جربت الدول جميع الخيارات، وانخرطت في مسلسل طويل من القرارات الصعبة، والإغلاقات، وتدابير العزل، والحجر الصحي، وتقييد حركة ملايين المواطنين، وتعطيل الأنشطة الاقتصادية الحيوية وحركة الطيران، والسياحة والتصنيع والتجارة والتصدير والاستيراد، دون أن يحدث أي تغيير على خارطة انتشار الفيروس، الذي انتقل من الموجة الأولى إلى الثانية بيسر كبير.
ومن حسن حظنا، أن المغرب انخرط، منذ الأشهر الأولى لانتشار الفيروس، في المشروع العالمي لإيجاد لقاح بهذه المواصفات، فسارع إلى تحريك آليته الدبلوماسية والسياسية في الخارج، والتي وصلت، في وقت مبكر، إلى اتفاق واضح مع الصين، يروم الاستفادة من كميات من اللقاح، مقابل المشاركة في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية.
ولم يقف المغرب عند هذه الخطوة، بل انتقل إلى تأمين حصص أخرى من اللقاح، بتوقيعه على بروتوكولات مع شركات في روسيا، وهناك اتصالات أيضا مع مصنعي لقاحات في ألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، تحسبا للاحتمالات والمفاجآت غير السارة.
ويمكن القول، دون تردد، إن ما يصدر في البلاغات الرسمية للديوان الملكي والمجلسين، الوزاري والحكومي، وتصريحات بعض الوزراء، ليس سوى الجزء الظاهر من مجهودات كبيرة تقوم بها الدولة لتأمين هذه المرحلة الأساسية بأقل الأضرار الممكنة.
وبالتالي، فإن انخراط جميع المغاربة في هذا المشروع يعتبر واجبا وطنيا لإنقاذ البلاد من محنة عمرت طويلا، وأصابت الاقتصاد، وبنية الموارد والمداخيل في مقتل، كما أثرت على عيش ملايين المواطنين، وقلبت حياتهم رأسا على عقب، دون الحديث عن الآثار النفسية الوخيمة لوباء لا يرحم.
إن المغرب، مثل باقي دول العالم، لا يملك أي خيار غير التلقيح ضد الوباء وتكوين مناعة ضده، ما دامت جميع الدراسات العلمية تؤكد أن الفيروس سيبقى معنا لأطول فترة ممكنة، كما لم تعد هناك أي فرصة للنجاة من انهيار محقق، سوى بالانخراط في هذه العملية، والانضباط التام لتدابيرها، والمساهمة في إنجاحها على أكمل وجه.
فمن يشكك اليوم في نجاعة اللقاح ويحرض على الاحتراز منه، عليه في المقابل، أن يعطي البديل لإنقاذ البشر من أنياب وحش مفترس، لا أن يكتفي بالتشويش ونشر الادعاءات والمخاوف، بخلفيات ونوايا لم تعد خافية على أحد.
إننا اليوم في مفترق طرق.
ولا نملك أي خيار إلا الانخراط الواسع في حملة للتلقيح تتوفر على ضمانات من أعلى سلطة في البلاد.
فإما أن نكون في مستوى لحظة تاريخية مفصلية لا تقبل التردد و”التخربيق”، أو ننتظر النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى