fbpx
ملف عـــــــدالة

التطرف الرقمي … الزجر لا يكفي

في ظل التطور التكنولوجي، وإتاحة مساحة واسعة للأفراد للتعبير عن وجهات نظرهم، استغلت تلك المساحات لتوظيف الفكر المتطرف والإشادة بالفعل الإرهابي من قبل معتنقي ذلك الفكر الذين يجدون ضالتهم في زرعه في عقول متتبعيهم، وقد يعمد الكثير إلى تقاسم تلك الأفكار، وهي مسألة لا تدخل في باب التعبير عن الرأي ولا عن موقف سياسي، بل تدخل في باب تبني فعل إجرامي يستهدف الإنسانية أينما كانت، ويطرح بشكل جدي دور الدولة في المراقبة والتصدي لذلك ومعاقبة مرتكبي تلك الأفعال.

وبالنظر إلى خطورة تلك الأفعال فقد تصدى القانون الجنائي خلال التعديلات الأخيرة التي أدخلت عليه لذلك، من خلال تجريم الإشادة بالإرهاب من خلال الفصل 218 الذي أكد فيه أنه ” يعاقب بالحبس من سنتين إلى ست سنوات و بغرامة تتراوح ما بين 10000 درهم و 200000 كل من أشاد بأفعال تكون جريمة إرهابية بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية آو بواسطة المكتوبات والمطبوعات المبيعة أو الموزعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على العموم بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية”.

وزاد في التنصيص أنه يعاقب بالعقوبة نفسها كل من قام بالدعاية أو الإشادة أو الترويج لفائدة شخص أو كيان أو تنظيم أو عصابة إرهابية بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة”، إلا أن الملاحظ أنه رغم ذلك التصدي أن بعض قضايا الإشادة بالإرهاب تأخذ منحى آخر، غير ما حدده المشرع، وهو ما كان يشجع على الإتيان بتلك الأفعال وعدم تحديد حجم خطورتها من قبل مرتكبيها. وهو ما أثار نقاشات بين من يطالب بالتطبيق الحرفي لمقتضيات الإشادة بالإرهاب ومن يعتبر الأمر يدخل في إطار حرية التعبير، واعتبر المساندون لتفعيل قانون الإرهاب في تلك المتابعات أن الدولة وعت بأهمية تطبيق القانون للحفاظ على السلم الاجتماعي وضرورة التعامل بصرامة مع مخالفيه، خاصة أمام تنامي تلك الوقائع.

ويعتبر مناصرو تطبيق قانون الإرهاب في حق ناشري التطرف والمشيدين به، أن خطورة الإشادة بعمل إرهابي تكمن في أنه يؤدي إلى التطبيع والتسامح مع الفعل الإرهابي، ومع العناصر الإرهابية التي تشكل تهديدا لأي مجتمع ولأي دولة، وقد يتحول الأمر قناعة يمكن تؤدي إلى نتائج خطيرة بالتحول من القول إلى الفعل. في حين يرى أصحاب رأي مخالف أن القانون 13-88 المتعلق بالصحافة والنشر، جرم أيضا بتاريخ لاحق فعل الإشادة بالجرائم الإرهابية وجعل عقوبتها في الفصل 72 منه هي الغرامة من 100000 درهم إلى500000، ولم يجعل لها أي عقوبة حبسية، وأنه الأجدى أن يتم تطبيق مقتضيات الفصل 72 من قانون الصحافة والنشر على مرتكبي تلك الأفعال وليس القانون الجنائي. كما أن جريمة الإشادة بالأفعال الإرهابية ليست بجديدة في القانون المغربي، فهذا النص مقتبس من الفصل 39 من قانون الصحافة الذي يعتبر مثل هذه الإشادة مندرجة ضمن أعمال المشاركة في الجنحة أو الجناية.

وبين مؤيد ومعارض للمقاربة الزجرية لذلك النوع من الجرائم يبقى السؤال مطروحا هل مكنت المقاربة الزجرية من القضاء على الفكر المتطرف؟

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى