fbpx
ملف الصباح

التنظيمات الجهادية ومواقع التواصل … استقطاب وتفريخ

الإناث أكثر المستدرجين و״البالتوك״ رهان التيارات المتطرفة

تراهن التنظيمات الجهادية بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي لاستقطاب أنصار جدد من كل الدول العربية، مخصصة لهذه العملية ميزانية ضخمة وأطرا تتقن فن الإقناع، ويكفي القيام بجولات على صفحات هذه التنظيمات سواء على الفيسبوك وتويتر أو “البالتوك”، لتفاجأ بعشرات الآلاف من المعجبين والمعتنقين لأفكارها المتطرفة.

استقطاب الأنصار عبر مواقع التواصل الاجتماعي مبني على خطة محكمة ومراحل قد تستغرق أياما عديدة للوقوف على مدى اقتناع المستقطبين بالفكر المتطرف. وبعد أن ينجح المستقطب في الاختبار يتحول إلى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة وفي أي مكان، مقابل لقاء حور العين بالجنة.

وتبقى الإناث أكثر عرضة للاستقطاب من قبل التيارات الدينية المتطرفة، مقارنة مع الذكور، إذ توكل المهمة إلى خليجيين، يعدونهن بالزواج وضمان حياة الرفاه تحت ظل الدولة الإسلامية، لهذا لم تتردد العديد من المغربيات في قبول الدعوى، من أجل تحقيق حلم الزواج والهجرة في الوقت نفسه، إلا أن اغلبهن دفع الثمن غاليا في ما بعد. ويكفي التذكير أن مئات منهن مازلن عالقات بسوريا بعد سقوط”داعش”.

أول خطوة تراهن عليها التنظيمات المتطرفة، استهداف صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، كل من بقلبه حماس وميول ديني، لتفادي أي احتكاك مع الملاحدة واللا دينيين، وبعدها يتم العزف على وتر النزعات الدينية من خلال إثارة بعض العادات القبيحة في المجتمع ورفع شعارات تفعيل قاعدة تغيير المنكر، ثم إثارة قضايا عربية ودينية من قبيل القضية الفلسطينية أو الاضطهاد الذي تتعرض له أقليات مسلمة في عدد من بلدان العالم، نظير أقلية “الإيغور” في الصين.

وإذا تفاعل زوار الصفحات بشكل إيجابي وحماسي، يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية وهي قبولهم أعضاء في هذه الصفحات المشبوهة، مع إلزامهم بتدوين جميع معلوماتهم، كالاسم الكامل والسن والبلد والمهنة، ما يمكن المشرفين على الصفحات من بنك معلومات مضبوطة لكل الزوار.

خلال هذه المرحلة، تشرع الصفحات في تهيئة المستقطبين نفسيا للعمليات الإرهابية التي تنتظرهم مستقبلا، بداية بالتركيز على أن الدنيا فانية وأنها لا تساوي جناح بعوض عند الله، مع ترسيخ فكرة النهوض بالأمة الإسلامية والقضاء على كل من يحارب الإسلام. وبعدها تتخصص كل صفحة في التحريض على الكراهية، عبر استهداف اليهود والمسيحيين وتكريس النزعة المذهبية بالتحريض على الشيعة واتهامهم بالعداء للسنة لذا وجب الجهاد فيهم. وفي حال تم التفاعل مع هذه المنشورات بشكل مباشر من خلال المشاركة الفعالة في التعليقات والدردشة، تبدأ مرحلة جديدة، بعد التأكد أن المستقطب صار لقمة سائغة، إذ يتم استدراجه إلى المحادثات على الخاص أو غرفة خاصة على موقع “البالتوك”، تشرف عليها أطر جهادية متخصصة، لإزالة أي درة شك أو تردد وإقناعه بالولاء للتنظيم وقيادته عبر محادثات صوتية، ليخضع لاختبار أخير، للتأكد من ولائه للتنظيم الجديد عبر تكليفه بمهام ببلده، وفي حال نجاحه، يتم إغراؤه بالمال لكسب ثقته، ويطلب منه الاستعداد في أي لحظة للقيام بأعمال إرهابية تحت ذريعة نصرة الإسلام.

ويوصف تطبيق “البالتوك” بأنه أنجع طريقة للتنظيمات الإرهابية لاستقطاب أنصار جدد، إذ يتجاوز زوار غرفة واحد أزيد من 10 آلاف، وهو رقم يوصف بالكبير جدا، مقارنة مع غرف أخرى يشرف عليها علمانيون ولا دينيون.
مصطفى لطفي

ميكروطروطوار

ضعـف العقيـدة
يعتبر ضعف العقيدة من أهم أسباب تطرف الفكر، إلى جانب الجهل والفقر وقلة الوعي وضعف العلاقة بين الأقليات الدينية. أما بالنسبة إلى مواقع التواصل الاجتماعي فهي مجرد وسيلة، نستشف من خلالها ضياع هوية الشباب وانفلاتاتهم الأخلاقية ومستواهم المعرفي الضعيف. لكن، وبالمقابل، لجأت العديد من هذه المواقع، أخيرا، إلى حظر كل المحتويات التي تحمل كلمات مفاتيح للتحريض على العنف أو الكراهية، مع إغلاق حسابات أصحابها أينما وجدوا في بقاع العالم.
فؤاد رزقي (مقاول)

سلاح ذو حدين
إن وسائل التواصل الاجتماعي بصفة عامة، هي سلاح ذو حدين، إما أن تستغلها في ما ينفعك و ينفع مجتمعك أو العكس، فجل الشباب يمتلك الهواتف الذكية ولكن قلة قليلة من يوظفها في الاتجاه الصحيح. والحقيقة أن الكثير من نشطاء هذه المواقع، يعتبرونها منصة لتفريغ مكبوتاتهم والترويج لخطاب الكراهية والتشجيع على العنف، مستغلين محدودية ثقافة المتلقين وسذاجتهم في صنع قاعدة جماهرية لتمرير أفكارهم المسمومة.
جلال فريش (تاجر)

بكتيريا عفنة
لا شك في أن مواقع التواصل الاجتماعي ساهمت بشكل كبير في نشر فكر التنظيمات المتطرفة، وتمكينها من تعبئة عناصرها واستقطاب عناصر أخرى جديدة. وخير دليل على ذلك، مئات الحسابات التي تنشأ يوميا لمؤيدين ومناصرين للتطرف، وتنشر آلاف الصور عن انتصارات ومعارك وتوجهات ليست موجودة على أرض الواقع. وعلى الرغم من الجهود اليومية التي تبذلها منصات التواصل الاجتماعي لمحاصرتهم وإقصائهم، إلا أن تلك التنظيمات مازالت تتكاثر من خلال حسابات داعميها كالبكتيريا العنفة في مستنقع آسن.

كريم الحاضي (موظف)

فكر متطرف
يستخدم الإرهابيون مواقع التواصل الاجتماعي نظرا لما تتيحه لهم من قدرة على التواصل مع الآخرين وبخاصة من فئة الشباب عبر العالم لبث أفكارهم بطرق مدروسة بشكل دقيق لإقناع هؤلاء الشباب بذلك الفكر المتطرف، سواء من خلال الدين أو المبادئ التي يروجون لها أو الأفكار المتطرفة التي تتسم بالعنف في منهجها، وتستغل اندفاع وطاقات الشباب ورغبتهم في الوصول للأفضل، وعدم إلمامهم بتلك الأفكار ومعرفتهم لهويتها في تضليلهم واجتذابهم للإيمان بها، ومن ثم جعلهم عناصر فاعلة في تنفيذ عملياتهم الإرهابية كل في وطنه. وهو ما يتيح لهم انتشارا واسع النطاق في كل أنحاء العالم.
ليلى حنفي (طالبة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى