fbpx
مجتمع

مسنو كورونا … عراقي تحول إلى مشرد في زمن كورونا

منعه من العودة إلى المغرب دون أمر قضائي جعله عالقا في الأردن شهورا

لم يكن الحاج صمصام حسين محمد يعتقد، أنه في أواخر عمره سيعيش قصة تشرد بالأردن بعدما حرم من السفر والعودة إلى المغرب وتخلف عن موعد الرحلة، التي كانت ستقله إلى مكان إقامته.
توقفت الحياة، بالنسبة إلى صمصام حسين محمد، الذي وجد نفسه مهددا بالتشرد في الأردن، بعدما لم يعد بحوزته ما يسدد به مصاريف إقامته، إذ اضطر في عز الجائحة إلى اقتراض مبالغ مالية من أصدقائه بالأردن لتسديد مصاريف فندق، أي ألف درهم يوميا دون احتساب الأكل.

بقاء صمصام بالأردن لم يكن بسبب تأخره عن موعد إقلاع الطائرة، بل كان ضمن أول الواصلين، إذ بعد إتمامه إجراءات السفر وسيره بخطوات نحو مدرجها، فوجئ بموظف يمنعه من الصعود، بحجة أنه ممنوع من السفر.

«موظف صغير منعني من السفر، وحول حياتي إلى جحيم، رغم إصراري على محاولة إقناعه أنني غير ممنوع من السفر وأدليت بوثائقي وقلت له ليس لك الحق لمنعي، لكنه دفعني بقوة ومنعني، قبل أن يطلب تدخل الشرطة بالأردن في المطار بحجة أنني أهنته، وهو ما أدى بالطائرة إلى المغادرة دوني، لأجد نفسي معلقا في المطار”. يحكي صمصام بنفسية متأثرة.
يحكي صمصام حسين محمد، وهو يغالب دموعه، بأنه وجد صعوبة كبيرة في الالتحاق بالمغرب، الذي قضى به أربعين سنة، اختار العيش فيه منذ أربعة عقود وله فيه أصدقاء وأحباء يكن لهم احتراما وحبا لا يقدر بثمن.

وأوضح صمصام البالغ من العمر حوالي 72 سنة، في حديث مع “الصباح”، أنه اعتاد السفر إلى الأردن، ثم العودة إلى المغرب دون مشاكل.
وتعجب المتحدث نفسه من موقف السفارة المغربية بالأردن، التي لم تكلف نفسها عناء إجابته، باعتباره مواطنا يملك البطاقة الوطنية وأوراق الإقامة بالمغرب، مضيفا “لا أفهم ونحن في عز أزمة الوباء أن يواجهني موظفو السفارة بعبارة ما عندنا منديروا ليك، وبالإقصاء والتهميش”.

وشدد صمصام على أن المسؤول عن شركة الطيران بالأردن، هو سبب المشكلة التي وقعت له، لعدم تفهمه للقانون، إضافة إلى أن السفير والقائم بالأعمال والقنصل لم يوافقوا على مقابلته لشرح القضية، مضيفا “العجرفة البيروقراطية هي التي عمقت أزمتي في زمن كورونا”.

وبعد أشهر من البقاء في الأردن وخسارة ميزانية مهمة من مصاريف الفندق والأكل والمشرب، نجح في إيجاد تذكرة سفر عبر الخطوط التركية والعودة إلى المغرب وإنهاء فصول معاناة شبيهة بالأفلام والمسلسلات.

وبينما كان يحكي عن معاناته التي عاشها في انتظار فرصته للسفر، انفجر بالبكاء قائلا “لماذا نستغل بعضنا البعض في الأزمات لتحقيق الربح السريع؟ لماذا يواجه المواطن في الدول العربية بالإقصاء؟ لو لم أحب المغرب واعتبرته بلدي الثاني وقررت الاستقرار فيه منذ سنوات لما عدت إليه بعد الذي حصل، ولكن حبي له ولملكه الإنساني أنساني مرارة معاناتي بسبب عجرفة موظف صغير».

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى