fbpx
ملف الصباح

الإسلام السياسي باع الوطن

ناشيد: ليس هناك مكان في الأرض محصن من إرهاب القراءة المتشددة للإسلام

تسقط شعارات تعايش الأديان مع كل هجمة إرهابية جديدة، إذ أصبح التشكيك في عبارات التسامح والتعايش شعار المرحلة، وأن السياسيين والأحزاب يستغلون هذا المفهوم من أجل مآرب انتخابية. وتحولت بعض الدول الأوربية من قبيل فرنسا وبلجيكا وهولندا، إلى بؤر توتر دينية، تفرخ الإرهابيين، وهذا الأمر راجع إلى أسباب متعددة، من قبيل مساندة بعض الأحزاب اليسارية للحركات الإسلامية، والدفاع عن خطابها المتطرف بذريعة حرية التعبير، وعدم مراقبة المركز الإسلامية والمساجد، إضافة إلى محاربة بعض الحركات الجهادية خارج الحدود، وكذا عدم إدماج المسلمين في المجتمع، والسماح لهم بالانغلاق والتقوقع على أنفسهم، والاحتكام إلى الأعراف والقوانين الإسلامية، وعزلهم في مناطق وأحياء سكنية، ما يغذي العداء وينسف التعايش.
وفي هذا السياق يقول سعيد ناشيد، الكاتب والباحث في قضايا التجديد الديني، إنه ليست هناك منطقة بالأرض محصنة ضد التطرف والإرهاب، باسم قراءة معينة للدين الإسلامي، إذ أن كل الدول ضربت ومرشحة لاستقبال هجمات إرهابية، بما في ذلك العالم الإسلامي نفسه، إذ شهدنا هجمات إرهابية بفرنسا والنمسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ودول في الشرق وشمال إفريقيا.
وأضاف ناشيد، أنه لا يجوز تبرير الإرهاب، بعلمانية فرنسا أو استعمار الفرنسيين للجزائر أو احتلال أمريكا للعراق، لأن هذه الحركات تعتبر الحرب حالة طبيعية، حربا مع العالم المعاصر بأكمله، وتعتبر الحضارة المعاصرة جاهلية القرن العشرين، وهذه هي خلفيتها.
وأورد المتحدث ذاته، أن من أجل أن يكون التحليل موضوعيا، يجب أن نعتبر أن المسؤولية مشتركة، لأننا نجد إيطاليا على سبيل المثال، نادرا ما تشهد هجمات إرهابية، عكس فرنسا، مبرزا أن تفسير هذا المعطى، مرتبط بمسألة الجيل الثالث والرابع من المهاجرين، لأن الإرهاب لم يظهر مع الجيل الأول والثاني، لأن هذين الجيلين كانا مرتبطين بوطنهما الأم، وكان لديهما إشباع للهوية المكانية المرجعية، إذ حينما يعود المهاجر إلى المغرب أو الجزائر أو تونس في عطلة الصيف، يشبع هذه الغريزة الروحية المتمثلة في الانتماء والارتباط بجذوره، ولا يشعر بالاجتثاث إذ يعتبر فرنسا مكانا للعمل فقط.
وخلص صاحب كتاب التداوي بالفلسفة، أن الجيل الثالث والرابع من المهاجرين، يشعر بالاجتثاث، ويمكن تفسير هذا الإحساس، بعاملين أساسيين، الأول متعلق بالخطاب الإسلامي الذي يكرس أن العالم المعاصر ملعون، ووجب التبرؤ منه، وتقسيم العالم إلى دار الإسلام ودار الحرب، بمساعدة وتمويل دول معينة. وأما العامل الثاني فيتعلق بمسؤولية الغرب، في سياسة الاندماج التي تسمح بشكيل التكتلات، بما تحمله من مخاطر، إضافة إلى وجود حركات يسارية تتساهل مع هذا الواقع، دون أن ننسى أن دول الغرب، غازلت طويلا حركات الإسلام السياسي، التي باعت الوطن للأتراك وبعض الدول والحركات التي تتبنى مرجعيات إسلامية، واستغل الغرب تلك التنظيمات، من أجل إضعاف الأنظمة الشرقية البعثية والاشتراكية، لإحراج حكامها والضغط عليهم.
عصام الناصيري

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى