fbpx
افتتاحية

خيبة أمل

خابت الآمال في مشروع قانون المالية 2021، وانهارت كل الرهانات، التي كانت معقودة عليه، للتخفيف من معاناة فئات واسعة من المجتمع، وتجاوز التداعيات العصيبة للجائحة.
انتظر المواطنون مشروعا بإجراءات ذات بعد اجتماعي، فإذا به يبصم على مجموعة من الرسوم، التي ستؤثر، بشكل مباشر وغير مباشر، على قدرتهم الشرائية، في وقت تتطلب الظرفية تكاثف الجهود، وتوفير شروط سلم اجتماعي لاستئناف الأنشطة الاقتصادية في ظروف جيدة.
ففي غفلة من الجميع، قررت الحكومة إحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك تهم الإطارات المطاطية، ورفع الضريبة الداخلية على الاستهلاك المطبقة على المشروبات الكحولية، وإحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك تخص منتوجات التبغ المسخن، إضافة إلى إقرار مساهمة اجتماعية للتضامن على الأرباح والدخول، ستقتصر على الذين يؤدون الضرائب، في حين لن يدفعها المستفيدون من إعفاء جبائي، ما يعزز الشعور بالحيف، لدى فئات واسعة من المجتمع.
فابتداء من السنة المقبلة، سيكون الأجير والموظف ملزمين بأداء «مساهمة» من راتب يبدأ من 10 آلاف درهم، في حين أن المقاول معفي منها، ما لم يصل دخله السنوي إلى 5 ملايين درهم أو أكثر، ما يتنافى مع روح الدستور، الذي يشير، في فصله 40، إلى أن على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل، التي يتوفر عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد والأعباء الناتجة عن الآفات والكوارث الطبيعية، التي تصيب البلاد.
من جهة أخرى، كرس مشروع ميزانية السنة المقبلة الزيادة في عدد من الرسوم الجمركية، تحت ذريعة حماية المنتوج الوطني، ما سينعكس لا محالة، على أسعار المنتوجات المستهدفة، وهي كثيرة، مثل الملابس والتجهيزات المنزلية ومواد البناء وغيرها، ما سيضر بالقدرة الشرائية لفئات واسعة من المجتمع، التي أنهكتها الجائحة والحجر الصحي.
كما أن النسيج الصناعي المحلي لا يتوفر على الإمكانيات وآليات الإنتاج، من أجل الاستجابة لمتطلبات السوق الداخلي، إضافة إلى أنه لا يوجد تعريف مدقق لمفهوم المنتوج الوطني، فهناك منتوجات تصنع من قبل شركات محلية، لكن أزيد من 80 في المائة من موادها الأولية تأتي من الخارج، فهل نعتبرها منتوجات محلية ونجعل حمايتها مصلحة وطنية، في حين أنها تصب في مصلحة قلة قليلة من المنتفعين من حماية الدولة؟
أمام كل ذلك، لا نملك إلا أن نردد مع الاقتصادي الأمريكي «أرثور لافير»، مقولته الشهيرة «كثير من الضريبة يقتل الضريبة»، لأنها تدفع المستثمرين إلى التخلي عن مشاريعهم، مادامت الضرائب تحصد جل إيراداتهم.
فالحذر كل الحذر من أن تؤدي كثرة الضرائب وتركيزها على فئات بعينها، إلى ركود اقتصادي شامل سيأتي على الأخضر واليابس.
والحذر أن نصنع مواطنين متذمرين يشعرون أن الدولة تمنحهم باليسرى وتأخذ منهم باليمنى.
والحذر أن يصبح الغبن و»الحكرة» شعورا عاما.
والحذر، كل الحذر، أن يفقد الكثيرون أي شعور بالمواطنة.
وتلك هي الطامة الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى