fbpx
ملف الصباح

“القصارة” تتحدى البؤر شبه العائلية

شبكات الدعارة استنسخت أجواء الحانات والملاهي بشقق مفروشة وضيعات و״شاليات״

بعد قرار السلطات إغلاق الحانات والملاهي الليلة بسبب جائحة كورونا، شهدت الدعارة كسادا غير مسبوق، ووصل الأمر إلى حد عرض مومسات أثمنة رمزية للظفر بزبون، غالبا ما يتردد في قبول العرض، خوفا من إصابته بعدوى الفيروس.
أمام هذا الكساد التام، لجأ زعماء شبكات الدعارة إلى حل بديل، وهو تحويل شققهم إلى خمارات وملاه، مع الحرص التام على أن يتم استنساخ جميع طقوس وأجواء “البيران”، ما دفع البعض إلى بناء “كونطوارات” بهذه الشقق، وتكليف مومس بالاهتمام بالزبناء من بداية السهرة إلى نهايتها.
ورغم مخاطر تحول “القصارة ” إلى بؤرة “شبه عائلية”، رفع المدمنون شعارا ساخرا لتبرير إقبالهم عليها، رغم الظرفية الصحية الصعبة، إذ يرددون بنوع من التهكم على الوباء، أن من أدمن على الخمر لمدة تفوق عشر سنوات، يكسب مناعة ضد الفيروس.
تزايد عدد الشقق المفروشة التي تستضيف السهرات الماجنة وجلسات الجنس، يعود إلى أن عددا من المشرفين عليها كانوا مستخدمين سابقين بالملاهي و الحانات أو “بارميطات”، استعانوا بحراس ومومسات لضرب عصفورين بحجر واحد، وتفادي أي فوضى من قبل زبون قد تفضح أمرهم واستغلال خبرتهم السابقة في محاكاة أجواء الخمارات وطقوسها، وبالتالي كسب مزيد من الزبناء.
يحكي خالد، موظف عن مغامرة له قضاها بشقة مفروشة بالبيضاء، استدعي لها من قبل صديق له، في البداية ارتبك خوفا من رد فعل جيران مالكة الشقة، وبالتالي مداهمة محتملة للشرطة واعتقالهم متلبسين، إلا أنه بمجرد أن وطأت قدمه باب العمارة، تبين أن أغلب شققها، عبارة عن مكاتب شركات ومحامين وخبراء، وقتها أدرك أن أفراد الشبكة تفوقوا في اختيار المكان، بحكم أن العمارة تشهد هدوءا بعد السادسة مساء. مع طرق الباب، استقبل خالد وصديقه شخصا ببنية رياضية، تعرف عليه في الحال، إذ كان يعمل بحانة اعتاد احتساء الخمر فيها، قبل دخول الشقة طلب منهما الحارس هاتفيهما المحمولين، وبرر ذلك لتفادي تورط أي زبون في تصوير أجواء “القصارة”، أو مشاهد جنسية قد تكلفهم الاعتقال، قبل أن يشعرهما أن الهواتف ستكون بالمطبخ، وفي حال توصل أي زبون بمكالمة سيتم إشعاره، على أن يجريها في المطبخ تحت حراسة خاصة. أمضى خالد ليلة شبهها بتلك المروية في قصص ألف ليلة وليلة، خمر وجنس، ساهمت فيها قلة الحضور، ما أثار نوعا من الانسجام بينهم، تفننت “بارميطا” في تقديم خدمات متميزة، قبل أن يختلي كل واحد بخليلته لممارسة الجنس. إلى جانب الشقق المفروشة، عمد محظوظون إلى إحياء سهرات ماجنة بضيعات بضواحي البيضاء، إذ تسند مهمة تنظيمها أيضا إلى عاملين سابقين بخمارات وملاه، يشرفون على كل كبيرة وصغيرة، من توفير الخمر من كل الأنواع، إلى إحضار المومسات اللواتي، مازالوا يحتفظون بعلاقتهم معهن رغم الجائحة.
كما ساهم الإقبال على “القصاير” والليالي الجنسية، في غلاء أسعار كراء “الشاليات” بشواطئ البيضاء، إذ بلغ ثمنها ارتفاعا صاروخيا، أقله ألف درهم يوميا، رغم حلول فصل الخريف ومواصلة السلطات منع السباحة.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى