fbpx
وطنية

نزيف تنظيمي يهدد “بيجيدي”

دعوة إلى تصحيح تقصير الحزب في حق الغاضبين واستدراك شبح هجرة جماعية

لم تجد قيادة العدالة والتنمية بدا من الدعوة إلى تصحيح تقصير الحزب في حق أعضاء غاضبين، واستدراك شبح هجرة جماعية وصل قلعة البرلمانيين، الذين بدأ بعضهم موسم الترحال نحو أحزاب أخرى على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات المقبلة.
وحاول “بيجيدي” على موقعه الرسمي التقليل من أهمية مغادرة البعض للعدالة والتنمية، بذريعة أن الحزب الحاكم لا يتأثر برحيل أعضائه، ولا يضرب طوقا على أبنائه من حديد ونار، إنما هو حزب مدني ديمقراطي مفتوح الأبواب لكل المغاربة على أرضية الاقتناع بمبادئه ومنطلقاته ومنهجه في التغيير.
وطمأنت القيادة المتوجسين من إرهاصات هروب جماعي في اتجاه التجمع والاستقلال و”البام”، بالإشارة على الموقع الرسمي لـ “بيجيدي” بأن ذلك لن يضر الحزب في شيء، بقدر ما يهمه أن يكون الانتماء إليه مبدئيا صرفا وعن اقتناع، بعيدا عن أساليب الترغيب أو الترهيب، مع الاعتراف بأن في الأمر مؤشر على نقص أو تقصير يقتضي الاستدراك.
من جهته توقع تقرير للمركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات نجاح سعد الدين العثماني رئيس الحكومة وأمين عام العدالة والتنمية في تعديل مبادئ الحزب الحاكم، موضحا أن الوضع السياسي الراهن سيترك انعكاسات مهمة أولها، تجاوز مرحلة الانفصام الهوياتي والتباين بين مرجعية الحزب والسياسات والبرامج الحكومية التي تتعارض أحيانا مع مبادئه الأصلية.
وأكد مركز البحث، ومقره العاصمة القطرية الدوحة، في ورقة “تقدير الموقف” أن القيادة الحالية في الحزب الحاكم ذاهبة بعيدا في ما هي مستعدة لعمله من أجل الاستمرار في الحكم، الأمر الذي قد يعرض تماسك الحزب التنظيمي للخطر، خاصة بعد انهزام الأصوات، التي كانت تدعو إلى اتخاذ موقف معرقل للقانون الإطار، رغم أنه يدخل ضمن الرؤية الإستراتيجية للإصلاح، موضحا أن “بيجيدي”، الذي ظل منذ وصوله إلى رئاسة الحكومة حريصا ضمن الهوامش والخيارات الكبرى للدولة، أنهى مرحلة معارك هامشية ميزت فترة عبد الإله بنكيران، خاصة في ما يتصل بالهوية الإسلامية.
وفي الوقت الذي بدأ فيه الأمين العام الحالي يرفع شعار الاستقلالية عن حركة التوحيد والإصلاح، يدفع خصومه في “بيجيدي” باستحالة القطيعة بين الحركة والحزب، دفاعا عن حق الأعضاء المشتركين في التعبير عن آرائهم السياسية، بذريعة أن عدد المتفاعلين بآرائهم من قيادة الحركة مع مواضيع الحزب، محدود جدا مقارنة بأعضاء المكتب التنفيذي الذين يبلغ عددهم 22 عضوا.
وتعتبر الحركة أن من الطبيعي أن يوجد أعضاء مشتركـــون بين الهيــأتين، اللتين تخضع علاقتهمــا لمبــدأ التمايز الذي لا يلغي إمكانيــة الانتمــاء المزدوج، معتبرة أن الفصل الميكانيكــي والحاد والقطيعة بين الحركة والحزب، غير ممكنين، وذلك بحكم اشتراك كثير من الأعضاء في العضوية واقتسام المرجعية نفسها والاشتراك في عدد من الأهداف الإصلاحية في المجتمع.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى