fbpx
حوادثمقالات الرأي

اغتصاب الأطفال وثقافة «عيب و حشومة»

الاهتمام بموضوع التربية الجنسية أصبح لا يقل أهمية عن أي جانب آخر

بقلم: د. مولاي عبد الله شبوبة*

جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال من الجرائم الشاذة، التي أصبحت منتشرة بشكل كبير و مقلق في بلادنا، وبدأ توسعها يثير صدى كبيرا في أوساط المختصين و العامة من الناس. ومع استمرار جرائم الاعتداءات الجنسية على الأطفال برز السؤال التالي : كيف السبيل لإيقاف المعتدين؟ وكيف يمكننا حماية وتحصين أطفالنا منهم؟

المشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة جرم الاعتداء الجنسي وعاقب عليه ، حيث نص في الفرع السادس من القانون الجنائي المتعلق بانتهاك الآداب، بمعاقبته على هتك عرض أو محاولة هتكه المرتكب على كل طفل أو طفلة يقل سنه عن 18 سنة بعقوبة حبسية تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، طبقا للفصل 484 من القانون الجنائي.
وأن هذه العقوبة تتضاعف في حال اقتران هتك العرض بالعنف ضد الطفل الذي يقل سنه عن ثماني عشرة سنة أو كان عاجزا أو معاقا أو معروفا بضعف قواه العقلية، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة، مثلما جاء في الفقرة الثانية من الفصل 485 من القانون الجنائي.
بالإضافة إلى ذلك، عاقب المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 486 من القانون الجنائي الاغتصاب المرتكب ضد الفتاة، التي يقل عمرها عن ثماني عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، بالسجن، من عشر إلى عشرين سنة.

وشدد القانون العقوبة إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممن لهم سلطة عليها أو وصيا عليها أو خادما بالأجرة، استنادا للفقرة الأولى و الأخيرة من الفصل 487، و إذا نتج عن هذا الاغتصاب افتضاض بكارة المجني عليها، فإن العقوبة هي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، طبقا للفقرة الرابعة من الفصل 487 من القانون الجنائي.
كما أن المشرع عاقب كل من شجع أو حرض قاصرا تقل عمره عن 18 سنة على الدعارة أو البغاء أو سهل لهم بالحبس من سنتين إلى عشر سنوات وبغرامة من عشرين ألفا إلى مائتي ألف درهم استنادا للفصل 497 من القانون الجنائي.
ورغم وجود هذه النصوص الجنائية، التي تعاقب كل من يعتدي على طفل يقل سنه عن 18 سنة، فإنها تبقى قاصرة في ردع و مواجهة هذه الاعتداءات الجنسية المتكررة ضد الأطفال لأن العقوبة القانونية وحدها لا تكفي لردع الجناة، وإنما ينبغي إدراج الثقافة الجنسية في المناهج التعليمية لتوعية أطفالنا. لأن ما يحدث من جرائم ما هو إلا مقياس لدرجة جودة التعليم والتربية الأسرية.

الثقافة الجنسية ليست عيبا

إن الاهتمام بموضوع التربية الجنسية لدى الأطفال، أصبح لا يقل أهمية عن أي جانب آخر من جوانب التربية.
ذلك أن توعية الأطفال ضد خطر الاعتداء الجنسي أصبح من الضروريات، بداية بتوعيته جنسيا مند صغره، بتعليمه أن هناك أماكن خاصة في جسده لا يجب على أحد رؤيتها، ولا يجب بأي حال أن يلمسه أحد في هذه الأماكن الخاصة بدون داعٍ، حتى و إن كان أشد المقربين له، وكذلك باحترام الطفل وإعطائه مساحته الشخصية، فإن كبر الطفل واستطاع أن يدخل الحمام بمفرده فحينها يجب التوقف فورا عن مساعدته في ذلك، وتعليمه الاستحمام بمفرده أيضا، حتى يتعلم أن جسده العاري له خصوصية ويجب ألا يراه أحد.

وفي هدا الإطار يوصي ذوو الاختصاص في الطب النفسي بفتح باب المصارحة مع الطفل لتوسيع مداركه بجسده وتدريبه على حماية نفسه، ذلك أن ثقافة المصافحة والتقبيل قد تفرض على الطفل مفهوما خاطئا لحدود الغرباء(أصدقاء الأهل أو زوار البيت أو حتى الأقارب) والضغط عليه ليقترب منهم و يسمح لهم بمصافحته، أو بتقبيله، قد يزرع هذا الضغط قبولا لدى الطفل بأن يحدث بينه وبين شخص غريب تلامس جسدي. لذا عندما يحجم الطفل عن ذلك بدافع الخجل أو الخوف، يجب ألا يجبر على تلامس جسدي تحت مسمى التواصل الاجتماعي مع معارف أو أصدقاء مقربين، كما في الثقافات الشرقية.
فعلينا أن نقوم بمهمتنا التربوية والتوعوية بشكل صحيح، لأنها أمانة في أعناقنا، ولا أحد منا يتمنى لأي طفل أن يؤذى، فكيف إن كان طفلنا ونحن المسؤولون عنه. فالثقافة الجنسية ضرورة ملحة وليست عيبا، فالعيب أن لا نتكلم عن هذا الموضوع و نخسر صحة أطفالنا بسبب التعتيم عليه.

* دكتور باحث في القانون الخاص والعلوم الإجرامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى