fbpx
ملف الصباح

تعويضات الأعضاء … كلفة باهظة لإنتاج أقل

تعويضات الأعضاء تستنزف الملايين من المال العام بلا جدوى

نص دستور 2011، على إحداث العشرات من المجالس الوطنية ومجالس الحكامة في قطاعات تدبرها مؤسسات كثيرة ومختلفة. وأنجت هذه المؤسسات دراسات وصفت من قبل فاعلين بأنها ” وهمية” لأنها ترتكز على تجميع تقارير وزارية قصد صياغة قرارات، رغم أن عددا كبيرا من الوزراء كشفوا عن جزء من تلك القرارات، التي لم يطبقوها جراء الضغط الممارس عليهم، فأظهروا بذلك ” جبنا سياسيا” كلفهم كثيرا من رصيدهم السياسي.

وصيغ الدستور الجديد، بسرعة تلبية لمطالب الحراك الشعبي، في 2011، لأن أغلب الفاعلين السياسيين، والنقابيين، ونشطاء حقوق الإنسان والمجتمع المدني وضعوا نصب أعينهم، الاستفادة من “ريع” هذه المؤسسات التي تحولت إلى “ملاذ آمن” للكثير من الذين لم يسعفهم الحظ لتولي حقائب وزارية، أو رئاسة مؤسسات عمومية تدر عليهم أجورا “سمينة” تترواح بين 15 مليونا شهريا و30 مليونا.
وأضحت مجالس الحكامة والتقنين، وحماية حقوق الإنسان، والنهوض بالتنمية، بمثابة ” حكومة” داخل الحكومة، يحصل رؤساؤها وأعضاؤها على تعويضات مالية تعد بالملايين من الدراهم سنويا، وتتراوح بين 7 ملايين سنتيم شهريا و9 مليون، أجرة الرئيس، وتعويضات عن مهام التنقل والحضور والمشاركة في إنجاز دراسة معينة، وصياغة تقرير.

والأدهى من كل ذلك تحولت المجالس إلى ” ريع” حقيقي، لأن الأعضاء العاملين في تلك المؤسسات، لا يخضعون لأي مراقبة، ولا ينشرون ميزانيتهم السنوية في الموقع الإلكتروني لمؤسساتهم التي تكتفي بنشر قرارات، وحوارات وصور فقط بتواصل غير منتج، كما لا ينشرون وثائق عن نوعية المصاريف بشكل مفصل، بما فيها تكاليف الطباعة والورق، والسفريات والحلويات والأثاث والكراء والسيارات، والبنزين،إذ لا أحد يعلم كيف تدبر تلك الأموال.

ويكتفي أغلب مسؤولي تلك المجالس حينما يتحدثون في البرلمان، إن أرادوا ذلك من تلقاء أنفسهم، أو لأجل تمرير تقرير ما، بتقديم عرض موجز عن إجمالي الميزانية السنوية، ومصاريفها الخاصة بأداء أجور العاملين، دون تقديم وثائق تؤكد كيفية إنفاق تلك الأموال، لمعرفة هل حقيقة تم إنفاقها فعليا أم وضعت في حسابات بنكية، بل يحتج أغلب الرؤساء بضعف الميزانية لأنها لا تصل إلى ميزانية وزارة معينة.
ولم يركز الفاعلون السياسيون والنقابيون والحقوقيون ونشطاء المجتمع المدني كثيرا في النقاش الذي صاحب الإعلان والتصويت على الدستور وما بعده، على وظائف هذه المجالس الوطنية ومجالس الحكامة، لأنهم أرادوا تقليص حدة التنافس على تحصيل العضوية، لذلك وجهوا الأنظار نحو تعميق النقاش السياسي والدستوري والقانوني حول كيفية توزيع السلط القائمة في المغرب وفصلها بين مؤسسة القصر، والحكومة والبرلمان والقضاء، وجعلوا أنظار المواطنين منصبة على الكيفية التي سيتم بموجبها حل بعض الإشكاليات البسيطة في هذا المجال، وضمان صلاحية التدبير المؤسساتي لكل سلطة على حدة، بالتساؤل عن صلاحيات الملك، وصلاحيات رئيس الحكومة، في التعيين في المناصب العليا وفي المؤسسات الدستورية القائمة.

وناضل ” المناضلون” كي يحصلوا على نصيبهم من ” كعكة” المساهمة في الحكم من خارج السلط التقليدية، وكان لهم ما أرادوا من خلال التسابق على هذه المناصب لتوليها تحت مبرر ” الأهلية النضالية” و” الشرعية النضالية” و” الأحقية المهنية” وما سيقدمه الشخص من خدمات للدولة كي ترضى عنه إدارة ” المخزن” لتعيد تنصيبه من جديد في مؤسسة أخرى لتحقيق الاستفادة المادية.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى