fbpx
ملف الصباح

ميكروطروطوار

عصابات إلكترونية

يعد التشهير من أخطر الجرائم التي تمس أعراض الناس وسمعتهم، وتتسبب في أضرار تخل بتوازن المجتمع و قيم العدالة، ذلك أن المشهرين أصبحوا يتفننون في ارتكاب جرائمهم بجميع الوسائل المتاحة، سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو مواقع الكترونية لأشخاص ذاتيين أو معنويين، بل إن الأمر يتم في بعض الأحيان بشكل منظم، عن طريق عصابات إلكترونية تستهدف شخصية عامة أو خاصة، وتقوم بتشويه صورتها داخل المجتمع، مع الخوض في تفاصيل حياتها الخاصة والحميمة.
والحقيقة أن التشهير لا يقتصر على الأفراد العاديين فقط، بل يمارس بشكل كبير من قبل الصحافة، سيما بعد ظهور العديد من المواقع الالكترونية التي نظمها قانون الصحافة الجديد، ومنحها إطارا قانونيا يشرعن وجودها الواقعي، لكن عددا كبيرا منها، للأسف، يعتمد بشكل أساسي على التشهير والمس بالحياة الخاصة، من أجل تحقيق “البوز” وزيادة عدد المتابعات التي تدر عليها موارد مالية إضافية.
بالمقابل، نجد أن المشرع قد عالج في منظومته الجنائية الحماية المقررة للحياة الخاصة (الفصل 447 من القانون الجنائي) بالنسبة للعموم، يجرم من خلالها السب و القذف، وما إلى ذلك من جرائم ذات الاعتبار الشخصي. كما حدد إطارا قانونيا واضحا بالنسبة إلى الصحافة، يعاقب فيه كل من نشر أقوالا وأفعالا أو صورا لشخص بغرض المس بحياته الخاصة، دون أن يكون موافقا على النشر (في حال غياب أحد هذه العناصر فلا مجال للقول بوجود فعل التشهير).
من جهة أخرى، فقد منح قانون الصحافة آليات قانونية للمتضررين، سواء كانوا شخصيات عامة أو خاصة، من أجل رد الاعتبار لأنفسهم، من بينها تقنية الرد والتصحيح، قصد توضيح الأمور المتعلقة بالخبر أو الصورة أو الفيديو الذي مس بحياتهم الخاصة، و جعل سمعتهم تتضرر جراء ذلك.
أما عن تكدس العديد من الشكايات المتعلقة بالموضوع لدى النيابات العامة، فيرجع بالأساس إلى وجود عقبات تحول دون تطبيق النصوص القانونية المنظمة لجرائم التشهير، ذلك أن النيابة العامة تجد نفسها في مثل هذه القضايا بين مطرقة “تكميم الأفواه” وسندان “تطبيق القانون”.
*أسماء فوزي (باحثة في سلك الماستر)

غياب الرقابة

إن التشهير بالغير وتتبع زلاته دليل على تفشي الجهل والأمية في المجتمع، إذ هناك من لا شغل له ولا شاغل سوى تتبع عورات الناس وفضحها أمام الملأ، إشباعا لغريزته الخبيثة واستجابة لحقده المتقد، فهذا النوع من الأشخاص لا يراعون حرمة ولا عرضا، ولا يهمهم إصلاح المفاسد، بل يهمهم الانتقام والتشفي والرقص على جراح الآخرين.
“التشهير ينقسم إلى عدة مستويات، أهمها التشهير بالمشاهير أو الوجوه المعروفة، والتشهير بين المراهقين، أو بين أشخاص من العمل نفسه، أوالأسرة”نفسها.
وبغض النظر عن أهمية الردع القانوني في الحد من “سيبة” بعض “اليوتيوبرز” أو المؤثرين الذين يمارسون التشهير الإلكتروني، فإنه يبقى غير كاف مادامت المحتويات الرقمية التي يتم نشرها بغاية تشويه السمعة أو المس بالحياة الخاصة تظل موجودة على شبكة الأنترنيت، حتى بعد معاقبة ناشريها.
ولعل غياب الافتحاص والمراقبة وفرض الضريبة على مداخيل هؤلاء الأشخاص، من قبل المديرية العامة للضرائب، هو ما جعلهم يستغلون قنواتهم الافتراضية لتصفية الحسابات والخوض في أعراض الناس من أجل تحقيق أكبر عدد ممكن من المشاهدات، مقابل مداخيل سهلة لا تتعب في كسبها أجسادهم ولا عقولهم، بل فقط ألسنتهم الطويلة وأناملهم السريعة في النبش في الحياة الخاصة للأشخاص.
والحقيقة أن خطورة التشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي تكمن في سرعة انتشار المعلومة، وكذا الصورة والفيديو، وهو الأمر الذي استغله الكثيرون لتحقيق الربح السريع، فقط بواسطة عدسة كاميرا تشتغل بدون حسيب أو رقيب.
من جهة أخرى يمكن القول بأن المداخيل المرتفعة التي يحققها عدد من “اليوتوبرز” والمؤثرين، انطلاقا من محتويات تافهة ومليئة بالحقد والكره، هي السبب وراء ارتفاع عدد القنوات والصفحات الخاصة بالتشهير وتحقيق “البوز” بطرق غير مشروعة، خاصة في غياب المراقبة وفرض الضرائب على التحويلات المالية الكبيرة التي يتلقونها، في الوقت الذي تثقل فيه المديرية العامة للضرائب جيوب الموظفين البسطاء بالضرائب عن أجورهم الضعيفة.

*حورية خاي (أستاذة)

مطلوب اجتهاد تشريعي

أصبحت الجرائم المرتكبة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو بعض المواقع الإلكترونية، التي تنشر الفيديوهات والأخبار بغرض التشهير بالأشخاص، سنة بعد أخرى، تجذب الاهتمام بشكل أكبر، ورغم أن تاريخ جرائم التشهير الإلكتروني بالمملكة لا يتعدى عشر سنوات، فإن المشرع سارع إلى تجريمها بمقتضى القانون رقم 103.13، بعد أن كانت مدرجة في خانة القذف والسب بقانون الصحافة، وكانت عقوبتها بسيطة جدا.
ولفك طلاسم هذه الجرائم القائمة على التقنيات الحديثة، في الوقت الذي يتمتع فيه أعضاء النيابات العامة وضباط الشرطة القضائية بتكوين كلاسيكي، عكف المجلس الأعلى للقضاء ورئاسة النيابة العامة والمديرية العامة الأمن الوطني والدرك الملكي، منذ بضع سنوات، على تكوين أفواج من منتسبيها في تقنيات الإجرام المعلوماتي، حتى تكون لديهم الآليات والوسائل التقنية المخولة لفهم هذه الجرائم والبحث في تفاصيلها.
من جهة أخرى، فإن النيابات العامة والضابطة القضائية بإمكانها التحقيق في الجرائم الإلكترونية الخطيرة، أو تلك التي تمس بعض الشخصيات المهمة أو الأمن العام أو الصحة العامة أو الجيش أو الأمن الداخلي أو الخارجي، أما أن تقوم بتتبع جميع “الحمقى” الذين ينشرون محتويات تافهة عبر الأنترنت، بغض النظر عن طبيعتها، فهو أمر سيغرقها في أوحال مياه ضحلة لن تخرج منها إلا لتعود إلى قاعها من جديد. بالمقابل، أرى بأن مواجهة هذا النوع من الجرائم التي يتلذذ مرتكبها بالتشهير بالناس، يجب أن تكون عبر فتح الباب على مصراعيه للمتضررين، من أجل تقديم الشكايات المباشرة أمام القضاء، ورفع العناء عن النيابات العامة والضابطة القضائية بتدخل تشريعي واجتهاد.
*وهابي رشيد (محام بهيأة الجديدة)

استقتها: يسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى