fbpx
ملف الصباح

جنس المراهقين … الـ”لايك” والـ”لايف”

جيل التواصل عن بعد كسر متاريس الطابوهات وأعاد تعريف العادات والتقاليد

كسر المراهقون سطوة طابوهات الجنس و خففوا أحكام التقاليد بفضل تطور آليات التواصل الحديثة، إلى درجة أصبح الآباء والأمهات يجدون أنفسهم أمام امتحان صعب لتلقين الجيل الحالي التربية الجنسية، بالنظر إلى سمة المحافظة التي تطبع المجتمع، إذ باستثناء أسر معدودة “متحررة”، لديها جرأة مناقشة الجنس مع أطفالها، يعيش المراهقون صعوبات كبيرة ويلجؤون إلى الأنترنت أو الأصدقاء، من أجل البحث عن أجوبة لأسئلة حارقة. ويحمل أفراد هذا الجيل فضولا مبكرا حيال كل المواضيع بما في ذلك ما تعلق منها بالجنس، الذي زادت من طفرته المعلومات والمشاهد المتوفرة وتنوع شاشات التواصل، التي يتعرض لها الأطفال منذ صغرهم، وسط أخطار تربص المتحرشين الذين يستغلون عدم معرفتهم وقلة وعيهم للوصول بسهولة لأهدافهم الدنيئة. ووصل الحال بالبعض إلى ضرب عرض الحائط تقاليد المجتمع للاستمتاع بحياة جنسية دون شرط أو قيد، ولم لا ممارسة الجنس مع الشريك، ولو كلف ذلك الفتاة غشاء البكارة، بعد الغرق في بحور صراع فطري لا مفر منه في ما يتعلق بنموه العاطفي والوجداني والانفعالي والعقلي والجسدي،
ووجد جيل المراهقين نفسه بين طواعية التقبل وعناد المقاومة الطبيعية لكل معالم التغير التي تزداد حدة وعنفا فيما يخص الجنس.

اكــتـشــاف ومــتــعــة

المراهقون يتحدثون عن أحلامهم “الجنسية” ويتمردون على المحظورات

تُصنف مرحلة المراهقة ضمن أصعب مراحل العمر من الناحية النفسية، ففيها يكتشف المراهق ذاته ويكون شخصيته الاجتماعية، فكل علاقته بمحيطه يفسرها بمنطقه وقواعده الخاصة.
في سن المراهقة تبدأ التجربة الجنسية للمراهق، وكل الدراسات العلمية تشير إلى أن سنوات المراهقة تكشف عن بدايات التجارب الجنسية، التي قد “تكون مسلية ومثيرة أو مربكة ومخيفة، أو تؤدي إلى حمل غير مرغوب فيه أو إلى أمراض منقولة جنسيا، أو حتى إلى عنف جنسي”، فالمراهق، حسب الدراسات نفسها، يعتمد في هذه التجارب على مفاهيم مختلفة لحياته الجنسية وعلى فهمه لنموه الجنسي.
لا يخفي نوفل، المراهق الذي بلغ سن الرشد أخيرا، أن الحياة الجنسية بالنسبة إليه عالم فريد من نوعه، قالها وهو يبتسم، فعند بدايات احتلامه يشعر بسعادة غريبة، تفوق هواياته وأحاسيسه السابقة، فالجنس بالنسبة إليه إثارة ممتعة، وهو ما تؤكده الدراسات العلمية التي تشير إلى أن الفضول الجنسي للمراهق يتأثر بالبيئة الثقافية وبالمحيط الاجتماعي، لذلك تتمحور جميع نشاطات ومفاهيم المراهقين حول العلاقات الاجتماعية مع الجنس الآخر، والسيناريوهات الثقافية، والقوانين والممارسات التعليمية والتربوية …
يعيش نوفل، الذي يوجد في قلب سن المراهقة، ألوانا متباينة من الصراع الفطري الذي لا مفر منه في ما يتعلق بنموه العاطفي والوجداني والانفعالي والعقلي والجسدي، وعليه أن يواجه ما يصحبه من تغير وتبدل، وفي ذلك يخوض أو يجد نفسه أمام حالة من التقبل والمقاومة الطبيعية لكل معالم التغير الذي طرأ فجأة. لكن هذه المقاومة تزداد حدة وعنفا بصفة خاصة في ما يتعلق بالجنس.
ويكتشف المراهق نفسه أن الرغبة الجنسية تعتريه فجأة وبصورة ملحة بإحساس لم يعهده من قبل، وهي فترة تختفي عندما يتقدم العمر به نحو المزيد من النضج، فيكون أكثر فهما وإدراكا.
يغلب الجنس على حياة المراهق، ويعلن عن ذلك بطريقة محرجة، قد يخالطها فقدان الثقة والقلق والإحساس بالذنب، فالمختصون يشيرون إلى أن المراهقين يتحدثون عن الجنس وكأنه عار كبير وذنب لا يغتفر، وهذه الاتجاهات المتناقضة توحي بالطبع إلى المراهق بأن عالم الكبار خال من الصدق أو الواقعية، ثم إنها تجعل فهم المراهق للجنس أكثر صعوبة وتعقيدا، ونرى أن بعض المراهقين يحاولون حسم هذا الصراع في أعماقهم بنوع من الشطط، ينتهي بهم إلى الاعتقاد في أعماقهم بأن الجنس والحب ليسا سوى مسألة بيولوجية.
ويتناول المراهقون مسألة الفروق والاختلافات بين الجنسين في نقاشاتهم الخاصة، ويتحدثون عن أن الرغبة الجنسية عند الذكور أكثر إلحاحا بدرجة كبيرة تفوق ما هي عليه عند المراهقات، وأن الرغبة الجنسية عند الذكور يمكن أن يثيرها مجرد صورة أو مضمون قصة أو حتى فكرة خيالية، والأمر يتوقف إلى حد كبير على نوع التنشئة الاجتماعية التي يتلقونها.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق