fbpx
الأولى

التزوير لتفويت 44 هكتارا بـ 300 درهم

تباشر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات حول عقدين توثيقيين حررا في تاريخ واحد، ومن قبل الموثق نفسه، ويحملان مراجع ضريبية موحدة، يخصان عقارا يوجد في منطقة إستراتيجية بابن سليمان، مساحته الإجمالية تفوق 44 هكتارا، الأول قيد بالمحافظة العقارية بقيمة إجمالية محددة في 300 درهم، والثاني، لم يظهر إلا بعد وقوع شنآن بين الورثة، ويحدد المبلغ الإجمالي للعقار في أزيد من 15 مليارا.
وأفادت مصادر مطلعة أن العقار فوت من قبل رب أسرة لشركة عائلية يسيرها ابنه، وهي شركة محدودة المسؤولية برأسمال لا يتعدى 30 ألف درهم، وأن التفويت لم يوازه رفع لرأسمال الشركة، رغم أنها عمدت، بواسطة مسيرها، إلى تجهيز العقار تجزئة سكنية، والشروع في بيع البقع بواسطة شركة أخرى، منحها مسير شركة الورثة حق التسويق وقبض التسبيقات، مقابل 6000 درهم عن بيع كل بقعة، من أصل أزيد من 1000 بقعة.
وعند الاطلاع على السجل التجاري لشركة التسويق، اتضح أن مؤسسها ومسيرها هو نفسه مسير الشركة مالكة التجزئة، في خرق تام للقوانين الجاري بها العمل، ولهدف إفقار شركة الورثة وحرمانهم من حقوقهم وخصم أزيد من 6 ملايين درهم من حسابات شركة الورثة. وأضافت المصادر نفسها أن أصل العقار ذي 44 هكتارا، كان في ملك والد الورثة، وفوته للشركة التي كان يسيرها رفقة ابنين، لكن حين وفاة الوالد، اكتشف بعض الورثة أن هناك تلاعبات طالت تحرير العقدين وإيداعهما بالمحافظة، إذ بعد الاحتجاج على قيمة العقار، عمد الموثق، رفقة المسير، إلى سحب العقد الحامل للمبلغ الإجمالي المحدد في 300 درهم، واستبداله بآخر يتضمن 15 مليارا،رغم أن الموثق أنجز تقييد العقد الأول وأدى واجباته وأنهى عملياته الحسابية.
إذ تساءل الورثة عن قيمة الرسوم الخاصة بتسجيل وتحفيظ العقد الحامل لمبلغ 15 مليارا، والتي لم تدفع إلا بعد ستة أشهر من إيداع العقد الأول وتسجيله وتحفيظه، وهل احتفظ بها الموثق في مكتبه طيلة هذه المدة؟ وكيف تم سحب العقد وإحلال عقد آخر محله؟ وغيرها من الاستفهامات التي طرحتها طريقة تسيير جمعين عامين للشركة، وتوطين الشركة بصفة غير قانونية، وانسحاب بعض الورثة بسبب رفض منحهم الكشوفات المالية والبنكية ومختلف الوثائق المتعلقة بالشركة، ما كان دافعا لوضع شكاية أمام مكتب الوكيل العام للملك بالبيضاء، الذي أحالها بعد الدراسة على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وواجهت وريثتان مشاكل كثيرة حين البحث عن حقهما، إذ رفضت المحكمة الابتدائية لابن سليمان تسجيل تقييد احتياطي على العقار لضمان حقوقهما، رغم إدلائهما بمختلف الوثائق التي يتطلبها ذلك، والتي سبق لأحد أشقائهما أن استعملها أمام المحكمة وتمكن من الحصول على حكم، خول له تسجيل تقييده الاحتياطي، كما تم رفض منحهما أي وثيقة من قبل الموثق محرر العقدين الذي تلقى كتابا من مسير الشركة يمنعه فيه من تسليم أي وثيقة، ناهيك عن رفض المسير نفسه الاستجابة إلى طلب محامي الوريثتين، بالإدلاء بالكشوفات والبيانات المالية للشركة، التي يعدان من أعضائها، بدعوى أن تلك الوثائق تدخل في إطار السرية.
وتحبل القضية بمجموعة من الخروقات المتعلقة بالتزوير والتصرف في مال مشترك بسوء نية، والتلاعب في وثائق الشركة، لحرمان ورثة من حقوقهم، والتي تورط موظفين آخرين يتبعون لقطاعات مختلفة.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى