fbpx
مجتمع

مراكز الإعاقة تعيش البطالة

آلاف الأسر تعاني جهل التعامل مع أطفالها والأطر الطبية والمرافقات في وضعية مزرية

تنتشر أزيد من 200 جمعية بالمغرب، تهتم بالأطفال في وضعية إعاقة ذهنية وحركية، وتستفيد من دعم من الدولة، وترعى آلاف الأطفال، الذين يعانون أنواعا مختلفة من الإعاقة، بما فيها التوحد، والصم والبكم، ومرضى ثنائي القطب، وأطفال تجتمع فيهم إعاقات ذهنية وحركية.
وتوظف هذه المراكز العديد من الأطر الطبية وشبه الطبية، وأخرى تربوية، بالإضافة إلى مئات العمال، في مجال النظافة والنقل وغيرهما، إلا أن فيروس كورونا، أغلق أبواب هذه المراكز، ووجدت الأسر أنفسها مضطرة إلى التعامل اليومي مع أطفال يعيشون بإعاقات معقدة، وجزء كبير منهم لا يمكن للأسرة أن تتعرف على احتياجاته، أو أن تتعامل معه بالشكل الصحيح، إذ يستوجب هذا الأمر تكوينا خاصا.
ووجدت الأسر نفسها منذ مارس الماضي، مضطرة إلى التعامل مع أطفال طيلة الوقت، وهناك من الأمهات والآباء من تفرغ لرعاية طفله، إلا أن الإشكال يكمن في أن الاستجابة إلى حاجيات الطفل ورعايته، تتطلب تكوينا طبيا وشبه طبي وتربويا خاصا. وفي هذا السياق ثمن الاتحاد الوطني للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية بالمغرب، بمعية كل الجمعيات المنضوية تحت لوائه،في ظرفية حرجة يمر منها المغرب ويواجه فيها وباء عالميا، الخطوة التي أعلنت عنها وزارة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة،والتي تقضي بفتح المراكز ابتداء من يوم 15 شتنبر، لاستقبال الأشخاص في وضعية إعاقة للاستفادة من الخدمات التربوية، والتأهيلية وشبه الطبية في أحسن الظروف.
وعبر الاتحاد عن نيته في الانخراط الفعلي لكل الجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية بالمغرب، للاشتغال سويا مع كل المكونات الحكومية الشريكة، ومؤسسة التعاون الوطني، وكذا السلطات المحلية في كل إقليم، بتنظيم أنشطة  تحسيسية  توعوية مع كل الجمعيات، من أجل ضمان استقبال المستفيدين، والحيلولة دون وقوع مشاكل صحية، مع الالتزام بأخذ كل الاحتياطات اللازمة.
ودعا الاتحاد إلى”الأخذ بعين الاعتبار الآثار النفسية السلبية، التي يعيشها الشخص في وضعية إعاقة ذهنية، نتيجة المكوث الطويل في المنزل، خلال فترة الحجر الصحي، ومعاناة أسر الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية، من التداعيات المختلفة جراء فترة الحجر”.
وندد الاتحاد بما وصفه بـ “الوفاة الوشيكة للجمعيات المسيرة للمراكز، التي تناضل من أجل السلامة الصحية والنفسية للشخص في وضعية إعاقة ذهنية من جهة،والتكفل المادي بكل الأطر التربوية الطبية وشبه الطبية، التي تقدم الخدمات الأساسية لهذه الفئة،تتنوع بين ما هو تأهيلي وعلاج يوتكويني وتربوي، من جهة أخرى، ناهيك عن التكفل بتغطية مصاريف تسيير المراكز كاملة.
وقدم الاتحاد عددا من التوصيات والمقترحات، لتسهيل عودة هذه المراكز لعملها المعتاد، والتكفل بهذه الفئة، التي لا تتوفر الدولة على الإمكانيات والبنيات والأطر المختلفة، التي تسهر على رعايتها، مشددة على “تيسير استئناف عمل المراكز الخاصة برعاية الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية، وتوفير الملصقات الخاصة ومواد النظافة بالقدر الكافي، والأجهزة المكيفة والملائمة لوضعية الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية بالتوجيه والإرشاد” .
وأكد أيضا ضرورة “تقديم دعم  مالي لكافة الجمعيات، حتى تتمكن من تعويض العجز المادي الذي عانته طيلة فترة الحجر الصحي، التي امتدت من مارس إلى يومنا هذا”، مشددا على “تسخير خبرة الموارد البشرية لمراكز التوجيه والإرشاد، التابعة للمنسقيات الجهوية للتعاون الوطني، والموجودة في أغلب جهات المملكة، لتنظيم  دورات تكوينية وتحسيسية لفائدة الأطر العاملة بالمراكز من جهة،  والأسر من جهة أخرى” .
وأضاف الاتحاد كذلك، أنه يجب “التنسيق في أجرأة التدابير الوقائية والاحترازية، مع الفاعل الترابي المحلي، والفاعل المؤسساتي للمصالح الخارجية التابعة لقطاعي  التعليم والصحة، وكذا توفير خط أخضر خاص بالمراكز للتدخل السريع للسلطات الصحية المحلية، في حال وقوع أي حالة”.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى