fbpx
بانوراما

البصري حجز جواز سفري سنوات

يوميات لاجئ مغربي 7
لم يكن المحجوب بنموسى يظن يوما، أنه سيصبح أول لاجئ مغربي بهولندا، بعد تدخل “أمنيستي أنترناسيونال.
واصل بنموسى، المثقف والفنان المسرحي والسينمائي والمناضل السياسي، نضاله في هولندا، حيث فضلها منفى اختياريا له لمدة 43 سنة، بعد الهروب من جحيم الاعتقالات، التي ظلت تطارده إبان فترة محمد أوفقير وإدريس البصري، وهو كاتب عام للشبيبة الاتحادية. لم يتخل بنموسى عن المسرح والسينما، فألف وأخرج مسرحيات باللغتين الهولندية والعربية، وشارك في أعمال سينمائية بوأته العالمية رفقة العديد من الممثلين المغاربة.
إعداد: عيسى الكامحي

تحركات بنموسى ظلت مراقبة أثناء عودته إلى المغرب وعائلته خضعت لتحقيقات
عاد المحجوب بنموسى في دجنبر 1994 لربط صلته بالماضي ولقاء عائلته ورفاقه، إلا أن عودته لم تكن سارة، بقدر ما كانت باردة، بسبب تزامنها مع رحيل والدته دون أن يراها بعد فراق طويل.
صدم بنموسى لهول ما شاهده، فهو لم يلاحظ أي تغير، سواء من الناحية الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو حتى السياسية “وجدت المغرب كما تركته، قبل 25 سنة، كما صدمت لحال أفراد عائلتي، وقد تغيرت ملامحهم، بعدما نال منهم الشيب، ولم أتذكر منهم عدا القليل، فشقيقي الأصغر صار كهلا، وله أبناء لم أعرف أيا منهم، باختصار كان اللقاء قاسيا ورهيبا”.
لكن، اللقاءات الحزبية والسياسية كانت ساخنة، فرفاقه ظلوا ينتظرون منه حلولا سحرية، يتابع بنموسى “تبين لي من خلال النقاشات الخاطفة، أنني في واد ورفاقي في واد آخر، فلغتي مختلفة عنهم ومدلول كلماتي غير سائد آنذاك في المغرب، حتى إن الجميع ظل يردد على مسامعي “لا تنس أننا في المغرب، وكلامك لا يمت للواقع بصلة”.
مازال بنموسى، المناضل واللاجئ السياسي يتذكر تفاصيل عودته إلى المغرب في منتصف التسعينات، حينها كان إدريس البصري وزيرا للداخلية والوضع لم يكن آمنا “كان الخوف مسيطرا، لأن البصري كان وزيرا للداخلية والجميع متوجس من الوضع، سيما أن المغرب مقبل على تجربة المرحلة الانتقالية. ظل رفاقي ينتظرون مني قول أي شيء غير عاد “من دار لدار ومن منزل لآخر” أحسست بثقل الدخول إلى المغرب واللقاءات الحزبية. شعرت بإرهاق شديد. كانت إقامتي في المغرب صعبة ومرهقة بعد طول انتظار، قبل أن أقرر العودة، إلى هولندا، حيث أنعم بالهناء والحياة الكريمة”.
لم يكن الحصول على جواز سفر مغربي أمرا هينا بالنسبة إلى المحجوب بنموسى، إذ ظل يطارد هذا الحلم دون جدوى رغم تردده باستمرار على القنصلية المغربية بروتردام “عدت إلى المغرب دون جواز سفر، فيما حصلت على البطاقة الوطنية، وفي كل مرة أصطدم بعراقيل جديدة، فانتابتني شكوك حول مصيره، إلى أن أخبرت يوما أنه موجود بمكتب وزير الداخلية إدريس البصري”.
ظل جواز سفره محجوزا لشهور عديدة، إلى أن راسل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، كما راسل رئيس الحكومة، ونشرت جريدة “العلم” رسالة مفتوحة طالب عبرها بإيجاد حل لمشكلته، وهو ما أثمر استدعاءه إلى قنصلية روتردام من أجل تسلمه بعد طول انتظار.
يقول المناضل: “حصلت على البطاقة الوطنية قبل العودة إلى المغرب، فيما استغرق جواز سفري سنوات، قبل تسلمه من القنصلية. في السنة الموالية عدت إلى المغرب مرفوقا بزوجتي وأبنائي، قصي وزهير ورفيق، كانت رحلتي عبر السيارة ممتعة جدا، رغم أنني وصلت منهكا، جراء عناء السفر بين هولندا والمغرب، مرورا ببلجيكا وفرنسا وإسبانيا. كانت فرحة زوجتي غامرة، فهي لم تزر المغرب منذ غادرته وسنها لم يتجاوز بالكاد خمس سنوات، لهذا كان اللقاء بالعائلة شيقا وحارا”.
استقر مقامه بالمغرب 25 يوما مرت كلمح البصر، ليعود إلى البلد، الذي احتضنه واشتغل به، كما ناضل لسنوات “استأنفت نشاطي الأدبي والفكري وعملي اليومي، مستشارا في شؤون الأقليات، ومسؤولا عن عدة أنشطة ثقافية وإعلامية. لكن للأسف سمعت أمورا لا تطمئن لما عدت، لقد حز في نفسي أن تحركاتي ظلت مراقبة، وأفراد من عائلتي خضعوا لتحقيقات تافهة، قبل أن تقل الملاحقة بعد إقالة وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى