fbpx
افتتاحية

لقاح للدولة

كانت للولاة والعمال عبر التاريخ مكانة محورية في تدبير قضايا الشأن العام والتنمية المحليين، لكن في ظل الجائحة الحالية فالمسؤولية أصبحت أكبر، بل حاسمة، ليس فقط في الحفاظ على صحة المواطنين وتنفيذ السياسة الحكومية، باعتبارهم ممثلين للدولة ومشرفين مباشرين على تنفيذ كل التدابير والإجراءات، ومنها تطبيق القرارات الطارئة والقوانين، بل صونا لهيبة الدولة نفسها.
احتفظ المغاربة بصورة خاصة عن العمال والولاة بصفتهم منقذين، لذلك فإن “مؤسستهم” في امتحان عسير لتطبيق القانون بحزم، وإدارة صلبة لمواجهة الوباء، الذي يهدد النظام العام، فهم من يملكون القدرات والنفوذ لمواجهة هذه الجائحة.
لذلك، فقد أصابت الحكومة عندما راهنت على العمال والولاة في تدبير إجراءات الحجر الصحي، ضمانا للتنسيق بين القرارات المركزية وتنزيلها جهويا ومحليا، وجعلها لحظة انخراط وطني، بعيدا عن الحسابات السياسية.
وهنا لا نرمي أحدا بالورود، حين نعترف بدور “مؤسسة الولاة والعمال” في مواجهة انتشار الفيروس في بداية الجائحة، لكن علينا أن نسجل بالمقابل فتورا ووهنا غير مفهوم لدى البعض منهم، وغير مبرر عند فئات واسعة من المغاربة، علما أن قانون الطوارئ منحهم سلطات واسعة لتقرير تدابير الحجر الصحي، من خلال إشرافهم على لجان اليقظة والتتبع، التي تتولى عملية تقييم الإجراءات الواجب تنفيذها، والشروط اللازم توفرها على مستوى كل إقليم، للحد من انتشار الفيروس.
لكن “الموجة الثانية” تحتاج من رجال السلطة حزما مضاعفا في تدبير الحرب اليومية على الفيروس. طبعا لا نحملهم مسؤولية بعض القرارات الارتجالية للحكومة، لكن هم من سيسألون عن تطبيق القانون لأنهم آلية التنفيذ، ومهمتهم تشديد المراقبة في مناطق نفوذهم، وتطبيق القوانين الرادعة لغير المبالين، وزجر المخالفين لإجراءات التباعد، ورجل السلطة مفتاح نجاح المغرب في تجاوز المحنة الحالية.
ماذا تعني حالة الطوارئ إذا لم يتمكن الولاة والعمال من استعادة مقاليد ضبط النظام العام بمفهومه الشامل، بما فيه الأمن الصحي، فالدستور يحدد مجال تحركاتهم وهامش مناوراتهم حسب معطيات الزمان والمكان، والقوانين منحتهم دورا طلائعيا في مواجهة كورونا سياسيا واقتصاديا، فإذا أصابهم الوهن أو الفتور، فذلك مؤشر خطير على بداية رفع راية الاستسلام أمام الجائحة.
ما لايستوعبه بعض رجال وزارة الداخلية، أن أعينا تترصد فشلهم، فيكفي التذكير بالجدل الذي رافق إسناد المهمة إليهم، استغلالا للجائحة في حسابات ضيقة، ومع ذلك دافعت الحكومة عن قرارها، معتبرة أن القانون يمنح الولاة والعمال حق التدخل وفق الصلاحيات المنصوص عليها في الدستور، باعتبارهم ممثلين للدولة في المناطق.
لا تفتحوا الباب أمام أصحاب مقولة “دكتاتورية كورونا”، بل كونوا أحسن لقاح لتقوية مناعة الدولة ضد عدوى تجار الوباء.
الحر بالغمزة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى