fbpx
وطنية

طرق في جيوب رؤساء جماعات

تدخل ولاة لوقف تلاعبات في تحديد مسارات تهيئة مسالك قروية ممولة من ميزانيات الجهات

لم يجد الولاة بدا من التدخل لوقف تلاعبات رؤساء جماعات بميزانيات مرصودة لإعادة تهيئة طرق قروية، وتكلف مهندسون تابعون للجهات بإجراء معاينات ميدانية لأوراش تنفيذ برنامج مسالك الذي يمول من ميزانيات الجهات.
وسجلت مصادر «الصباح» أن تلاعبات تمت في تنزيل المشروع المذكور، فعوض مد الطرق إلى الدواوير المبرمجة، اقتصرت العملية على المعاقل الانتخابية للرؤساء ونوابهم، إذ اكتشفت سلطة الوصاية أن طرقا إقليمية تم استثناؤها وإعطاء الأولوية لطرق تؤدي إلى أراضي منتخبين أو إلى المناطق التي يترشحون بها.
وأحرج حكم قضائي صادر عن المحكمة الابتدائية للمحمدية، بتحرير الطريق الثانوية رقم 3326 على مستوى منطقة العثامنة، منتخبين في جماعة سيدي موسى بن علي، إذ أشعلت عملية هدم سياج من الأسلاك ونبات القصب تنفيذا لحكم قضائي، فتيل احتجاجات سكان ضد تلاعبات منتخبين من أجل التستر على بارون بناء عشوائي تجرأ على احتلال طريق عمومية، متهمين نائب الرئيس بتحويل حصة الطريق المذكورة إلى دواوير يعتبرها معقله الانتخابي.
وحذر السكان من مغبة التلاعب في مسار الطريق المذكورة على اعتبار أن عرضها الأصلي 10 أمتار في حين أن التهيئة المبرمجة لا تتعدى أربعة أمتار، ما يفتح الباب أمام التحايل على الحكم الصادر بتحرير الطريق وسطو مافيا العشوائي على ستة أمتار على طول الطريق، مطالبين بوضع المساحة المهيأة في وسط على أن تبقى ثلاثة أمتار في كل جانب.
ولم يسلم برنامج «مسالك»، الذي أطلقته جهة البيضاء- سطات، من أجل النهوض بالطرق القروية، من تلاعبات تسبب فيها رؤساء جماعات، على اعتبار أنهم تكلفوا بتحديد المسارات ذات الأولوية في أوراش المشروع الرامي إلى الانتقال من 47 إلى 90 في المائة من المسالك المجهزة، مع نهاية السنة الجارية. وكشفت مصادر «الصباح» أن الحسابات الانتخابية لعدد من رؤساء الجماعات تسببت في عدم إنهاء الورش في تاريخه المحدد، وأن بعض المسالك المستهدفة وجدت غارقة في مستنقع مافيا البناء العشوائي، التي وصل تحكمها في المنتخبين حد تغيير مسارات طرق رئيسة وتضييقها أو إلغائها، وأن بعض الرؤساء رفعوا ورقة الإحالة على القضاء للتهرب من المساءلة القانونية، وتبرير حرمان دواوير بعينها.
وأكدت المصادر المذكورة تعدد حالات العرقلة التي اعترضت برنامج «مسالك»، الذي يندرج في إطار التوجهات الملكية التي سطّرها الخطاب الملكي لـ30 يوليوز 2015، تماشيا مع الاختصاصات الذاتية للجهة، كما وردت في القانون التنظيمي 11.114 المتعلق بالجهات، وكذلك تطبيقا لقرارات المجلس الجهوي البيضاء-سطات، الرامية إلى تمكين سكان الدواوير والجماعات القروية من استعمال مسالك مجهزة، تسهل عملية النقل في ظروف مقبولة وذات كرامة وذلك على مدار السنة.
وأكد برلمانيون بمجلس النواب وجود اختلالات مالية في تنفيذ البرنامج الوطني للطرق القروية، تنذر بتورط منتخبين في ثمانية أقاليم جراء تبخر ميزانية 600 كيلومتر رصد لها أكثر من 62 مليارا.
ورغم أهمية البعد السوسيو اقتصادي والأثر الإيجابي المتوقع من البرنامج الوطني الثاني للطرق القروية،فإن هدف الولوجية المسطر، لم يتحقق إلا في 34 إقليما من أصل 52 إقليما مستهدفا، وذلك جراء اختلالات مالية حالت دون تحقيق العدالة المجالية.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق