fbpx
بانوراما

مذكرات أقدم المفقودين 4 … يوم الانتفاضة

مذكرات أقدم المفقودين 4

الحديث عن الفقيد سيدي محمد بصير يجرنا لاستحضار حقبة أساسية في تاريخ مواجهة الاستعمار الإسباني في أقاليمنا الصحراوية. الفقيد الذي مازال مصيره مجهولا إلى حد كتابة هذه السطور، هو صحراوي مغربي من مواليد منطقة بني عياط بإقليم ازيلال، رأى النور في الزاوية البصيرية منبع العلم و التصوف المرتبط بالإسلام الوسطي المعتدل.
في هذا الحوار مع ابن أخيه الدكتور عبد المغيث بصير، عضو المجلس الأكاديمي لمؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، سنحاول اكتشاف مسار حياة الفقيد قبل أن يختفي عن الأنظار.
أجرى الحوار: عبد الله الكوزي

السلطات الإسبانية واجهت سكان الصحراء بعنف دموي

> قبل أن نتعرض لتفاصيل هذه الأحداث هل كانت للحركة بعض المطالب؟
> نعم كانت لها مطالب يعرفها كل الصحراويين، ومن أهم ذلك المطالبة بالمساواة في فرص العمل وفي الأجور مع العمال الإسبان، والمطالبة بتدريس اللغة العربية للأبناء في المدارس، والخروج من الصحراء بشكل نهائي، وغير ذلك من المطالب التي حررت بدقة وقرأها في يوم الانتفاضة نيابة عن المجاهد بصيري الأستاذ نور الدين بلالي، أتمنى التواصل معه ليقول شهادته في الموضوع، وأيضا دون أن أنسى الأستاذ المناضل سيدي أحمد رحال رفيق بصيري في الكفاح.

> هل من تفاصيل يمكن ذكرها عن يوم الانتفاضة؟
> نعم يذكر من حضر أنه كان هناك تجمع كبير بالعيون، وأفضل أن يتكلم عن هذا بعض من حضروا الحدث كسيدي أحمد رحال والسيد بلالي. فقط أشير في هذا المقام إلى ما اطلعت عليه في بعض كتابات الإسبانيين، وذلك أن المنتفضين في هذا اليوم قاموا بإزالة العلم الإسباني من أعلى الكنيسة الموجودة بالعيون، ووضعوا مكانه العلم المغربي، وأنه قتل وجرح العديد من الصحراويين بسبب المظاهرات العارمة التي عمت منطقة العيون. وجدير بالإشارة أن هذا الحدث الوطني الهام وثقته مجموعة من الصحف المغربية والدولية آنذاك، التي أثارت انتباه الدولة المغربية والرأي العام الدولي إلى هذه الواقعة، وذكرت قائدها محمد بصير ولد سيدي إبراهيم. علاوة على إدانة الأسلوب الدامي الذي واجهت به السلطات الاستعمارية سكان الصحراء المغربية في انتفاضتهم المذكورة.

> وماذا يمكن قوله حول قصة اعتقال بصيري في يوم الانتفاضة؟
> سمعت كما سمع أغلب الصحراويين من السيد أحمد رحال وغيره، ممن كانوا معه في الحركة وفي يوم الانتفاضة وأيام التحقيق وأيام السجن أيضا، وسيدي أحمد رحال هو آخر واحد رآه بالمناسبة، ذكر لي أنه بعد تفريق المتظاهرين بالقوة انطلقت السلطات الاستعمارية في البحث عن الزعيم بصيري، وألقت عليه القبض قبل غروب شمس ذلك اليوم بمنزل ابن عمه السيد موسى ولد سيدي لوشاعة، فحملته إلى ثكنة الشرطة مع المئات الذين خضعوا للتعذيب، وبعد انتهاء البحث والتحقيق تم إطلاق من أطلق وبقاء من يستحق التحقيق والتعذيب، ودام التحقيق حوالي عشرين يوما.
حملوهم بعد ذلك إلى سجن الأكحل بالعيون الذي كان يسمى بالحبس الشرقي، وفي نهاية يوليوز أفرغوا السجن من الجميع إلا ثلاثة، وهم الزعيم بصيري وابن عمه محمد محمود وسيدي أحمد رحال، وبقوا في تلك الوضعية المزرية إلى صبيحة يوم الجمعة 14 غشت 1970، حيث سمع سيدي أحمد رحال الأبواب الحديدية تفتح، فنظر من نافذة صغيرة من باب الزنزانة، فإذا بالحارس يأخذ بمنكب الزعيم بصيري وهو مقيد اليدين مرتديا دراعة خضراء ولثامه متدل على منكبه الأيمن، ولم يسمع أن أحدا رآه أو سمع عنه خبرا بعد تلك اللحظة الأليمة.

> ما الذي قامت به العائلة لكشف مصيره؟
> بعد تلك الفترة، انقطع خبر وجوده نهائيا بسجن الأكحل بالعيون، خاصة أن ابنة عمنا السيدة عيشتو بنت سيدي الحنفي البصير، والتي كانت على اتصال به تزوره بالسجن وتزوده بما يحتاج إليه من مؤونة العيش فقدته بعد هذا التاريخ. فبعد هذا الاعتقال اختفى بشكل نهائي عن الأنظار إلى يومنا هذا. فبالنسبة إلينا تتحمل السلطات الاستعمارية الإسبانية كل المسؤولية في هذا الاختفاء القسري.
ولدفع التهم عنها أشاعت السلطات الاستعمارية خبرا مزيفا بدون دليل يذكر، مفاده أن الزعيم بصيري فر من السجن، وذلك عن طريق توزيع مناشير تحمل صوره في الشوارع، علقوها على الجدران بالعيون، الشيء الذي زاد من غضب الصحراويين على المستعمر وتمسكهم بشخص قائد الانتفاضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى