fbpx
بانوراما

الأتراك والمغرب … الغزو الموؤود 4: القانوني يغتال محمد الشيخ

ساهم الدهاء السياسي والعسكري لسلاطين المغرب في الحفاظ على استقلاله عن الإمبراطورية العثمانية، التي ابتلعت كل دول المشرق والمغرب وقسما كبيرا من أوربا. هذه الحلقات اقتباس لنصوص مؤرخين مغاربة، منهم الناصري صاحب” الاستقصا” والراحل عبد الهادي التازي، ودراسات وأبحاث لأساتذة جامعيين مغاربة، حاولوا التأكيد فيها على أن المغرب يشكل الاستثناء تاريخيا.
مصطفى لطفي

من الأحداث الطريفة في هذا النزاع المغربي العثماني، أن السلطان السعدي سيقتل غدرا بتخطيط من السلطان العثماني، والأكثر إثارة أن طريقة موته، سيتنبأ بها قبل سنوات، بعد أن تورط في قتل عالم دين كان تابعا للمرينيين، وهو عبد الوهاب الزقاق.

يكشف المؤرخون أن السلطان السعدي استدعى إلى قصره، الفقيه الزقاق، ليصدر فيه حكمه، فلما وقف الفقيه أمام السلطان، قال له: اختر بأي شيء تريد أن تموت؟، فبقي الفقيه صامتا رابط الجأش، لم يتلعثم في كلامه ورد عليه بقولته الشهيرة التي تردد صداها على جنبات القصر: اختر أنت لنفسك، فإن المرء مقتول بما قتل به، فاستشاط الملك السعدي غضبا، وصاح في حاشيته وجنده: اقطعوا رأسه بشاقور، فنفذ الحكم في الفقيه المظلوم على الفور.

مرت السنين على هذه الواقعة، ومازال السلطان السعدي يجاهد لتوحيد المغرب، ولتحقيق هذه الغاية في ظرف وجيز، ضم قوات تركية، ساندته في حربه على خصمه اللدود أبو حسون علي بن محمد الشيخ الوطاسي، بعد أن أوهمه أفرادها بالطاعة، والقتال إلى جانبه.

غضب الباب العالي سليمان القانوني غضبا شديدا من الرسالة الشفوية، واعتبرها إهانة من ملك المغرب، فقرر غزو المغرب، فنصحه مستشاروه بخطورة الأمر، وتحين الفرصة المواتية للانتقام، فانتظر الأتراك بصبر وأناة، وهم يطبخون مؤامرتهم على نار هادئة حتى وقع الملك السعدي أبو عبدالله محمد الشيخ في الفخ أخيرا، بحسن نيته في الغرباء، عندما انشق بعض الجنود الأتراك عن الجيش العثماني بالجزائر بعدما ضاقوا ذرعا على ما يبدو بحياتهم هناك من كثرة الأذى والاضطهاد وضنك العيش، فتظاهروا بالفرار إلى المغرب ووضعوا أمرهم تحت تصرف السلطان السعدي، وما سهل مأموريتهم أيضا وجود أفراد من الجنود الأتراك في الجيش المغربي آنذاك، فلاقى هؤلاء حفاوة وعطفا وإكراما منقطع النظير من أبي عبدالله محمد الشيح، الذي سلحهم تسليحا جيدا، ظانا فيهم كل الخير، ومعولا عليهم في دعم الجيش المغربي لتحرير الجزائر من الأتراك، لكن “جزاء الإحسان وحسن المعاملة اللذين لقوهما في المغرب ردوهما بعرقهم الدساس عند أول فرصة أُتيحت لهم للقضاء على الملك السعدي، فبينما كان الملك أبو عبد الله محمد الشيخ في إحدى حركاته قرب تارودانت جنوب المغرب، فاجأه الجنود الأتراك ليلا وهو نائم في خيمته وقطعوا رأسه بشاقور، وتحققت نبوءة الفقيه المريني عبد الوهاب الزقاق”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى