fbpx
ملف الصباح

القيم والأخلاق … العنبي: التمدن ساهم في منطق “ماسوقيش”

العنبي قال إن مفاهيم الرجولة والقيم تغيرت بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية ودينية

قال الدكتور عبد الرحيم العنبي، أستاذ باحث في علم الاجتماع، إنه قبل الحديث عن كيفية مساهمة منطق “ماسوقيش” في انهيار منظومة القيم، لا بد من الإشارة إلى أن ما يتعلق بمعيار القيم أصبح يتميز بمشكل، يتمثل في غلبة المقياس المادي الذي يلجأ إليه الإنسان لقياس الحياة، مضيفا “فرغم أن الرجولة هي قيمة اجتماعية ولكن المعايير التي بها ينظر إلى الرجولة تغيرت. ماذا وقع؟”.
وكشف العنبي في تصريح ل”الصباح”، أن المعايير التي نقيس بها القيم الاجتماعية تبعثرت وأصبحت تحمل مشاكل في طياتها، وهذه المشاكل التي وقعت يتحكم فيها الجانب الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والديني وكذلك الإعلام والتمدن والاختلاط، فكل ما كبرت المدينة يكون هناك اختلاط بين الناس، الذين لا تربط بينهم أي علاقة.
وأوضح المتحدث نفسه، أن الذي كان يحدد المعايير، هو شبكة العلاقات التي كانت مبنية على القرابة والجوار، وهي العلاقات التي كانت تحدد مجموعة من المعايير، التي يُنظر بها إلى القيم الاجتماعية، مثلا “الطفل ابن الحي كان يعتبر ابن الجميع، والفتاة كانت تعتبر أختا لأبناء الجيران، ومن الصعب جدا التحرش بها أو تقبل ذلك، لأن المعايير التي كان ينظر بها للقيم الإنسانية كانت مبنية على الأخوة و”درب ودوار واحد ومنطقة واحدة”، وهو ما كان يشكل هوية اجتماعية، أما اليوم فانقلبت الآية، إذ أن التمدن والهجرة واختلاط الناس من مناطق مختلفة، غير معايير النظرة إلى القيم.
وفي ما يتعلق بمعايير الرجولة اليوم، كشف العنبي أنها لم تعد كما في السابق، مشيرا إلى أنه في الماضي كانت الرجولة تقاس بفض النزاع بين أطفال الحي ومساعدة النساء الحوامل وكبار السن وتقديم العون لمن هو محتاج للمال والوقوف إلى جانب سكان المنطقة في الأفراح والأتراح، أما اليوم فقد تغيرت المفاهيم، ما أدى إلى انهيار منظومة القيم، “ففي إطار التوسع والتمدن والاختلاط الذي وقع بين الناس والبعد عن المناطق الأصلية، أصبحت المعايير تختلف من شخص إلى آخر، وأصبح الاختلاف عن الآخرين معيارا للرجولة”.
وشدد العنبي على أن التمدن وجزءا من الإعلام ساهما بشكل كبير في مقاومة المعايير الأصيلة للمجتمع، كما أن “دخل سوق راسك”، سلوك اجتماعي جديد على المجتمع المغربي، يتم تبريره بالرغبة في تجنب المشاكل.
وكشف المتحدث نفسه، أن تصدع بنية الأسرة ساهم في بروز عدد من المخاطر الاجتماعية، التي تعمل على ترويج مجموعة من الأفكار الخاطئة، من بينها نصح الأبوين لأطفالهما بضرورة عدم التدخل إذا ما عاين زميله في القسم يسرق، وهذه التصدعات التي وقعت في البناء الأسري جاءت نتيجة تزايد معدلات الهجرة، التي جعلت المرء ينسلخ عن قيمه ويعتبر نفسه مجرد قاطن ولا علاقة له بالمحيطين به.
وأفاد الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، أن المغاربة في المجال القروي كانوا يصفون المدينة بالقول “المدينة كل قلب من دومة”، بمعنى أن كل إنسان من شجرة معينة ولا تربط بينهم أي علاقة معينة، وهذا إشارة إلى انعدام الرابط الاجتماعي.
وأوضح العنبي “عندما تقع بعض الأحداث الاجتماعية وسط حي أو منطقة ما، يقال للشخص الذي يريد التدخل، سير أصاحبي دخل سوق راسك”…إلى درجة أصبح معيار الرجولة يقاس بعبارة “فلان راجل داخل سوق راسوا ما كيجبدش الصداع”. وكشف الأستاذ الباحث في علم الاجتماع، أن هذه المعايير الجديدة تتحكم فيها ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية وكذلك جوانب دينية، فعند المغاربة يوجد المذهب المالكي الأشعري الذي تربينا عليه، وهو دين يحث على التسامح ويوصي بالجار وحسن التعامل مع الآخرين، لكن اليوم نجد أن المغاربة أصبحت لهم تشعبات في الدين، لأن الإعلام وتعدد القنوات التلفزيونية أدخل أمورا غريبة عن الدين، وهي التي تؤدي إلى اختلاف المعايير.
وأوضح الأستاذ العنبي أن “دخل سوق راسك” هي إيديولوجية سياسية، صنعها الأفراد لاعتقادهم أنها الحل الأنسب لتجنب المشاكل، التي هم في غنى عنها، “اليوم أصبح المرء يرى مواطنا يتعرض للسرقة أمام عينيه ولا يقدم له المساعدة ولا يستطيع حتى الاتصال بالشرطة، ويعاين عددا من الخروقات ولايتدخل عملا بنصيحة “دخل سوق راسك وبعد على الصداع”.
محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق