fbpx
ملف الصباح

ميكروطروطوار

ردة قيمية

سؤال القيم في نظرنا يلامس مختلف أبعاد الوجود المغربي. وبلغة المؤشرات ما نلاحظه من فساد المؤسسات وانتشار المظاهر المشينة مثل التقاعس الإداري، وارتفاع منسوب الطلاق وسوء توزيع الثروة، وخلل في آليات اشتغال المدرسة، وتردي خدمات مؤسسات التنشئة الاجتماعية، والتطبيع مع الغش وارتفاع معدلات الانتحار.. كل هذه المؤشرات تسترعي تفكيكها وفق نظيمة السؤال القيمي.
ومن موقعنا بجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان، وبعد اشتغالنا على سؤال القيم عبر لقاءات متعددة، آخرها الندوة الوطنية حول التعليم والقيم المنظمة بتطوان، يبدو أن المجتمع المغربي يشهد انحرافات خطيرة جدا، بما يقدم القرائن على أزمة قيم. ويكفي الانطلاق من حادثة سرقة الأكباش قبل عيد الأضحى، وسرقة المشروبات الغازية، لفهم الخلل القيمي الحاصل.
والأنكى أن مظاهر ما نسميه نحن الردة القيمية، ليس حبيس الطبقات المستضعفة، بل نجد وزيرا مكلفا بحقيبة حقوق الإنسان لم يسجل مستخدمته بصندوق الضمان الاجتماعي، وهو ما يضعنا مغاربة شعبيا ورسميا في وضعية محرجة، لدرجة أن التصنيفات الدولية في مجالات النزاهة و القيم و السعادة والشفافية.. تضعنا في ذيل المنتظم الأممي.
و نعتبر أن المداخل الحقيقية لن تكون سوى التعليم، الذي يشكل الرافعة الأساس في تنشئة أجيال واعية وبمستويات عليا من التأطير، وللأسف أمام ما يقع بقطاع التربية و التعليم، من التركيز على رفع مؤشرات التمدرس ميكانيكيا، انسجاما مع توصيات صندوق النقد الدولي على حساب تجويد التربية، و ما يقع بالجامعة من هشاشة حضور القيم في برامج البحث العلمي، مع ما يحصل سياسيا من تماهي بئيس مع الفساد، عبر تبخيس أدوار مؤسسات الحكامة المنصوص عليها دستوريا، كلها تجعلنا في وضع يرثى له.
ونجزم إذن أن سؤال القيم يبدأ من الأسرة ، باعتبارها نواة سوسيولوجية أولى، نحو المدرسة العاجزة عن ضمان التقسيم العادل للثروة الرمزية، بما يكرس منطق إعادة الإنتاج السلبي كما قعد له بيير بورديو، إلى الفضاء العمومي الذي أضحى يعكس غياب كامل لأنساق القيم و للوازع الأخلاقي، لدرجة أن المواطنين يحتلون الملك العمومي، ويسيجونه بـ “لعلالي” وأمام أعين أعوان السلطة، وبدعم من ممثلي الأحزاب السياسية، شكلا من أشكال الريع المؤدي إلى شراء ذمم الكتلة الناخبة، وكذا الإعلام الذي يفتقر إلى رؤية منهجية واضحة حول سؤال القيم، حتى أضحت قنواتنا منصات للتفاهة واستئساد الرداءة.
+ سعيد العنزي
+ باحث في العلوم الاجتماعية وعضو المجلس الوطني لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان
عصر الأنانية

شهد المغرب تحولات كبيرة على مستوى القيم مع الأسف، هناك ترد وتراجع في الجانب الثقافي بشكل شامل، وهذا راجع إلى التربية، إذ قبل عقود كان هناك تضامن وثقة بين المواطنين، والأكيد أن هناك تراجعا، وحلت مكان هذه القيم الجميلة، قيم الأنانية والفردانية وجب الذات، وهذا الأمر مؤسف، لأنه شمل كافة المجالات.
وكان من المفروض أن يستمر التعليم في تنوير المواطنين والتلاميذ والطلبة، لأن المدرسة هي التي تنتج المدرس والإداري والطبيب والشرطي والصحافي وغيرهم. وأدى هذا الموضوع إلى تحولات في بنية المجتمع، إلى درجة أصبحت فيه الرشوة على سبيل المثال، ممارسة عادية، إذ أصبح من لا يتعامل بالرشوة شخصا غريبا.
والثابت أن المعقول لم يعد قيمة مرحبا بها في عصرنا، وغاب التسامح على مستوى الممارسات والأفكار، لأنه في وقت مضى كانت الأسر الشعبية، تتسم بالتسامح والتضامن في ما بينها، وأعتقد أنه يجب أن يبذل مجهود كبير، من قبل المؤسسات أولا، لأن الجمعيات الثقافية ودور الشباب كانت تلعب دورا رائدا في التنشئة، لكن الدولة كان لها رأي آخر، وقررت إيقاف هذا المد الثقافي، التي يصقل فيه الطفل طاقته ويهذب سلوكه وأفكاره.
وأرى أن المجتمع من الواجب أن يكون فيه نفس نقدي، يساهم في تطوير الدولة والذات في آن واحد، عكس أن نكون مجتمعا خنوعا وفردانيا وانتهازيا ووصوليا.
+ عبد الرزاق الإدريسي
+ الكاتب الوطني لنقابة الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي
لا نريد مجتمع “المتسولين”

انهيار القيم في المجتمع المغربي، أصبح واقعا، وتناولت هذا الموضوع مجموعة من الدراسات في المجلات العلمية، والتي وضعت المغرب في الرتبة الأولى في ما يتعلق بغياب الأمانة والنزاهة، وهناك سببان في اعتقادي لهذه الأزمة، الأول يتمثل في تراجع حجم القيم والأخلاق والمواطنة في المقررات الدراسية، كما أن وسائل الإعلام لا تعطي مجالا للقيم، خاصة بعض المسلسلات والبرامج التي تنقل ثقافة غريبة عن المغاربة.
وأما السبب الثاني، يكمن في تراجع دور الأسرة، التي انشغلت بأمور الدنيا، في ظل غياب سياسة تنموية تحارب الفقر والتهميش في الأوساط الهشة، وفشل الحكومة في محاربة هذه الظواهر المستجدة.
ومن جانب آخر، هناك فشل تنموي، باعتراف أعلى سلطة في البلاد، وهو ما دفع إلى انتشار قيم الأنانية، إذ عاين المغاربة مشاهد مخجلة، من قبيل سرقة الأكباش بالبيضاء، ومعدات المستشفيات، ولا يمكن تبرير انحطاط القيم بالفقر، لكن يجب محاربته بنماذج تنموية حقيقية، والقطع مع استغلال المواطنين من قبل جمعيات توزيع القفف، لأن المواطن ليس في حاجة إلى الإحسان، لأننا لا نريد مجتمعا متسولا، بل يجب تكوين المواطن وتعليمه، من أجل الاعتماد على نفسه.
+ عمر أوزياد
+ خبير في الشؤون القروية والجبلية
موت الضمائر

الحديث عن انهيار قيم المجتمع، أصبح ظاهرة واضحة، وباعتبار قطاع الصحة من القطاعات الاجتماعية، التي يجب أن توفر الحقوق المكفولة دستوريا، لمختلف شرائح المجتمع، خاصة الطبقة المتوسطة والفقيرة. ويمكن اعتبار تخلف المنظومة، وعدم قدرتها على تقديم الرعاية والخدمات الصحية ذات جودة عالية، مؤشرا دامغا عن انهيار قيم المجتمع، ويتجلى في التقاعس عن تنزيل وتطبيق مقتضيات دستور المملكة، بالإضافة إلى التجاوزات والانحرافات المصاحبة لهذه المنظومة، من انعدام الأخلاق وغياب الضمير المهني، وتسليع والاتجار في صحة المواطنين، عبر استغلال المرضى في عيادات ومصحات، من أجل الربح السريع.
ومن مظاهر الانحطاط القيمي أيضا، سيادة الزبونية والمحسوبية والقرابة، في قطاع الصحة، وكذا الإهمال المؤدي للأخطار المهنية والوفيات، وهدر المال العام والشطط في استعمال السلطة، وفقدان الثقة والمصداقية في الأداء الإداري، وضرب وهضم حقوق الشغيلة الصحية المكفولة دستوريا. إن قطاع الصحة مجال خصب، يعبر بشكل جلي عن انهيار قيم المجتمع، وترتبط سهام الانتقادات التي تطول هذا القطاع أساسا بانهيار القيم، التي بدونها لا يمكن بناء منظومة صحية فاعلة و ناجعة تستجيب لمتطلبات المواطنين، سواء بالقطاع العام أو الخاص، وتصون حقوقهم الدستورية والكونية.
+ الحبيب كروم
+ رئيس الجمعية المغربية لعلوم التمريض والتقنيات الصحية

استقاهما: عصام الناصيري ويسرى عويفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق