fbpx
ملف الصباح

لـيـلـة الـهـروب الـكـبـيـر

عائلات وجدت نفسها محاصرة أمام كذبة السياحة الداخلية بعد قرار منع المغادرة

لم يفهم المغاربة ما تضمنه تصريح سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بشأن تشجيع السياحة الداخلية، لأن ما كان يعنيه ليس التنقل إلى مدينة أخرى، لقضاء العطلة، فالسياحة الداخلية التي كان يتحدث عنها العثماني، تخص مدينة الإقامة وأحياءها، وليس خارجها.
الخطأ في الفهم دفعت ثمنه عائلات كثيرة اختارت تشجيع السياحة الداخلية، إذ وجدت نفسها مساء 26 يوليوز الماضي، أمام أمرين، أحلاها مر، إما الرجوع إلى مدينة الإقامة أو البقاء في “المنفى”، فالحكومة أصدرت بلاغا في ذلك اليوم تمنع بموجبه التنقل من وإلى ثماني مدن في إطار التدابير التي تتخذها لمواجهة فيروس كورونا، ولم تمهل تلك العائلات إلا ساعات قليلة لتطبيق القرار، ما نجم عنه ارتباك حقيقي.
ساعات قليلة كان على محمد وزوجته وابنيهما اتخاذ قرار في شأن الوضع المستجد، إما البقاء في المنطقة السياحية “كابو نيكرو” أو الرجوع إلى البيضاء، فالقرار صادم بالنسبة للعائلة التي لم تقض من عطلتها تلك سوى 48 ساعة، من أصل 10 أيام.
تحكي الزوجة التي تعمل إطارا في إحدى المؤسسات العمومية أنها خلال فترة الحجر الصحي عانت أسرتها كثيرا، وما إن تم تخفيف إجراءات الحجر والسماح بما سماه العثماني السياحة الداخلية، حتى حجزت لعائلتها في إحدى الإقامات بالشمال بمبلغ مالي مهم لقضاء عشرة أيام، واختارت أن تقضي العيد هناك، لم تستمتع منها سوى بيومين لتصدم بذلك القرار، وتضيف أنه كما يقول المثل الدارج “لا مالي بقا لا وجهي تنقا”، فخلال حجزها للشقة داخل الإقامة وكما هو متعارف عليه دفعت ثمن مدة الإقامة بكامله، ولم تستفد من العطلة، إذ قررت وزوجها العودة إلى البيضاء مخافة أن يتطور قرار منع التنقل إلى حجر جديد، لا يعرف متى ينتهي.
لم يتقبل الطفلان قرار العودة، فكان عليها أن تجبرهما على ذلك وانطلقت في رحلة العودة التي كانت جحيما بما تحمله الكلمة من معنى، فالطريق السيار مكتظ وعقارب الساعة تقارب منتصف الليل، وهو التوقيت اذي أعلن عنه لتطبيق القرار، وبكاء طفليها كاد أن يتسبب لهم في حادثة، إذ أنها لم تعد تتحمل ذلك الصراخ واستدارت لتصفعهما، فكادت أن تصدم السيارة.
الكل كان في سباق مع الزمن، وتحولت فرحة العطلة إلى مأساة لعائلات عدة ليس لها أي ذنب، سوى أنها رغبت في قضاء عطلة في زمن كورونا، ومنبهات السيارة تزيد من سخط الجميع.
قصة محمد وعائلته لا تختلف كثيرا عن قصة رشيد، الذي اختار أن يقضي عطلته السنوية رفقة عائلته بالشاون، مسقط رأسه، إذ يحكي أنه يوم الإعلان عن قرار منع مغادرة البيضاء، أحس ب”حكرة” حقيقية بعد أن كان على وشك مغادرتها فهو لم يسمع بالقرار إلا في العاشرة مساء، إذ كان منهمكا وزوجته في شراء بعض الهدايا للعائلة التي سيقضي معها العطلة وعيد الأضحى، ولم ينتبه إلى قرار الحكومة إلا بعد أن عاد للمنزل، وشرع في الاستماع إلى نشرة الأخبار ليفاجأ بالقرار الذي لم يتبق ساعتها على تنفيذه إلا أقل من ساعتين. قرار أنهى حلمه بلقاء العائلة التي لم يزرها منذ غشت الماضي.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق