fbpx
بانوراما

فقهاء عزاب 2: بشر الحافي … المحدث الزاهد

حث الإسلام على الزواج وجعله فريضة على الذين يخشى عليهم من العنت والزنى، وتوجد أحاديث نبوية عديدة تحفز على الزواج، من أشهرها ما جاء على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رده على الثلاثة الذي قال أولهم أنا أصلي الليل أبدا، والثاني أنا أصوم الدهر ولا أفطر، والثالث أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فرد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم “أما أنا والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني”، فالزواج إذا، شريعة الإسلام وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن علماء وفقهاء أعلم الناس بهذا الحديث آثروا البحث العلمي على الزواج. تقدم “الصباح” عينة من هؤلاء الفقهاء بالاستناد إلى بعض المراجع التي تناولت الموضوع.

إنجاز: عبد الواحد كنفاوي
لو قسم عقله على أهل بغداد لصاروا عقلاء وما نقص من عقله شيء
ولد بشر بن الحارث بن عبد الرحمان المروزي، المشهور باسم «بشر الحافي» خلال 150 هجرية بمرو بتركمانستان حاليا، وأقام ببغداد بالعراق إلى أن توفي بها في 10 محرم 227.
تلقى العلم من شيوخ كثيرين، من أبرزهم حماد بن زيد، وعبد الله بن مبارك، وعبد الرحمان بن مهدي، ومالك بن أنس، وأبو بكر بن عياش وغيرهم. وسمع الحديث وأسمعه، وكان من المحدثين التقاة، إذ روي عنه جماعة من الأئمة الكبار، مثل أحمد بن حنبل، وإبراهيم الحربي، وزهير بن حرب، وسري السقطي، والعباس بن عبد العظيم، ومحمد بن حاتم وآخرون.
واشتغل بالعبادة ولم يحدث، وصار علما من الأعلام في الزهد والعبادة والتقوى والورع، وقد أثنى عليه عدد من الأئمة في عبادته ونسكه وتقشفه وورعه، وقيل له بأي شيء تأكل الخبز؟ فقال: أذكر العافية فأجعلها إداما.
وسئل أحمد بن حنبل عن مسألة في الورع، فقال: أنا أستغفر الله، لا يحل لي أن أتكلم في الورع وأنا آكل من غلة بغداد، لو كان بشر بن الحارث، صلح أن يجيبك عنه، لأنه كان لا ياكل من غلة بغداد ولا من طعام السواد.
وقال الإمام أحمد بن حنبل، في جانبه، إنما قوي بشر لأنه كان وحده ولم يكن له عيال، مضيفا ما مثله عندي إلا مثل رجل ركز رمحا في الأرض، ثم قعد على السنان، فهل ترك لأحد موضعا يقعد فيه. وأثنى عليه تلميذه إبراهيم الحربي ما أخرجت بغداد أتم عقلا منه، ولا أحفظ للسانه من بشر، ما عرف له غيبة لمسلم، كأن في كل شعرة منه عقلا، ولو قسم عقله على أهل بغداد لصاروا عقلاء، وما نقص من عقله شي.
وقال الخطيب البغدادي في حقه، كان بشر ممن فاق أهل عصره في الورع والزهد، وتفرد بوفور العقل، وأنواع الفضل، وحسن الطريقة، واستقامة المذهب، وعزوف النفس، وكان كثير الحديث إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية، وكل ما سمع منه فهو على سبيل المذاكرة. وقال عنه الحافظ الدراقطني، بشر بن الحارث رجل زاهد ليس يروي إلا حديثا صحيحا، وربما تكون البلية ممن يروي عنه.
وذكر الخطيب البغدادي والحافظ بن كثير، حين مات بشر، اجتمع في جنازته أهل بغداد عن بكرة أبيهم، فأخرج بعد صلاة الفجر، ولم يستقر في قبره إلا بعد العتمة.
وقال يحيى بن عبد الحميد الحمان رأيت أبا نصر التمار وعلي بن المديني في جنازة بشر يصيحان: «هذا والله شرف الدنيا قبل شرف الآخرة» وكانت له جنازة عظيمة. وقد كان رحمة الله عليه من كبار عقلاء الأمة وعلمائها وصلاحها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق