fbpx
ملف الصباح

“الخبز اليابس” للبقاء حية

قصة حنان المدرّسة بروض أطفال بالبيضاء، أشبه بالخيال، بعد أن وجدت نفسها خلال فترة الحجر الصحي وطفلها الذي لم يتجاوز سنتين في مواجهة الجوع داخل غرفة تكتريها بأحد الأحياء بالعاصمة الاقتصادية.
لم تكن تظن أن حظها العاثر سيجعلها وحيدة في تلك الغرفة بعد أن سافرت المرأة التي كانت تقاسمها الغرفة الثانية بالشقة اللتان تكتريانها، دون أن تمنح مالك الشقة نصيبها من الكراء وبما أن توصيل الكراء في اسم حنان فكانت ملزمة رغم الحجر الصحي أن تمنح المالك 3000 درهم إيجار شهرين، مجموع المبلغ الذي كانت تذخره لأشهر، ولم يتبق معها سوى 200 درهم. ولم يتوقف ذلك الحظ العاثر عن ذلك الحد، بل إن صاحبة الروض الذي كانت تعمل به رفضت منحها أجرة شهر مارس بدعوى أن أولياء أمور التلاميذ لم يؤدوا الأقساط الشهرية التي في ذمتهم.
ظنت حنان أن الأمر لن يستمر أكثر من أسبوعين بناء على بلاغ الحكومة وعمدت إلى التقشف في ذلك المبلغ الزهيد الذي بقي معها، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقررت تمديد الحجر الصحي، نزل الخبر كالصاعقة على حنان، فلم يتبق معها أي مبلغ مالي حتى لإجراء مكالمة وطلب النجدة من قريبتها التي تسكن بمراكش، والتي شكلت في غير ما مرة منقذها من الأزمات، خاصة بعد هروب زوجها وتركها وحيدة مع طفلها، فهي يتيمة الأبوين، ونشأت في “خيرية”، ولا عائلة لها سوى تلك المرأة التي كانت تزورها في الملجأ.
تحكي حنان أنها لم تعد تتحمل الجوع وبكاء طفلها المستمر، فخرجت إلى الشارع والبحث في القمامة، لكنها لم تستطع أن تجلب بقايا الطعام التي وجدتها إلى طفلها مخافة أن يصيبه أي مرض، وهي في غنى عن أي مأساة أخرى. وفي طريق عودتها إلى البيت لمحت أمام باب منزل لجيران بقايا “كسرات من الخبز اليابس”، ودون أي تفكير أخذتها، وأصبح ذلك هو طعامها الوحيد خلال فترة الحجر الصحي، إذ كانت تنقعه في الماء حتى يستعيد طراوته، وتضيف عليه بعض قطع السكر ليتغير مذاقه وتطعم به صغيرها والدموع لا تفارق عيناها.
بعد توالي الأيام واستمرار قرار الحجر الصحي واقتراب رمضان، فكرت حنان في الانتحار، إلا أنها تراجعت في آخر لحظة عن ذلك مخافة أن يصيب صغيرها المصير نفسه الذي عاشته. وأمام ذلك الوضع استمرت في جلب بقايا الخبز، تحكي حنان أن بعض الجيران كانوا يلمحونها تنقب عن بقايا الخبز ولم يكلف أحدا منهم نفسه سؤالها عما تفعله بذلك، وحاولت في مرات عدة أن تطرق بابهم لطلب المساعدة، لكنها كانت تخاف من أن تعمق إجابتهم من جروحها.
ظلت حنان على ذلك الحال إلى أن جاء الفرج في العاشر من رمضان، إذ اتصلت بها قريبتها لتلومها عن عدم السؤال، فكان جواب حنان أكثر صدمة مما كانت تتوقع القريبة التي سارعت إلى إرسال بعض النقود، لتقرر حنان استثمارها في أي تجارة قد تشكل مورد رزق لها وصغيرها، فاقتنت بعض الأواني المنزلية وافترشت الأرض قرب منزلها وشرعت في بيعها.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق