fbpx
ملف الصباح

الموسيقيين … “الجوطية” هي الحل

الفنان كسوس قال إن موسيقيين اضطروا إلى بيع آلاتهم لمواجهة الأزمة التي تنخر قطاعهم «غير المهيكل»

أرخى الحجر الصحي بظله الثقيل الأقرب إلى العتمة، وتسرب الضرر إلى أوصال كل القطاعات التي حاولت الانتفاض ضد الأزمة ومقاومتها، إما بمساعدة حكومية أو بالاعتماد على الموارد الذاتية.
ولم يشذ قطاع الفن عن دائرة الأزمة الخانقة التي أحاطت بالجميع، لكن وسط هذا القطاع وجدت بعض مكوناته الطريق إلى الصمود في وجه إعصار الحجر، بالاستفادة من مختلف طرق الدعم الذي اعتمدته وزارة الثقافة والشباب والرياضة، للقطاعات الفنية التابعة لها، والتي استفادت منها فئات من الفنانين على اختلاف تخصصاتهم وتوجهاتم وبنسب متفاوتة، في الوقت الذي ظلت فئات أخرى خارج منظومة الدعم ورهنا بالمجهول.
وتعد فئة الموسيقيين أكثر الفئات تضررا في القطاع الفني من توقف الحركة الفنية خلال فترة الحجر الصحي وإعلان حالة الطوارئ، بعد أن وجد المنتسبون إليها عاجزين عن تصنيف أنفسهم تحت إطار محدد، بسبب العشوائية والتخبط اللتين تنخران القطاع والتي من تجلياتها إقصاء الموسيقيين وفناني الفضاءات الليلية والأعراس.
وفي هذا السياق حدد الفنان والموسيقي عز الدين كسوس في صنف الموسيقيين المتضررين فئتين الأولى تحترف الاشتغال في الأعراس، وتتخلل اشتغالها فترات ازدهار وفتور على مدار السنة، اعتاد أصحابها تدبير الفترات التي يقل فيها نشاط الأعراس والتعامل مع هذه الوضعية بما يلزم من الادخار.
أما الفئة الثانية فهي موسيقيو وفنانو الملاهي الليلية الذين يشتغلون بشكل متواصل ودون توقف، وهو ما يضمن لهم مدخولا يوميا قارا ترتفع معه التزاماتهم الأسرية، وتكاليف عيشهم، التي يدخل فيها المظهر وحسن الهندام والتمارين اليومية مع الفرقة الموسيقية وغيرها.
ويضيف كسوس أنه إذا كانت فئة فناني وموسيقيي الأعراس قد تعامل بعضهم في البداية مع فترة الحجر باعتبارها جزءا من فترة الراحة السنوية، فإن أمدها طال على غير المتوقع، ما جعل الضرر يطالهم، أما فئة فناني وموسيقيي الملاهي الليلية فكانت الأكثر تضررا، على اعتبار أنها اعتادت أن تشتغل اليوم بيومه، وحتى ولو تمكن بعضهم من الادخار، وهذه مسألة نادرة، فإن طول مدة الحجر والشلل الذي أصاب القطاع جعل الكثيرين منهم يعيشون أوضاعا مأساوية دون أن يتمكنوا من الإفصاح عما أصابهم أو يجدوا الجهة، التي يبثونها مصابهم لأن قطاعهم غير مهيكل.
ويتابع عضو نقابة الموسيقيين المحترفين أن الكثيرين يعتقدون أن قطاع الموسيقى كله “فرح ونشاط” لكنه في الواقع يخفي خلف المساحيق واقعا مأساويا ازداد قتامة خلال الفترة الأخيرة، لدرجة أن هناك حالات لموسيقيين اضطروا إلى بيع آلاتهم الموسيقية وبعضهم لم يجد موسيقيا آخر يقتنيها منه لأن الأزمة مست الجميع، فكانت الجوطيات هي الوسيلة الوحيدة لبيع تلك الآلات بأثمان زهيدة ليواجهوا تكاليف الحياة والمستقبل الغامض والمجهول.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق