fbpx
ملف عـــــــدالة

طنجـة … قلعـة عصابـات تزوير العملات

أفرادها أجانب يستخدمون العملة المزورة لتمويل أنشطة إجرامية

تعد جرائم تزوير العملات الورقية بطنجة، من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ عهد ما قبل الاستقلال، حين كانت المدينة خاضعة للانتداب الدولي، وكانت تشكل قاعدة خلفية لعصابات إجرامية متعددة الجنسيات، سواء الأوربية أو الأمريكية الجنوبية، سيما الناشطة في مجالِ التهريب الدولي للمخدرات وتبييض الأموال والهجرة السرية…
وتصنف عاصمة البوغاز حاليا على رأس قائمة المدن التي ترتكب فيها جرائم تزييف الأوراق المالية الوطنية، وشهدت، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا غير مسبوق في معدلات هذا النوع من المعاملات الإجرامية، التي تسببت في خسائر مادية متفاوتة لعدد من الضحايا، أغلبهم تجار وقعوا في شباك محتالين تمكنوا من النصب عليهم بتسليمهم أوراقا مالية مزورة مقابل سلع وبضائع ثمينة، ما سبب ارتباكا لدى الأجهزة الأمنية المحلية، التي وجدت نفسها تتعامل مع أنشطة إجرامية خطيرة، خاصة بعد أن أصبح تزوير العملة أسهل منالا، بفعل التطور الكبير الذي عرفته تكنولوجيا التصوير الفوتوغرافي وظهور حواسيب متطورة وطابعات متخصصة منخفضة الكلفة، ما سهل عملية تزوير الأوراق النقدية.
وشهدت طنجة، خلال السنوات الأخيرة، عدة جرائم من هذا النوع يكون أبطالها في بعض الأحيان أجانب مقيمين بالمدينة، الذين يتخذون منها تجارة مربحة يستخدمون عائداتها في تمويل أنشطة إجرامية مثل الاتجار في البشر والمخدرات وأشياء أخرى… وهو ما أضحى يمثل هاجسا يؤرق القائمين على تدبير الشأن الأمني بالمدينة، الذين يعلنون بين الفينة والأخرى عن اعتقال أفراد شبكات تزوير العملات ومصادرة مطابع خاصة بها.
من بين القضايا المثيرة التي أنجزتها عناصر الشرطة القضائية الولائية بطنجة، قضية مصري يقيم بطريقة قانونية بالمغرب، يشتبه تورطه في عملية تزوير أوراق نقدية وطنية وعرضها للتداول عن قصد عبر معاملات تجارية بأسواق المدينة.
وحسب المحاضر المنجزة، فإن المصري، وهو من مواليد 1987 بضواحي القاهرة، جرى إيقافه بعد أن توصلت المصالح الأمنية بإخبارية من أحد المواطنين، الذي شكك في أوراق نقدية تسلمها من المعني في إطار معاملة تجارية، وأبلغ عن مكان وجوده، ليتم إيقافه بمقهى بالحي الحسني، وهو متلبس بحيازة أوراق مالية مزورة أغلبها من فئة 200 درهم، تبلغ قيمتها الإجمالية 34.600 درهم، فضلا عن ضبط مجموعة من الآليات والأدوات التي تدخل في تزوير أوراق البنك، من قبيل حواسيب متطورة وآلتين للطباعة ومعدات لتقطيع الأوراق ومداد ملون خاص يسهل عملية تزوير الأوراق النقدية.
ومن خلال عملية تنقيط المشتبه فيه بقاعدة بيانات، تبين للمحققين أن المصري يقيم بطنجة بطريقة قانونية، وأن ملفه لا يتوفر على سوابق قضائية، إذ أقر بحيازته لكل المضبوطات، بما فيها الأوراق النقدية المزيفة، وأدلى للمحققين بهوية شركائه المفترضين، الذين صدرت في حقهم مذكرات بحث وطنية، قبل أن يتم تقديمه أمام العدالة لتقول كلمتها فيه. قضية أخرى لا تخلو من الإثارة والخطورة، وتفجرت بعد أن توصلت المصالح الأمنية بعدد من شكايات تقدم بها مرشحون للهجرة، تفيد بأنهم تعرضوا لعملية نصب من قبل أشخاص أوهموهم بقدرتهم على تهجيرهم مقابل مبالغ مالية متفاوتة، وعند اللقاء بهم وتسليمهم المبالغ المالية المتفق عليها، يعمل أفراد العصابة على ردها لهم بعد استبدالها بأخرى مزورة بدعوى تأخير موعد الهجرة.

المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى