fbpx
وطنية

رسوم لحماية منتوج “وطني” لقيط

سلع مصنعة من قبل مقاولات محلية بمواد أولية مستوردة وضرب القدرة الشرائية للمستهلكين

تعالت المطالب بضرورة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية المنتوج الوطني من منافسة المنتوجات الأجنبية، وتزامنت هذه الحملة مع مصادقة مجلسي الوزراء والحكومة على مشروع قانون المالية المعدل والشروع في مناقشته داخل المؤسسة التشريعية، ما يطرح تساؤلات حول حيثيات هذه التعبئة، خاصة أن المشروع يتضمن إجراء يقضي برفع الرسوم الجمركية من 30 في المائة، إلى 40 على واردات المنتوجات المصنعة، بعد رفعها من 25 في المائة إلى 30، مع بداية السنة الجارية.
لكن هل تعي هاته الأصوات المنادية بحماية المنتوج الوطني عن أي شيء تتحدث؟ فالمطالب ستكون مشروعة إذا كان هناك فعلا منتوج وطني وصناعة محلية تلبي احتياجات السوق الداخلي بالمواد المستهدفة بالقرار بالسعر والجودة ذاتيهما.
لكي يكون المنتوج وطنيا يجب أن يكون مصنعا من قبل مقاولات مغربية وبأياد محلية، وأن تكون المواد الأولية، التي تدخل في صناعته منتوجة بالمغرب أيضا تمثل على الأقل 70 في المائة من إجمالي المواد المستعملة في إنتاجه، لضمان استفادة شرائح واسعة من النسيج الإنتاجي من سياسة حماية علامة «صنع في المغرب». لكن عندما نلاحظ بنية الواردات المغربية، نجد أن الوحدات الصناعية المحلية تنفق الملايير بالعملات الأجنبية لجلب موادها الأولية، إذ أن منتوجات تصنع بالمغرب بمواد أولية مستوردة بنسبة 90 في المائة من الخارج، فهل يمكن اعتبار مثل هذه المنتوجات محلية الصنع؟
من جهة أخرى، هل تستطيع الحكومة ضمانة الجودة ذاتها للمنتوجات المستهدفة بقرار رفع الرسوم الجمركية، حفاظا على مصالح المستهلكين، فلا أحد من المغاربة سيقتني منتوجا أجنبيا إذا توفر له في السوق الداخلي ما يماثله من ناحية الجودة والسعر.
وفي غياب ذلك، فإن إجراء رفع الرسوم الجمركية لحماية منتوج مصنع بمواد أولية مجلوبة في أغلبها من الخارج، سيؤخر أكثر تأهيل نسيجنا الإنتاجي وتحسين تنافسيته، ما دام أن الصناع المحليين لن يبذلوا أي جهد، ما داموا في كنف حماية الدولة من أي منافسة أجنبية، وهكذا سيصب في مصلحة قلة ممن شابوا على الرضاعة من ثدي الدولة.
يتعين، بداية، توفير المنتوج الوطني بالمواصفات الدولية، قبل التفكير في الإجراءات الكفيلة بحمايته من المنتوجات المستوردة من الخارج، ما يتطلب إستراتيجية حقيقية لتأهيل وعصرنة النسيج الإنتاجي، بما يضمن تعويض الواردات بالمنتوجات محلية الصنع.
وفي غياب ذلك، فإن أي رفع في الرسوم الجمركية سيساهم في تأخير إقلاع الصناعة المحلية وسيستنزف جيوب المغاربة أكثر، خدمة لمصالح بعض المنتفعين، الذين لم يبذلوا أي جهد منذ عقود لتطوير قدراتهم وإمكاناتهم وتحسين تنافسيتهم لمواجهة المنتوجات الأجنبية، رغم ملايير المال العام، التي أنفقت على تأهيل النسيج الصناعي.
وتتحرك، حاليا، اللوبيات، التي استفادت طيلة سنوات من حماية الدولة، في ردهات المؤسسة التشريعية، من أجل الحفاظ على مكتسباتها وتعزيزها، برفع الرسوم الجمركية على المنتوجات الأجنبية المنافسة، وضمان ديمومتها.
لكن إقرار زيادة في الرسوم الجمركية دون توفير منتوج محلي خالص، سيكون كمن يضع العربة أمام الحصان.

ع. ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى