fbpx
ملف عـــــــدالة

الابتزاز باسم محاربة الفساد

كرطومي فشل في تقديم أدلة تؤكد ادعاءاته ضد شخصيات قضائية وإعلامية

“الفقيه اللي نتسناو بركتو دخل للجامع ببلغتو”، مثل مغربي يصلح إسقاطه على حالة مراد كرطومي نجم “البودكاستر”، الذي اشتهر قبل ثلاث سنوات، في موقع الفيديوهات “يوتوب” بخطاباته، التي يتهم فيها شخصيات مشهورة في القضاء والإعلام ومختلف القطاعات الاجتماعية والتجارية بالتورط في ملفات فساد كبيرة، إلى درجة أنه كان يسميها بالاسم والصفة ويتوعدها أنه لن يهدأ له بال إلا بعد الإطاحة بها.
ولأن اتهاماته المجانية، التي لم تكن تخلو من التشهير والسب والقذف، كانت تحظى بمتابعة كبيرة من قبل المتتبعين، ازداد حماس واندفاع مراد كرطومي، الذي ظن أن نجوميته في “اليوتوب” ستحميه من المساءلة القضائية، حينما يأتي وقت استفساره عن الدلائل، التي يتوفر عليها في توزيع صكوك الاتهام والغفران.
واستغل كرطومي شهرته ليتحول من فاضح للفساد إلى مبتز، إذ أصبح يبتز شخصيات كبيرة وصار يبحث عن جمع المال، من قبل أشخاص استغلوه لتصفية حسابات مع خصومهم، إذ استطاع بين عشية وضحاها مراكمة ثروة مكنته من العيش حياة الرفاهية دون مورد رزق قانوني، معتمدا على كيل التهم بدون وجه حق ونهش أعراض الناس فقط لاستغلال الجمهور بتقنية “جيم بارطاجي” ولتحقيق أرباح مالية، سواء من الإشهار، أو تنفيذا لإملاءات أشخاص يرغبون في تدمير خصومهم.
ورغم أن المدعو كرطومي اشتهر بنشر فيديوهات يزعم من خلالها محاربة الفساد، والادعاء بتوفره على أدلة تدعم صحة التهم، التي يكيلها يمنة ويسرة، وقيامه بخرجات إعلامية يتهم فيها قضاة كبارا وشخصيات إعلامية مشهورة بالفساد والرشوة وتحديه للقضاء بأنه يتوفر على وثائق وفيديوهات تورط الأسماء المستهدفة، لم يجد المتهم خلال مثوله أمام المحكمة سواء في شقها الابتدائي أو الاستئنافي، أي دليل يؤكد به صحة ادعاءاته.
وسقطت جبة فاضح الفساد، التي كان يرتديها كرطومي أمام المواطنين بعدما استطاع إيهام جمهوره بانخراطه في محاربة الفساد، إلى درجة أصبح معها قدوة للراغبين في الوصول إلى النجومية في ثلاثة أيام، فبعد استئنافه الحكم الصادر ضده بثلاث سنوات رفقة رفيقه (ع. ب)، وأثناء مثوله أمام هيأة محكمة الاستئناف بالبيضاء، ذكر المتهم مراد كرطومي، أسماء أشخاص، اعتبر أنهم استغلوه ووجهوه للنيل ممن كان يذكرهم في الأشرطة المصورة، التي ظل يبثها قبل اعتقاله. ووقف المتهم كرطومي أمام القاضي، مرددا عبارات طلب الصفح عما بدر منه، سواء في قذف القضاة، أو من استهدفهم في أشرطته.
ومزج كرطومي، أثناء مثوله أمام هيأة الحكم، بين ترديده آيات قرآنية تفيد ندمه عما بدر منه، وإبداء استعداده لتسجيل شريط جديد يقدم فيه اعتذاره، ويفضح فيه كل الذين استغلوه وابتزوه، من أجل استهداف القضاة، وكل من أتى على ذكرهم في أشرطته.
وانتهت حكاية مبتز باسم محاربة الفساد، بإدانته من قبل غرفة الجنايات الاستئنافية التي حكمت عليه وشريكه (ع.ل) بالحبس النافذ ثلاث سنوات لكل واحد منهما، وهي الأحكام التي اعتبرت تأييدا للأحكام التي سبق للمحكمة الابتدائية الزجرية أن نطقت بها في حق المتهمين معا.
وسقطت ورقة التوت عن عورة شخص ظل يستقطب الجمهور بيافطة محاربة الفساد وفضح المفسدين، بينما استطاع تنمية مداخيله للركوب على سيارة لم يكن يحلم بها وأداء مصاريف عائلته، التي صار ينفق عليها بسخاء في كماليات أكثر من الضروريات، وهو ما جعل الباحثين ورجال الصحافة والإعلام يطالبون الدولة بالتحرك لضبط مجال صار مهنة من لا مهنة له.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق