fbpx
وطنية

قانون المالية التعديلي … فقير: ترتيب الأولويات

3 أسئلة إلي *المهدي فقير

< ناقش المجلس الحكومي الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية التعديلي. ماهي أهم التغييرات التي سيحملها المشروع في ظل تداعيات كوفيد 19؟
< لا ينبغي أن نحمل القانون المالي التعديلي أكثر مما يحتمل، فهو قانون استثنائي محدود في الزمان وفي ظرفية خاصة، بهدف إطلاق عملية إصلاح محدودة لوضعية موازناتية. وإذا كانت الحمولة السياسية للمشروع تبقى طاغية، في وقت ما زلنا نعيش أزمة صحية لها آثار اقتصادية واجتماعية، أثرت على ميزانية الدولة، فإن توقف الأنشطة الاقتصادية، والأضرار الاجتماعية التي خلفتها تفرض مسؤولية الدولة في مواجهتها عبر تدابير وإجراءات استثنائية.
إن هذه الوضعية تفرض تدخل الدولة عن طريق رافعة الميزانية، من خلال طرح قانون مالي تعديلي يعيد النظر في أولويات القانون الحالي، والأخذ بعين الاعتبار المتغيرات التي فرضتها جائحة كوفيد 19، وفي مقدمتها تأثر موارد الدولة وارتفاع نفقاتها، وتعطيل تحصيل عدد من المداخيل، أي القيام بعملية تحيين للميزانية وتوفير شروط إقلاع اقتصادي.

< تتطلب عملية الإقلاع الاقتصادي دعم الدولة لعدد من القطاعات الاقتصادية.
ما هي التحديات التي ستواجها ميزانيتها ؟
< تواجه الدولة ضغطا كبيرا يفرض مراجعة أولوياتها والحفاظ فقط على النفقات الضرورية، وإلغاء البعض الآخر، خاصة مع تراجع مداخيلها من الجبايات، والضغط على الميزانية بسبب تداعيات الجائحة، وهو الأمر الذي أدى بها إلى اللجوء إلى الاستدانة، واستعمال خط السيولة، ما سيزيد في تعميق المديونية وارتفاع نسبة خدمة الدين، وبالتالي التأثير على الموازنة. ويبقى تدخل الدولة لوحدها محدود الأثر، ما يتطلب تدخلا في إطار شراكات بين القطاع العام والقطاع الخاص، خاصة أن العديد من القطاعات الاقتصادية تضررت بشكل كبير من الجائحة مثل السياحة والنقل، بالإضافة الى المهن والحرف الصغرى والقطاعات الخدماتية، والتي تحتاج اليوم الى دعم لتجاوز واقع الأزمة. وأرى أن الدعم يجب أن يتواصل، لكن بشكل أكثر دقة، وتجاوز الأعطاب التي رافقت عملية الدعم الشامل التي فرضتها الأشهر الثلاثة الأولى من الجائحة، وتوجيهه بشكل عقلاني لتجاوز التبعات الاقتصادية واستشراف المستقبل.

< أثار قرار رئيس الحكومة وقف التوظيف في الوظيفة العمومية باستثناء الأمن والتعليم والصحة، ردود فعل مختلفة. كيف تنظر الى دور الدولة في الاستثمار العمومي والحفاظ على مناصب الشغل؟
< يجب أخذ تصريح رئيس الحكومة بشأن وقف التوظيف، في إطار واضح، فهو استثنى قطاعات الأمن والتعليم والصحة، وهي القطاعات التي تستفيد من أغلب المناصب المالية التي لا تتجاوز 23 ألف منصب شغل. أما الحديث عن الاستثمار، فلا علاقة له بالتوظيف ، بل بالمشاريع التي تتم عن طريق الطلبيات العمومية، وإنجاز المشاريع الكبرى والتي تساهم في خلق مناصب الشغل .
وأؤكد هنا أن مسؤولية القطاع الخاص لا تقل عن مسؤولية الدولة، إذ عليه المقاومة والمساهمة إلى جانب الدولة في إعادة إقلاع النشاط الاقتصادي، وتجاوز تبعات توقف النشاط الاقتصادي، وذلك في إطار شراكات وتنسيق مع الدولة، بهدف الحفاظ على مناصب الشغل، والتقليص من آثار الأزمة الشاملة التي ضربت المغرب، وباقي بلدان العالم.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
*محلل مالي وخبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق